مصر ورواندا تعزيز التعاون بمشروعات مائية وسدود
اختتمت في القاهرة أعمال «الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لتعزيز التعاون في مجال المياه بين مصر ورواندا، في وقت يعمق البلدان علاقاتهما بمشروعات سدود ومحطات مائية.
قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، إن «التعاون الفني بين بلاده ودول حوض النيل يمثل نموذجا ناجحا للشراكة الإقليمية التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية». وأضاف سويلم، إلى إطلاق القاهرة في الآونة الأخيرة آلية تمويلية إقليمية بقيمة 100 مليون دولار لدعم مشروعات التنمية بدول حوض النيل الجنوبي.
تستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافا مع إثيوبيا بسبب النزاع الممتد منذ سنوات حول «سد النهضة» الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل. وتبين مصر خشيتها من أن يؤثر السد على حصتها المائية.
التقى سويلم الوفد الرواندي المشارك في «أعمال الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية المشتركة» لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في مجال الموارد المائية، مشيدا بالتعاون القائم بين الجانبين في مجال المياه.
أشار سويلم إلى أنه «تم الاتفاق بشأن دمج أعمال حماية الأودية من السيول مع إنشاء سدود لحصاد مياه الأمطار». موضحا أن هذا النهج «يسهم في تعظيم العائد من المشروع، وحماية السدود، والحد من التآكل والترسيب، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل».
رحب سويلم بما تم التوصل إليه بشأن تحديد أربعة مواقع مقترحة لإنشاء محطات مياه جوفية، والبدء في إعداد الدراسات الجيوفيزيقية اللازمة.
أشار الوزير سويلم إلى التقدم المحرز في مجال بناء القدرات ونقل الخبرات مع رواندا من خلال الإعداد لأول برنامج تدريبي مقرر عقده في يونيو المقبل، إلى جانب تنفيذ أنشطة لنقل الخبرات في مجال «استكشاف المياه الجوفية، بما يضمن تحقيق تعاون مستدام لا يقتصر على تنفيذ البنية التحتية فقط، إنما يشمل أيضا دعم القدرات الفنية والمؤسسية».
سبق اجتماع «اللجنة التوجيهية» لمصر ورواندا فعاليات «منتدى الأعمال المصري - الإريتري». وتحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عن التوجيهات الرئاسية بـ«تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع إريتريا في شتى المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين».
لفت عبد العاطي إلى «أهمية مواصلة برامج الدعم الفني وبناء القدرات والتدريب لتأهيل الكوادر الإريترية في مختلف القطاعات، فضلا عن دعم مشاركة القطاع الخاص المصري في السوق الإريترية، وتعزيز فرص نفاذ الصادرات المصرية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية، ويسهم في تحقيق التكامل الإقليمي».
عدّ خبير المياه ضياء الدين القوصي أن تحركات مصر مع دول حوض النيل عبر تنفيذ العديد من المشروعات تسهم في «تعزيز العلاقات السياسية، وكذا تقديم معونات أو استشارات فنية ومالية». وأضاف القوصي أن «هذه التحركات تعطي دفعة لمزيد من التعاون مع دول حوض النيل».
يرى القوصي أن «تعزيز العلاقات مع حوض النيل لا يهدف فقط إلى المحافظة على الحصة الحالية من المياه، لكن يدفع إلى أعمال تنمية في دول الحوض تسمح بزيادة هذه الحصة ليس لمصر فقط، وإنما للدول الأخرى أيضا».
تشكو مصر من تحديات مائية؛ إذ يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وهي تعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقا لبيانات حكومية.
أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي محادثات في القاهرة مع نظيره الرواندي بول كاغامي، واتفقا على «مواصلة التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق التنمية المستدامة لدول الحوض كافة، مع التأكيد على احترام القانون الدولي في إدارة الأنهار العابرة للحدود».
شدد السيسي على أن ملف المياه «يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصا في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها». مؤكدا أنها «لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة».







