الصين وامريكا حقائق حول العلاقة الاقتصادية الاخطر
تنعقد القمة الصينية الامريكية غدا الخميس وسط خلافات تجارية بين الطرفين تتعلق بالرسوم الجمركية والرقائق والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، لكن الارقام تشير الى ان العلاقة التجارية بين البلدين تظل حجر زاوية في الاقتصاد العالمي، فقد بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بينهما 658.9 مليار دولار في عام 2024، قبل ان تهبط تجارة السلع وحدها الى 414.7 مليار دولار في 2025، حسب بيانات مكتب الممثل التجاري الامريكي.
وفق بيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة قرابة 28.75 تريليون دولار، وللصين نحو 18.74 تريليون دولار، مقابل اقتصاد عالمي حجمه نحو 110.98 تريليونات دولار، مما يعني ان البلدين معا يمثلان 42.8% من الاقتصاد العالمي.
تصف منظمة مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) تدفقات السلع بين الصين والولايات المتحدة بانها من اكبر التدفقات الثنائية في تجارة البضائع عالميا، ففي 2024 استوردت الولايات المتحدة من الصين 463 مليار دولار، بينما استوردت الصين من الولايات المتحدة 165 مليار دولار وفق ارقام المنظمة.
اشارت بيانات منظمة التجارة العالمية الى ان واردات السلع الامريكية بلغت 3.12 تريليونات دولار في 2024، استحوذت الصين على 13.4% منها، وفي المقابل استوعبت الصين 7% من صادرات السلع الامريكية.
بلغ اجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة والصين 414.7 مليار دولار في 2025، منها 106.3 مليارات دولار صادرات امريكية الى الصين، و308.4 مليارات دولار واردات امريكية من الصين، حسب مكتب الممثل التجاري الامريكي.
تظهر بيانات مكتب الاحصاء الامريكي ان تجارة السلع الثنائية تراجعت من 690.3 مليار دولار في 2022، الى 574.9 مليارا في 2023، و582 مليارا في 2024، لتواصل تراجعها الى 414.7 مليارا في 2025، اي ان هذه التجارة تقلصت ولكنها بقيت بمئات المليارات.
رغم الانخفاض الحاد، يؤشر بلوغ قيمة تجارة السلع بين الجانبين 414.7 مليار دولار في 2025 على ان السلع ظلت تتحرك بينهما بوتيرة تقارب 1.14 مليار دولار يوميا.
قدرت تجارة السلع والخدمات بين البلدين في 2024 (اخر عام كامل متاح للسلع والخدمات) 658.9 مليار دولار، وشملت 76.9 مليار دولار تجارة خدمات، مع فائض خدمات لامريكا قدره 33.2 مليار دولار، حسب مكتب الممثل التجاري الامريكي.
تظهر بيانات الجمارك الصينية ان تجارة السلع مع الولايات المتحدة بلغت 559.7 مليار دولار في 2025، منها 420.1 مليار دولار صادرات صينية الى الولايات المتحدة، و139.7 مليار دولار واردات صينية من الولايات المتحدة، ويعود اختلاف الارقام بين المصادر الامريكية والصينية عادة الى فروق منهجية في الاحصاء مثل بلد المنشا، وتوقيت التسجيل، وقيمة الصادرات مقابل الواردات.
بلغت واردات الولايات المتحدة من المنتجات الالكترونية الصينية 140.5 مليار دولار في 2024، لتستحوذ الصين على 20.9% من اجمالي واردات امريكا من هذا القطاع.
صدرت الصين في 2024 الى الولايات المتحدة الات ومفاعلات ومراجل ومعدات ميكانيكية بنحو 92.5 مليار دولار، مما يجعل العلاقة مرتبطة بمدخلات انتاج ومعدات وسيطة لا بسلع استهلاكية فقط.
شملت صادرات الصين الى الولايات المتحدة في 2024 اثاثا ومصابيح ومبانى مسبقة الصنع بنحو 31.7 مليار دولار، والعابا ومعدات رياضية بنحو 26.9 مليار دولار، ومواد بلاستيكية بقيمة 23.7 مليار دولار، وهي بنود تلامس اسعار التجزئة مباشرة في السوق الامريكية.
بلغت صادرات الصين الى الولايات المتحدة من البطاريات الكهربائية قرابة 16.4 مليار دولار في 2024، مما يربط التبادل التجاري بسلاسل السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.
