تحركات دولية لحل الازمة السياسية في الصومال
تتصاعد التحركات الدولية لحل الازمة السياسية في الصومال، حيث تدخلت واشنطن ولندن لتسهيل الحوار بين الحكومة والمعارضة، وذلك في ظل التوتر المتزايد حول تمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود بعد تعديل دستوري جرى التصديق عليه اخيرا.
قال خبراء في الشؤون الصومالية والافريقية ان الحوار يركز على مسار الانتخابات المباشرة التي ترفضها قوى معارضة رئيسية، وقد يفضي بضغط دولي الى تهدئة وتفاهم حول تمديد ولاية شيخ محمود لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها.
اوضح الخبراء ان هذا التمديد سيكون بمثابة احتواء موقت وليس تسوية مستدامة للازمة السياسية.
افادت وسائل اعلام صومالية بان الحوار بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة تواصل لليوم الثاني دون التوصل الى اتفاق حول النقاط الرئيسة المتعلقة بالعملية الانتخابية.
بينت المصادر ان الاجتماع شهد مشاركة رئيس البلاد شيخ محمود ونائب رئيس الوزراء صالح احمد جامع من جانب الحكومة، بينما قاد المعارضة رئيس بونتلاند سعيد عبد الله ديني والرئيس الصومالي السابق شريف شيخ احمد.
كشفت المصادر ان اعضاء من السفارتين الاميركية والبريطانية حضروا في بداية الاجتماع ولعبوا دورا في افتتاح المحادثات، ثم غادروا لاحقا لتمكين القادة الصوماليين من مواصلة المناقشات مباشرة.
اظهرت المناقشات تمسك كل من الطرفين بموقفه، حيث طالبت المعارضة بمناقشة القضايا الانتخابية، بينما اصرت الحكومة الفيدرالية على انتخابات صوت واحد لكل شخص التي بداتها في بعض المناطق، واتفق الجانبان في النهاية على مواصلة المحادثات.
صرح مصدر مطلع بان جلسة الاربعاء لم تتوصل الى اي تفاهمات بين الجانبين، واستؤنف الاجتماع مجددا، مع استمرار الخلاف سيد الموقف.
اضاف المصدر ان طاولة الحوار المدعوم دوليا تتضمن قضيتين رئيستين، الاولى تتعلق بنوع الانتخابات التي ستجرى في البلاد، حيث يرغب الرئيس في ان يدلي الشعب بصوته بنفسه، بينما تطالب المعارضة بان يختار شيوخ العشائر والحكومات الاقليمية اعضاء مجلس الشعب، اما القضية الثانية فتتعلق بالتعديلات الدستورية التي تطالب المعارضة بالغائها بالكامل والعودة الى الدستور القانوني الذي اقر عام 2012.
يرى عبد الله احمد ابراهيم، مدير مركز دراسات شرق افريقيا في نيروبي، انه من السابق لاوانه الحديث عن فشل المحادثات، مؤكدا انه ليس امام المجتمعين في النهاية سوى التوصل الى اتفاق داخليا، او ان يفرض ضغط المجتمع الدولي اتفاقا.
يعتقد عبد الولي جامع بري، الخبير في الشان الصومالي، ان انخراط مسؤولين دوليين، خصوصا من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الحوار السياسي بالصومال يعكس قلقا دوليا متزايدا من ان يهدد اي فراغ سياسي او امني الاستقرار الهش في البلاد، خاصة مع تعقد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة.
بين ان التحركات الدولية يمكن ان تحدث تاثيرا مهما، خاصة انها تمتلك ادوات ضغط متعددة، منها الدعم المالي والامني للحكومة الصومالية، ورعاية التفاهمات وتقديم الضمانات.
قال رئيس مجلس النواب، ادم محمد نور مدوبي، عقب اقرار التعديل الدستوري في مارس الماضي، ان جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقعه شيخ محمود، وينص على ان تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلا من اربع سنوات يفترض ان تنتهي قبل منتصف الشهر الحالي.
بينما قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم مجلس مستقبل الصومال في بيان ان ولاية الرئيس تنتهي في 15 مايو 2026، وانه يرفض بشكل واضح وصريح اي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور الموقت لعام 2012.
هدد رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني، المختلف مع الحكومة الفيدرالية، بتصعيد حال تم تجاوز المدة.
نبه ابراهيم الى ان مدة الولاية قبل التعديل الدستوري تنتهي وبالتالي لن تعتبر المعارضة شيخ محمود رئيسا للبلاد، بل ستطلق عليه لقب الرئيس السابق، ومن الضروري ايجاد حل نهائي بشان العملية الانتخابية والدستور المعدل بهذه الجلسات.
على مدى اكثر من عام ترفض المعارضة مسار الانتخابات المباشرة الذي ينهي عقودا من النظام القبلي.
توجهت مديرية في ولاية جنوب غربي الصومال للادلاء باصواتها واختيار الحكومات المحلية ومجالس المديريات وممثلي الولايات بنظام الاقتراع المباشر، بينما اتجهت المعارضة لتنظيم مظاهرة دون استجابة لدعوة رئاسية للحوار.
دعا الرئيس السياسيين الطامحين الى قيادة البلاد الى طرح رؤى يمكن ان تحظى بقبول المواطنين، محذرا اياهم من اثارة الحساسيات والعواطف بين ابناء الشعب.
يرجح ابراهيم التوصل الى حل سياسي يرضي الطرفين، على ان تمدد فترة ولاية الرئيس شيخ محمود لمدة عام لقيادة البلاد نحو انتخابات متفق عليها.
لكن التجربة الصومالية تظهر ان اي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع غالبا ما يكون هشا او موقتا، لذلك فالدور الدولي قد ينجح في تقريب المسافات وفتح قنوات الحوار، لكنه لا يستطيع فرض تسوية دائمة اذا استمرت حالة انعدام الثقة بين القوى السياسية.







