الرئيس اللبناني يتمسك بالتفاوض لانسحاب اسرائيل

{title}
راصد الإخباري -

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لا تنازل عن مطلب الانسحاب الاسرائيلي، مبينا أن الدولة اللبنانية تعمل على تحقيقه من خلال خيار التفاوض، ومشددا على أن تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي واجب تتحمله الدولة بدعم ابنائها لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه. يأتي ذلك غداة انتقاد الامين العام لحزب الله نعيم قاسم لمسار الدولة اللبنانية واتهامها بالعجز عن فرض تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، واعلانه عن تمسكه بسلاحه لتحرير الارض.

أحيا لبنان ذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي في عام 2000، في وقت أعادت اسرائيل هذا العام احتلال نحو 42 بلدة وقرية في الجنوب، اضافة الى فرض حزام ناري دفع السكان لمغادرة نحو 20 بلدة بشكل شبه كامل.

وعقب انتقادات سياسية لاحياء الذكرى بعطلة رسمية، كتب رئيس الحكومة نواف سلام على اكس: لنجعل من مناسبة عيد المقاومة والتحرير هذا العام يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والاسرى والنازحين واهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الامامية، أما العيد فلن نستعيده الا يوم انسحاب اسرائيل الكامل من ارضنا وعودة اهلنا اليها بأمان وكرامة.

بينما يصر حزب الله على انتهاج القتال سبيلا لمواجهة اسرائيل، تسلك الدولة اللبنانية مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل برعاية واشنطن. أوضحت وسائل اعلام محلية أن جلسة للتفاوض الامني ستعقد الجمعة المقبل بمشاركة عسكريين من لبنان واسرائيل في مقر وزارة الحرب الاميركية، مضيفة أن الوفد العسكري سيغادر بيروت الثلاثاء باتجاه واشنطن للمشاركة في المفاوضات.

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون التشديد على المفاوضات بوصفها الخيار الوحيد لتحقيق اتفاق وقف اطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي. قال عون في ذكرى المقاومة والتحرير: تاتي ذكرى التحرير هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الاسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال متجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701.

أضاف عون أن لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يسوي معه، مؤكدا أن الطريق الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل سيبقى مطلبا وطنيا ثابتا لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلا ولا استسلاما، بل سيكون تأكيدا على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الامنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تعبر عن ارادة وطنية بالغة الاهمية لاستعادة السيادة الكاملة، والجيش سيبقى الضامن الوحيد للامن الوطني والسلامة الاقليمية.

أكد عون أن الذين حرروا الجنوب بدمائهم، عسكريين ومقاومين، كما جميع اللبنانيين، يستحقون دولة قوية متماسكة بشرعية مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعادلة بقوانين لا تمييز فيها، وموحدة بإرادة شعبها وتضامنهم. وتابع: إن أجل وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعا، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كل مواطن، ذلك أن لبنان لنا جميعا، وتحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم ابنائها لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه.

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان إن ذكرى الخامس والعشرين من مايو هذا العام تحل والارض والانسان والارادات والوطن وكل تلك العناوين التي صنعت هذه المحطة المضيئة في تاريخ وطننا تتعرض لعدوان اسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات، ومنذ فبراير الماضي وحتى اليوم بات ياخذ شكل حرب الابادة والتدمير لكل مناحي الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة حذرنا منها في الايام الاولى لانجاز التحرير في مايو من عام 2000، وذلك في اشارة الى قوله بأن تحرير الارض والانسان هو الجهاد الاصغر، وصون هذا الانجاز وحفظه هو الجهاد الاكبر، وأن اسرائيل التي اندحرت عن ارضنا لن تتوانى في اي لحظة للانتقام من لبنان الذي قدم في معركة التحرير درسا في الكرامة والوحدة والتضحية لا يمكن ان يستوعبها كيان لا يحترف الا فن القتل والتدمير والتهجير القسري وقتل الطفولة والعدوان على كل ما هو انساني ومقدس.

أشار بري الى تزامن المناسبة هذا العام مع عيد الاضحى واعلان البابا ليو الرابع عشر الدفع باسم البطريرك الراحل الياس الحويك على مسار التطويب والقداسة، قائلا: لان التحرير والحج والقداسة عناوين اختبار في الانتماء الوطني وتحمل المسؤولية، نحن مدعوون جميعا لجعل هذه المناسبة الوطنية وما يتزامن معها من مناسبتين مباركتين الى محطة للاقتداء بروحية ما تتضمنها من عبر ودروس في التلاقي والوحدة، والى التحرر من خطاب الكراهية والاقلاع عن الرقص فوق الدماء وعدم نكأ الجراح، وقبل اي شيء اخر الاستعداد للتضحية والثبات دفاعا عن الارض والتراب والحدود دون اي انتقاص من سيادة الوطن وحريته في مواجهة اي طامع ومحتل تحت اي ظرف من الظروف مهما غلت التضحيات.

اختتم بري بيانه بدعوة للتكامل في الادوار وتحمل المسؤوليات لتحصين السلم الاهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، وحماية لبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه من براثن الفتن ووأد مشاريع التقسيم والتجزئة والتوطين.