بلغت صادرات السلع الامريكية الى الصين نحو 143.2 مليار دولار في 2024، قبل ان تهبط الى 106.3 مليارات دولار في 2025، وفق مكتب الممثل التجاري الامريكي.
تصدر غاز البترول وفول الصويا قائمة الصادرات الامريكية الى الصين في 2024، بقيمة تقارب 13.5 مليار دولار للصنف الاول، و12.5 مليار دولار للثاني.
صدرت الولايات المتحدة الى الصين رقائق بنحو 9.7 مليارات دولار في 2024، وفق بيانات الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.
شملت الصادرات الامريكية الى الصين في 2024 الات ومعدات، وطائرات واجزاءها، واجهزة بصرية وطبية وتقنية، وهي قطاعات عالية القيمة تجعل الخلاف الاقتصادي بين البلدين مؤثرا في الشركات الصناعية الكبرى.
بلغ العجز التجاري السلعي الامريكي مع الصين 202.1 مليار دولار في 2025، بعدما كانت الواردات الامريكية من الصين 308.4 مليارات دولار مقابل صادرات امريكية الى الصين بقيمة 106.3 مليارات دولار.
كان العجز الامريكي مع الصين بحدود 382.3 مليار دولار في 2022، ثم انتقل الى 279.6 مليارا في عام 2023، و295.5 مليارا في 2024، قبل ان يهبط الى 202.1 مليار العام الماضي.
والعجز التجاري مع دول العالم، لا سيما الصين، حاضر بقوة في الخطاب السياسي للرئيس الامريكي دونالد ترمب، اذ يشير اليه في واشنطن باعتباره مقياسا لاستحداث الوظائف في الاقتصاد الامريكي، وهو السبب الرئيس الواضح وراء فرض واشنطن لسلسلة من الرسوم الجمركية منذ بدء الولاية الثانية لترمب.
بلغ رصيد الاستثمار الاجنبي المباشر الصيني في الولايات المتحدة، وفق وزارة التجارة الامريكية 40 مليار دولار في 2024، منخفضا من 52.7 مليار دولار في 2020، مما يعني انه تراجع 24% في 4 سنوات.
بلغ رصيد الاستثمار الامريكي المباشر في الصين 122.9 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بنحو 116.5 مليار دولار في عام 2020، مما يشير الى ان الشركات الامريكية صارت اكثر حذرا.
تفرض واشنطن قيودا او متطلبات اخطار على استثمارات امريكية في الصين مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق والحوسبة الكمية، بينما تتعامل بكين مع قطاعات مثل البيانات والمعادن والتكنولوجيا باعتبارها ملفات امن قومي، لذلك يتراجع الاستثمار من الجانبين في القطاعات الحساسة ويتحول الى قطاعات اقل تصادما.
اعلنت الصين ان اجمالي الاستثمار الاجنبي المباشر لديها بلغ 747.69 مليار يوان (106.92 مليارات دولار) في 2025، في تراجع عن العام الذي قبله بنسبة 9.5%.
تقدر وكالة الطاقة الدولية ان الطاقة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات تجاوزت 3 تيراواط/ساعة في 2024، وان نحو 85% منها موجود في الصين، واكثر من 75% مملوك لشركات صينية.
استحوذت الصين في 2023 على نحو 65% من تكرير الليثيوم عالميا، ونحو 75% من تكرير الكوبالت، واكثر من 90% من تكرير الغرافيت، حسب وكالة الطاقة الدولية، وهذه مدخلات لا غنى عنها لانتاج البطاريات والسيارات الكهربائية وانظمة التخزين.
تؤكد وكالة الطاقة الدولية ان المعادن النادرة ضرورية لتقنيات الطاقة الحديثة وللاقتصاد الاوسع، وان تقلب اسعارها واختناقات العرض ومخاطر الجغرافيا السياسية تجعل مراقبة سلاسلها قضية عالمية.
تقول الوكالة ان الصين تبقى الموقع الاقل تكلفة لانتاج تقنيات مثل الالواح الشمسية والبطاريات وتوربينات الرياح، بينما ترتفع تكاليف التصنيع في الولايات المتحدة بما يصل في المتوسط الى 40% مقارنة بالصين في بعض هذه التقنيات.
