الاتحاد الاوروبي يعزز الشراكة مع صندوق الاعمار في شرق ليبيا
في خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة الاتحاد الاوروبي للملف الليبي، اعلن السفير الاوروبي لدى ليبيا نيكولا اورلاندو عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشان اطلاق شراكة تنموية و امنية جديدة تشمل التعاون مع صندوق الاعمار و تعزيز ادارة الحدود و التصدي للهجرة غير النظامية.
جاء الاعلان الاوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية و دبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الاوروبي للمساعدة الحدودية و العملية البحرية الاوروبية ايريني، الى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة و الشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية من بينها دراسة انشاء مركز لتنسيق عمليات الانقاذ البحري في المدينة.
اوضح اورلاندو في تغريدة عبر منصة اكس مساء الجمعة ان الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية و اعادة اعمار ليبيا، الذي يراسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، ابرزها دعم البنية التحتية و تطوير التخطيط العمراني و تعزيز قدرات البلديات، اضافة الى برامج تدريب و منح دراسية و تحديث اداء مؤسسات الجمارك و الموانئ.
كما اتفق الجانبان بحسب البيان الاوروبي على توسيع التعاون في ملف الهجرة و ادارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث و الانقاذ في البحر و الصحراء، و تطوير اليات لمكافحة شبكات التهريب و الاتجار بالبشر، الى جانب برامج العودة الطوعية و توفير الحماية الانسانية للمهاجرين و اللاجئين وفق المعايير الدولية.
اشار السفير الاوروبي الى ان هذه التحركات تاتي في اطار تنسيق مع وكالات الامم المتحدة المعنية، بهدف تحسين حوكمة الهجرة و الحد من المخاطر الانسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الاراضي الليبية نحو اوروبا.
في سياق متصل، اعرب اورلاندو عن تقديره للدعم و التسهيلات التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيدا بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الامني و تحسين ادارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.
يرى مدير مركز بنغازي لدراسات الهجرة طارق لملوم ان هذا التطور يعكس تحولا مهما في السياسة الاوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوما فقط بمسالة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطا بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود و الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
تعيش ليبيا واقعا سياسيا منقسما بين حكومتين، احداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة و المعترف بها دوليا، و اخرى في الشرق يقودها اسامة حماد و هي مكلفة من البرلمان و تحظى بدعم من القيادة العامة للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.
بحسب لملوم فان بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الاطراف التي تملك النفوذ و السيطرة على الارض و القادرة عمليا على ادارة هذا الملف، حتى و ان لم تكن دائما ضمن اطار الحكومة المعترف بها دوليا، لافتا الى ان تطورات المشهد في شرق ليبيا و ما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة و مسارات التهريب اسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الاوروبي الى توسيع دائرة تواصله و شراكاته بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.
ميدانيا، تزامن الحراك الاوروبي النشط مع اعلان السلطات في شرق ليبيا عن انقاذ 60 مهاجرا غير نظامي قبالة السواحل الليبية السبت، في عملية نفذتها اجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الاحمر الليبي ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.
تؤكد منظمات انسانية ان ليبيا لا تزال واحدة من ابرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو اوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الامنية و الانقسام السياسي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما ادى الى تنامي شبكات التهريب عبر البحر و الصحراء و تزايد المخاطر الانسانية على طول هذه المسارات.







