مقترح برلماني لتنظيم عمل البلوجرز في مصر
في ظل استمرار وزارة الداخلية المصرية في القبض على بعض صناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي بتهم مختلفة، تقدم عضو في مجلس النواب بمقترح لتنظيم عمل البلوجرز والمؤثرين على السوشيال ميديا، بهدف وقف الممارسات العشوائية وزيادة الحصيلة الضريبية للدولة.
وكشفت الداخلية عن إلقاء القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بعد نشره مقاطع فيديو تتضمن ألفاظا غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة، وتتعارض مع القيم المجتمعية.
وشهدت السنوات الأخيرة توسعا كبيرا في نشاط صناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، تزامنا مع التحول نحو الاقتصاد الرقمي، مما أدى إلى ظهور سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.
وبين عضو مجلس النواب أيمن محسب في المقترح الذي تقدم به إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، أن نشاط المؤثرين والبلوجرز لا يزال يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أو حماية المستهلك أو تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمعلنين والمنصات الإلكترونية.
وقال المحامي الحقوقي سامح سمير إن الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا ليس جديدا، حيث سبق أن أثير هذا النقاش قبل نحو خمسة أعوام.
وأضاف سمير أن بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية.
وأوضح سمير أنه لا يوجد قانون واحد حتى الآن ينظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات مثل تيك توك أو يوتيوب على المشاهدات.
ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن تنظيم عمل مؤثري السوشيال ميديا وتحصيل ضرائب منهم ليس سهلا ولكنه غير مستحيل، واقترح عدة طرق منها الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تخصم مع رسوم التحويل من قبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية.
وأشار الإدريسي إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.
وأفاد النائب محسب بأن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية، وفي حال الموافقة على المقترح، يصاغ مشروع قانون حوله ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة.
ويلفت محسب إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فقط في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، ولكن أيضا لتنظيم عشوائية المحتوى.
وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة إنه لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية.
وأثارت قضايا البلوجرز جدلا واسعا على مدار سنوات، خصوصا بعد توقيف فتيات منهن بتهمة نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية.
ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير إنه مع تنظيم عمل البلوجرز والقبض على من يقدم محتوى يحرض مثلا على العنف أو الفتنة الطائفية، لكنه يرفض القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة.
ويرى محسب أن تنظيم عمل البلوجرز قانونيا سيحد من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعا لترخيص من الممكن سحبه.
ونبه النائب البرلماني إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، من بينها الإعلانات غير المفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلا عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة من عدم الانضباط داخل السوق الرقمية.







