تصاعد التوتر بين مصر واثيوبيا بسبب منفذ البحر الاحمر
اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر الأحمر، وذلك بعد نحو أسبوع من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، وعدَّ محللون وخبراء هذا الخلاف المتصاعد جزءاً من رسائل للداخل الإثيوبي قبل الانتخابات المرتقبة الشهر القادم.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر، وأضاف أنه لم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.
أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.
التقى الوزير المصري عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح خلال زيارته أسمرة، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، بحسب البيان المصري.
أوضح عبد العاطي في تصريحات أن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.
وصف المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد المنفذ البحري لإثيوبيا بأنه رئة تتنفس منها، بينما يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن أديس أبابا تتبنى سياسة خارجية تهدف إلى فرض وجودها الإقليمي عبر محاولة النفاذ إلى البحر الأحمر وامتلاك منفذ بحري فيه.
حذر البحيري من أن المساعي الإثيوبية من شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مضيفاً أن إثيوبيا تحاول تبرير أطماعها البحرية بإلقاء اللوم على مصر والادعاء بأنها تعرقل جهودها التنموية.
أكد البحيري أن التحركات الإثيوبية الحالية لا تهدد أمن دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي فحسب، بل تمس بشكل مباشر المصالح المائية والأمن القومي المصري في منطقة حوض النيل، خاصة في ظل استمرار الرفض الإثيوبي للمطالب المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف والجفاف الشديد.
يأتي السجال المصري الإثيوبي الجديد بعد زيارة أجراها مسؤولون إثيوبيون لواشنطن لتعزيز التعاون قبل أيام.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية غيتاتشو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، إن وزير الخارجية جيديون تيموثيوس قاد وفداً إثيوبياً إلى العاصمة واشنطن وأجرى لقاءات مهمة مع مسؤولين أميركيين، وتم توقيع اتفاقية تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، إلى جانب ملفات الدفاع والأمن والسلام الإقليمي.
يرى عبد الشكور أن تقارب إثيوبيا والولايات المتحدة هو من منطلق التعاون اقتصادياً وأمنياً بالنظر لتاريخ علاقات البلدين وحاجتهما المشتركة في التعاون، مستبعداً أن تصل المنطقة لصدام، ومرجحاً استمرار الحملة الإعلامية الإثيوبية وتصاعدها قبل انتهاء الانتخابات المقررة.
حول احتمالات اندلاع صدام عسكري بين إريتريا المدعومة من مصر وإثيوبيا بسبب أزمة البحر الأحمر، يرى البحيري أن السيناريو المرجح على المدى القريب هو استمرار الاكتفاء بالتصعيد السياسي والإعلامي المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى انشغال إثيوبيا بالتحضير للانتخابات العامة.
يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر عبر ما تسمى دبلوماسية الموانئ منذ توليه منصبه.
حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي أرض الصومال قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية.
شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، جدد عبد العاطي تأكيد مصر أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة.







