تصعيد ميداني في غزة وتفاقم أزمة المرضى
صعدت اسرائيل عملياتها الميدانية في غزة اليوم الاحد بهجمات أدت إلى مقتل رضيع ووالديه، في حين حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري ونفاد الأدوية الحيوية اللازمة لعلاجهم.
قال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة في مخيم للاجئين وسط القطاع اليوم الأحد، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر.
أعلن مسعفون عن أسماء الضحايا الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.
أفاد مسعفون في وقت لاحق اليوم الأحد بمقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية شمال القطاع بالقرب من عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين، ولم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي حول الحادثتين حتى الآن.
في مشرحة مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وصل أقارب الضحايا الثلاثة لتوديع جثامينهم، وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع، والدموع تملأ عينيها: "كانوا نائمين هو وزوجته وبينهما الطفل البالغ من العمر ستة أشهر في سريرهم، نزل الصاروخ على سريرهم وأخذه هو وزوجته وابنه، وترك ست بنات صغار"، وذلك وفقا لما نقلته رويترز.
استأنفت إسرائيل مؤخرا إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
قال يحيى أبو ملوح، الذي قتل شقيقه في الغارة، إنهم استيقظوا على صوت انفجار دون أي إنذار مسبق، وأضاف: "وجدنا أن المستهدف هو منزل أخي النائم بأمان في بيته، وجدناه أشلاء... تم استهداف المنزل دون سابق إنذار".
وتابع: "الأصل في الهدنة أن يكون هناك سلام ولا قصف ولا أي شيء، لكن العدو أبى إلا أن يباغتهم في الليل".
على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.
بعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر حماس على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.
يقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينيا قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، كما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.
حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اليوم الأحد من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع، وقالت "صحة غزة" في بيان اليوم الأحد إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضا بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.
أضافت الوزارة أن ثمانية أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر، لافتة إلى أن عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة.
كشفت الوزارة عن وجود 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج مما يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي، وناشدت بشكل عاجل جميع الجهات المعنية لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.
شاركت طواقم "جمعية الهلال الأحمر" الفلسطيني اليوم الأحد في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فردا من بينهم 38 مريضا و41 مرافقا وذلك عبر معبر رفح البري وبالتنسيق مع "منظمة الصحة العالمية".
ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.
أكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.
تتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.







