عيد الاضحى يحل على غزة بلا اضاح للعام الثالث

{title}
راصد الإخباري -

يحل عيد الاضحى هذا العام على قطاع غزة، بينما لا تزال الحرب والحصار يخيمان على تفاصيل الحياة اليومية، ليغيب مشهد الاضاحي للعام الثالث على التوالي، في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي في التنصل من بنود وقف اطلاق النار وتشديد حصاره على القطاع.

ويحرم أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة من اداء شعيرة الاضحية، مع استمرار القيود على ادخال المساعدات الانسانية، اذ لا يسمح سوى بادخال 38% من الكميات المتفق عليها، مما يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ بدء حرب الابادة الجماعية في تشرين الاول.

وقال محمد السوسي (45 عاما)، أحد سكان القطاع الذي قرر عدم شراء اضحية بسبب ارتفاع الاسعار: "للعام الثالث على التوالي لا اذبح الاضحية، فما هو معروض في السوق قليل ومرتفع الثمن".

واضاف السوسي: "ما يحدث يمثل مسا متعمدا بالمشاعر والشعائر الدينية، فنحن نذبح تقربا الى الله، لكننا اليوم عاجزون عن ذلك".

وتابع: "نشعر بالالم لان عيدا يحمل اسم الاضحى ياتي من دون اضحية، بعدما اعتدنا ان نفرح الاطفال ونطعم الكبار والفقراء والعائلات المستورة".

اما عبيد السالم (56 عاما)، فقال إنه اضطر الى شراء كميات من اللحوم المجمدة لتوزيعها على الفقراء والاقارب بسبب ارتفاع اسعار الاضاحي.

واضاف السالم: "حين سالنا المفتي عن امكانية استخدام اللحوم المجمدة بدلا من الاضاحي، افتى بعدم جواز ذلك".

وتساءل السالم: "كيف يمكن ان نفرح بالعيد ونحن عاجزون عن اداء شعيرة الذبح الحلال؟ لذلك لن تكون هناك فرحة حقيقية في ظل الظروف الكارثية التي نعيشها بعد حرب لم تنته بعد".

وتفاقمت الازمة بعد استهداف الاحتلال مزارع الانتاج الحيواني والحظائر ومخازن الاعلاف بشكل مباشر وممنهج، مما ادى الى نفوق اعداد كبيرة من المواشي وانهيار شبه كامل للقطاع الحيواني، وسط خسائر وصفت بالكارثية.

من جهته، بين التاجر ومربي المواشي اكرم سعيد، ان المتوافر حاليا في الاسواق يقتصر على المواشي المحلية "البلدية"، وهي كميات محدودة جدا.

واضاف سعيد: "الخروف بوزن 45 كيلوغراما يبلغ سعره قرابة 14 الف شيكل، اي ان سعر الكيلو الواحد يتجاوز 300 شيكل".

وعزا سعيد ارتفاع الاسعار الى ندرة المواشي بعد اغلاق الاحتلال للمعابر ومنع ادخالها بشكل كامل، الى جانب منع دخول اصناف اساسية اخرى.

وتابع سعيد: "الكميات المتوافرة حاليا لا تتجاوز 5% من حجم المواشي التي كانت موجودة قبل الحرب".

واشار سعيد الى ان سعر الكيلوغرام قبل الحرب كان يبلغ قرابة 5 دنانير، اي ما يعادل 25 شيكلا، مؤكدا ان الاقبال على شراء الاضاحي بات محدودا ويقتصر على بعض المبادرين والجمعيات الخيرية.

واختتم سعيد بالقول: "نسبة شراء المواطنين العاديين لا تتجاوز 1%، فيما تتم اغلبية عمليات الشراء من الجمعيات والمبادرين وبالدفع النقدي".

وتواصل سلطات الاحتلال التنصل من تنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في 10 تشرين الاول الماضي، بما يشمل فتح المعابر وادخال المساعدات الغذائية والاغاثية والطبية، اذ ينص البروتوكول الانساني على ادخال 600 شاحنة يوميا الى القطاع.

ويشار الى ان غزة كانت تستورد قبل الحرب ما بين 10 الاف الى 20 الف عجل، اضافة الى ما بين 30 الفا و40 الف راس من الاغنام، بينما لا يدخل القطاع اليوم اي راس ماشية.

وتشير بيانات برنامج الغذاء العالمي الى ان 1.6 مليون شخص في غزة، اي ما نسبته 77% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الامن الغذائي الحاد، بينهم اكثر من 100 الف طفل و37 الف امراة حامل ومرضعة.

وفي السياق، تواصل قوات الاحتلال خرق وقف اطلاق النار، فيما بلغ عدد الشهداء منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 تشرين الاول الماضي 880 شهيدا، اضافة الى 2,605 مصابين، وانتشال 776 جثمانا من مناطق متفرقة.

وكانت مصادر طبية في قطاع غزة قد اعلنت، ارتفاع حصيلة الشهداء الى 72,772، والاصابات الى 172,707 منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الاول.