وزراء مالية مجموعة الـ7 يبحثون كبح اختلالات الاسواق في باريس
بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في باريس اليوم، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتاتي هذه التحركات في أعقاب موجة بيع ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم.
أظهرت خسائر السندات السيادية اليوم اتساعا من طوكيو إلى نيويورك، حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار، مبينا أنها تمر بمرحلة تصحيح، لكنه حذر من أننا لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة.
من جهتها، علقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين قائلة إنها قلقة دائما.
تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ"الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة" التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك في الأسواق المالية.
أوضح الوزير الفرنسي أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيرا إلى معادلة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص في الاستثمارات. واقر ليسكور بان المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكدا أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.
يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز واف بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكدا أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحا بحد ذاته للقمة.
وضعت مجموعة السبع ملف "المعادن الحرجة والاتربة النادرة" كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات، حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.
شدد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكد أن الهدف النهائي هو ضمان ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكارا مطلقا لهذه المواد الحيوية. ووفقا للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن "صندوق أدوات مشترك" يتضمن فرض حد أدنى للاسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.







