تصاعد الازمة السياسية في الصومال واخفاق الحوار الوطني
تتجه الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التصعيد مع عدم توصل جولة الحوار الوطني بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة إلى تفاهمات بشأن الخلافات حول تطبيق الدستور الجديد الذي يقضي بالتمديد عاما لرئيس البلاد أو إجراء انتخابات مباشرة تعقد بعد عقود من التنافس القبلي.
أظهر ذلك الإخفاق في جولة مقديشو ووصف المعارضة للرئيس حسن شيخ محمود بأنه "رئيس سابق"، واعتبرت أنه تم انقضاء مدته الرئاسية في 15 مايو الحالي، في المقابل أكد مسؤول بدء التمديد عاما لرئيس البلاد، ويرى خبير في الشؤون الأفريقية أن هذه التطورات لا تؤدي إلى إغلاق باب الحوار بشكل كامل حال ممارسة ضغوط دولية أكبر على مقديشو، لكنها في الوقت ذاته من الممكن أن تؤدي إلى صدامات وأزمة سياسية غير مسبوقة تشمل توقيفات للمعارضين.
أعلن رئيس الصومال حسن شيخ محمود أنه "تم البدء في تطبيق الدستور بشكل رسمي"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، وهذا يعني تمديد ولاية الرئيس عاما جديدا انتقاليا بعد تطبيق الدستور.
بينما عقب إقرار التعديل الدستوري في مارس الماضي، قال رئيس مجلس النواب آدم محمد نور مدوبي إن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقعه شيخ محمود، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلا من أربع سنوات.
في المقابل رفضت المعارضة الدستور، وقال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم "مجلس مستقبل الصومال" في بيان إن ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو 2026، وإنه يرفض "بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012".
الجدير بالذكر أن جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة لم تنجح في التوصل إلى اتفاق.
أوضح "مجلس مستقبل الصومال" في بيان أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية الصومالية والمعارضة في مقديشو بين 13 و15 مايو "انتهت دون التوصل إلى نتيجة حاسمة بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات والدستور وعملية الانتقال السياسي".
وفق البيان الصادر عن المجلس، فإن الرئيس حسن شيخ يعتبر "رئيسا سابقا"، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية وعدم تلقي "أوامر تنفيذية" منه، مشيرا إلى أن البلاد "دخلت مرحلة سياسية حساسة تتطلب مشاورات وطنية وعملية شرعية لإدارة عملية الانتقال".
في المقابل أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية في بيان التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام "صوت واحد لكل شخص"، وأن البلاد دخلت مرحلة انتقالية نحو نظام ديمقراطي قائم على المشاركة الشعبية المباشرة.
أضاف الخبير في الشؤون الأفريقية مدير "مركز دراسات شرق أفريقيا" في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن "باب الحوار ما زال مفتوحا لحل الأزمة السياسية، ولن تغير توصيفات المعارضة شيئا سوى بالحوار".
بينما كشفت الحكومة الفيدرالية في بيان أنها عقدت خلال الأيام الثلاثة الماضية لقاءات ومناقشات مع بعض أعضاء المعارضة تناولت عددا من القضايا المتعلقة بالعملية الانتخابية.
لم تقر الحكومة بفشل جولة مقديشو ولكن أكدت "استمرار انفتاحها على الحوار والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد".
أوضح عبد الله أحمد إبراهيم أهمية الإسراع في التحركات الغربية والعربية لممارسة ضغوط لوقف ذلك التصعيد غير المبرر، لا سيما من المعارضة التي لا يستبعد أن تلجأ إلى الصدام مع الحكومة التي ستواجه ذلك بالتوقيفات.







