تعثر انتخابات حماس.. صراع القيادة يظهر

{title}
راصد الإخباري -

في تطور مفاجئ، أعلنت حركة حماس عن تعذر حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد خلال الجولة الأولى من الانتخابات، مبينة أن جولة ثانية ستجرى في وقت لاحق.

سألت مصادر من حماس داخل غزة وخارجها عن أسباب هذا التعثر، وأفادوا عن وجود ملابسات مختلفة، من بينها ظاهرة "الأوراق البيضاء"، حيث صوت البعض بهذه الطريقة تعبيرا عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما خليل الحية وخالد مشعل.

تواجه حماس تحديات كبيرة، إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية مختلف أجنحتها ومستوياتها، ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية.

يدير "مجلس قيادي" شؤون حماس منذ فترة، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي.

أوضحت ثلاثة مصادر من حماس، أن اللوائح الداخلية تشير إلى خيارين في ظل عدم حسم النتيجة، إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتا لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوما من الجولة الأولى.

يجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى "مجلس الشورى" المكون من 71 عضوا.

كشف المصدران من الخارج عن أن الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء، ما أدى إلى عدم حسم الجولة لأي من المرشحين.

أجمع المصدران على أنها المرة الأولى التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

رأى أحد المصدرين أن ظاهرة "الأوراق البيضاء" تشير إلى وجود حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافستين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة، بينما قدر المصدر الآخر أن هذا قد يشير إلى وجود رفض لبعض السياسات المتبعة أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت.

تشير التقديرات إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل تعبر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة، إذ يعتقد أن الحية الأقرب لدعم كتائب القسام وأنصار التقارب مع ايران، بينما ينظر إلى مشعل بوصفه معبرا عن تيار أكثر استقلالية.

وصف أحد المصادر الانتخابات بأنها "كسر عظم" ما بين مشعل والحية، مشيرا إلى سيطرة قيادة حماس بالقطاع على مفاصل أهم الملفات في الحركة، ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على الروح الأخوية.

اكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع.

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتا من بين المترشحين لعضوية المكتب.

في آخر انتخابات شاملة أجريت عام 2021، استطاع اسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية.

في رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريبا، بعد تعذر ترشح خالد مشعل.

في آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار ونزار عوض الله على رئاسة المكتب عن القطاع، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.