تخطت قيمة سوق 6 تقنيات نظيفة كبرى (الطاقة الشمسية والرياح والسيارات الكهربائية والبطاريات والمحللات الكهربائية والمضخات الحرارية) 700 مليار دولار في 2023، وتتوقع الوكالة ان تتجاوز القيمة تريليوني دولار بحلول 2035، لذلك يصبح التنافس الامريكي الصيني على هذه السلاسل تنافسا على سوق مستقبلية ضخمة.
تشير وكالة الطاقة الدولية الى ان نحو نصف التجارة البحرية في تقنيات الطاقة النظيفة يمر عبر مضيق ملقا، مقارنة بنحو 20% من تجارة الوقود الاحفوري التي تمر عبر مضيق هرمز، مما يعني ان اضطرابا في اسيا لا يضرب الصين وامريكا فقط، بل يربك طريقا رئيسيا لتحول الطاقة العالمي.
اعلنت وزارة التجارة الامريكية في ديسمبر/كانون الاول 2024 حزمة قيود تستهدف اضعاف قدرة الصين على انتاج الرقائق المتقدمة، شملت 24 نوعا من معدات تصنيع اشباه الموصلات، و3 انواع من ادوات البرمجيات، وذواكر النطاق الترددي العالي، مع اضافة 140 كيانا (شركة او منظمة او جمعية) الى قائمة القيود.
تقول واشنطن ان القيود على الشرائح المتقدمة والتصنيع المتقدم مرتبطة بمنع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات عسكرية او رقابية متقدمة، لذلك لم تعد الرقائق سلعة تجارية فقط، بل اصبحت اداة قوة.
في مايو/ايار 2025، اعلنت وزارة التجارة الامريكية الغاء قاعدة "انتشار الذكاء الاصطناعي" التي صدرت اواخر عهد الرئيس السابق جو بايدن، ولكنها في الوقت نفسه شددت توجيهات الالتزام الخاصة بالشرائح المتقدمة، وبخاصة ما يتعلق بتحويلها الى الصين او استخدامها في نماذج صينية.
في المقابل، اعلنت وزارة التجارة الصينية العام الماضي ضوابط تصدير على بعض المواد المرتبطة بالمعادن الارضية النادرة المتوسطة والثقيلة، والزمت المصدرين بالحصول على تراخيص وفقا لقانون الرقابة على الصادرات وقواعد السلع مزدوجة الاستخدام.
كانت الصين فرضت ضوابط على الغرافيت المستخدم في البطاريات، واكدت ان ضوابط الغاليوم (معدن يدخل في صناعة اشباه الموصلات) والجرمانيوم (معدن يدخل في انتاج الالياف البصرية) ليست حظرا كاملا، بل نظام تراخيص لاسباب تتعلق بالامن القومي والالتزامات الدولية.
يحذر صندوق النقد الدولي في تقريره "افاق الاقتصاد العالمي" للعام 2026 من ان التوترات التجارية المتجددة والتفتت الجيوسياسي وارتفاع اسعار السلع قد تضعف النمو الاقتصادي وتضغط على التضخم والاوضاع المالية، في حين تظهر منظمة مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان الولايات المتحدة والصين هما اكبر سوقين لتجارة الاقتصادات النامية.
حسب المنظمة، استوعبت الولايات المتحدة 1.8 تريليون دولار من صادرات الدول النامية، وفي حين استوعبت الصين 1.3 تريليون دولار، وعلى مستوى الواردات جاءت الصين في الصدارة بـ1.9 تريليون دولار.
تشير منظمة الاممية الى انه عندما تتراجع الواردات الامريكية من الصين او تتحول الى دول ثالثة، لا يتغير بلد المنشا فقط، بل تتغير مسارات سفن الحاويات، واسعار الشحن، وحجوزات الموانئ، ومواعيد المصانع في اسيا وامريكا اللاتينية واوروبا، الامر الذي يزيد اهمية اي تهدئة جمركية او تصعيد تكنولوجي بين اكبر اقتصادين في العالم.
وضمن التشابك في العلاقات الاقتصادية بين البلدين ما يتعلق بحجم حيازة بكين لسندات الدين الامريكي، فقد بلغت قيمة ما تملكه بكين من سندات الخزانة الامريكية في فبراير/شباط 2026 نحو 693.3 مليار دولار، مقارنة بـ784.3 مليار دولار قبل عام.







