توقف اطلاق النار بجنوب لبنان رهن واشنطن

{title}
راصد الإخباري -

تشهد القوى السياسية اللبنانية تباينا في تفسير أسباب تعليق الهدنة التي كان من المفترض أن تبدأ منتصف ليل الاحد الاثنين، والتي تم خرقها من قبل اسرائيل ورد حزب الله، حيث ينتظر كل منهما الآخر في غياب أي موقف واضح حيال عدم الالتزام بوقف اطلاق النار.

تبدو الاطراف أكثر ترقبا لتعثر المفاوضات الايرانية الاميركية في ظل ارتفاع منسوب التهديدات التي يطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترمب للقيادة الايرانية، على الرغم من أن الوسيط الباكستاني أعاد تشغيل محركاته لتفادي اندلاع الحرب مجددا، بينما تضغط اسرائيل بالنار على لبنان لابقاء بند نزع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات.

يؤدي عدم التوصل لتثبيت الهدنة بين اسرائيل وحزب الله، الذي ينوب عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري حكما، الى أن لبنان سيبقى شاهدا على تصاعد وتيرة الحرب، على الرغم من الجهود التي يبذلها الرئيس جوزيف عون باتصالاته بالادارة الاميركية للضغط على اسرائيل لزامها بوقف النار الذي تعهدت بتثبيته.

علمت مصادر مطلعة أن الادارة الاميركية تقف الان أمام توفير جرعة من الدعم لعون بعدما استجاب لطلبها الدخول بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل ورفع مستوى التمثيل واشراك عسكريين، ما يقوي موقفه في وجه الحملات التي يتزعمها حزب الله بتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، وما يتطلبه ذلك من ممارسة الضغط على اسرائيل لزامها بتثبيت وقف النار، ما يشكل احراجا للحزب ما لم يتجاوب معه.

على الرغم مما تردد بان عدم التوصل لوقف النار يكمن، بحسب المصدر، في أن الحزب لن يبادر للموافقة على تثبيت الهدنة، بل سيترك لاسرائيل أن تبادر أولا، بذريعة أنها كانت أول من خرق اتفاق وقف الاعمال العدائية الاول الذي رعته واشنطن وباريس، في حين أن الحزب التزم بتطبيقه على امتداد 15 شهرا.

أشار المصدر الى أن اصرار الحزب على أن تكون اسرائيل هي البادئة بالالتزام يكمن، من وجهة نظره، في أنه يسوق لحاضنته السياسية والشعبية موقفا معنويا بذريعة أنه أجبرها على الرضوخ لطلبه، بخلاف ما هو حاصل في الميدان من تجريف للبلدات وتدمير ممنهج للمنازل وتهجير السكان.

تساءل المصدر عن صمت حزب الله حيال المساعي الرامية لوقف النار والتمسك برفض المفاوضات المباشرة وفتح النار على اجتماع العسكريين المرتقب في البنتاغون يوم 29 مايو الحالي، وقال إن حزب الله يترقب الوضع على الجبهة الايرانية في حال تعثرت المفاوضات، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام تجدد الحرب.

لم تستبعد المصادر تصاعد وتيرة الحرب بين اسرائيل وحزب الله، الا اذا قررت واشنطن ممارسة ضغوط كبيرة لزام اسرائيل بوقف النار، مقابل أن يتدخل بري لدى الحزب لانتزاع موافقته، ولا سيما أنه القائل: أعطوني وقف النار والباقي علينا، وهو ما أكده باتصالاته المفتوحة بعون.

أشار المصدر الى أن الحزب يتجاهل أي اشارة لوقف النار؛ لانه مصر على ربط مصير لبنان بايران، ويخشى بالتالي أن يؤدي وقف النار الى تشريع الابواب أمام حل قد ينهي الحرب.

يبقى السؤال: هل يؤدي رفع الضغوط الاميركية للتوصل الى هدنة أو أن للطرفين، أي اسرائيل وحزب الله، حسابات أخرى بحسب ما سيؤول اليه الوضع على الجبهة الايرانية ليكون في وسع كل منهما أن يبني على الشيء مقتضاه؟

كشف المصدر أن المسار الامني سيناقش امكانية التوصل لجدول زمني لانسحاب اسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد الحكومة بتطبيق حصرية السلاح على مراحل من دون أن تلجا الى السلاح لنزعه من حزب الله، وأكد أن واشنطن اقترحت امكانية انشاء لواء خاص من الجيش اللبناني للانتشار في جنوب الليطاني، لكنه لا يزال مدار بحث وتقييم داخل المؤسسة العسكرية بالتواصل مع عون.

لم يستبعد المصدر ضم ضابط برتبة عالية الى الوفد اللبناني المفاوض، على أن يشارك في الاجتماع المخصص للبحث في المسار الامني، مرجحا أن يقع الخيار على قائد منطقة عمليات جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، باعتبار أنه يمتلك الخبرة الميدانية ولديه المام كاف بهذه المنطقة التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش اللبناني وصولا الى الحدود الدولية بالتوازي مع انسحاب اسرائيل من الجنوب.

كما لم يستبعد أن يدرج على جدول أعمال الاجتماع كل ما يتعلق بانتشار الجيش في الجنوب وضرورة تجهيزه وتدعيمه لبسط سلطة الدولة بالتلازم مع وضع جدول زمني لسحب سلاح حزب الله، متوقعا في الوقت نفسه أن ينبثق عن الاجتماع وربما لاحقا تشكيل لجنة ثلاثية اميركية لبنانية اسرائيلية تكون بمنزلة لجنة ارتباط توكل اليها مهمة متابعة تنفيذ الاتفاق والتدخل في حال حصول خروقات من الطرفين.

اللجنة الثلاثية تكون أقرب الى اللجنة العسكرية المشكلة من لبنان واسرائيل وقيادة قوات الطوارئ الدولية يونيفيل، وهي تتولى تحضير الاجواء للاتفاق على المرجعية البديلة عن يونيفيل فور انتهاء مهامها في نهاية العام الحالي.

يبقى السؤال: هل تبقى الهدنة حبرا على ورق أو أن واشنطن ستتدخل للافراج عن وقف النار بالزام اسرائيل به، ما يشكل احراجا لحزب الله الذي لن يجد أمامه من خيار سوى التسليم بالامر الواقع استجابة للمزاج العام للجنوبيين الذين ينشدون الاستقرار ولا يرون من مبرر لعدم تجاوبه في ظل الاختلال في ميزان القوى وكان من نتائجه تجريف جنوب الليطاني وتدميره امتدادا الى شماله، ولا سيما أن تدخل واشنطن ينم عن رغبتها في توفير الاجواء لاستمرار المفاوضات بدلا من أن تبقى تحت النار؟