اليمن يعزز الشراكات الدولية لدعم التنمية والاستقرار
كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والتنموية مع شركائها الدوليين بهدف تعزيز الدعم الانساني والخدمي والانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الطارئة الى مسار التعافي وبناء المؤسسات. وذلك بالتزامن مع جهود تهدف الى تحسين الخدمات الاساسية وتمكين السلطات المحلية وتطوير قطاعات النقل والبنية التحتية وتسهيل جهود المنظمات الدولية العاملة في البلاد.
في هذا السياق استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض الممثل المقيم لمنظمة يونيسف في اليمن بيتر هوكينز حيث ناقش الجانبان تدخلات المنظمة في قطاعات الصحة والتعليم وحماية الطفولة ومكافحة سوء التغذية وبرامج التحصين ضد الامراض اضافة الى مشروعات الاصلاح البيئي والدعم النفسي وتنمية قدرات السلطات المحلية في ادارة منظومات المياه.
اشاد العليمي بالشراكة القائمة بين الحكومة اليمنية ومنظمات الامم المتحدة مبينا ان يونيسف لعبت دورا محوريا في دعم الاطفال والاسر اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي خصوصا خلال سنوات الحرب عبر برامج الاغاثة والتغذية والتعليم والرعاية الصحية.
اشار رئيس مجلس القيادة الى ان انقلاب الحوثيين تسبب في انهيار شبكة الحماية الانسانية وادى الى تحويل ملايين الاطفال الى ضحايا مباشرين للنزاع من خلال عمليات التجنيد وحرمانهم من التعليم واللقاحات الاساسية الى جانب تدمير البنية التحتية والخدمات العامة والاقتصاد الوطني.
اكد العليمي اهمية البناء على الشراكة مع الامم المتحدة لمضاعفة التدخلات المرتبطة بالاطفال خصوصا في مجالات التغذية المدرسية ومنع التسرب من التعليم وتحسين خدمات المياه والاصلاح البيئي والرعاية الصحية الاولية وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي مع توسيع نطاق هذه البرامج لتشمل مختلف المحافظات.
اعرب رئيس مجلس القيادة اليمني عن تطلع الحكومة الى الانتقال التدريجي من منطق الاستجابة الانسانية الطارئة الى مقاربة اكبر استدامة تقوم على دعم التعافي الاقتصادي وبناء المؤسسات والخدمات الاساسية. وعد ان الاستثمار في الاطفال يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل اليمن واستقراره.
كما ثمّن دعم الدول والجهات المانحة لبرامج يونيسف وفي مقدمها السعودية والشركاء الدوليون الذين يواصلون تمويل البرامج الانسانية والتنموية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
جدد العليمي التزام الحكومة توفير الحماية والتسهيلات اللازمة للمنظمات الانسانية والاممية وضمان بيئة امنة لعملها بوصف العمل الانساني شريكا رئيسيا في الحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار المجتمعي.
في السياق نفسه جدد رئيس مجلس القيادة اليمني مطالبته بالافراج عن موظفي الاغاثة والعاملين الامميين المحتجزين لدى الحوثيين واصفا احتجازهم بانه انتهاك صارخ للقانون الدولي والاعراف الانسانية.
في سياق التحركات الحكومية اليمنية شهدت العاصمة الموقتة عدن سلسلة لقاءات جمعت مسؤولين بممثلين عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وبرنامج الغذاء العالمي حيث عكست توجها حكوميا لتوسيع الشراكات الدولية وربط المساعدات الانسانية بمشروعات تنموية اكبر استدامة في ظل استمرار الازمة الاقتصادية والانسانية التي فاقمتها الحرب والانقلاب الحوثي.
وفق الاعلام الرسمي فقد بحث فريق من وزارة الادارة المحلية اليمنية برئاسة الوزير بدر باسلمة مع سفير الاتحاد الاوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه ترتيبات عقد مؤتمر الشراكة بين الحكومة والسلطات المحلية المقرر تنظيمه منتصف يونيو في عدن.
تناول اللقاء امكانية عقد الاجتماع الاول للمجموعة الداعمة للاستراتيجية بالتزامن مع المؤتمر في خطوة تهدف الى حشد الدعم الدولي لخطة الحكومة الخاصة بتمكين السلطات المحلية ومنحها صلاحيات اوسع في ادارة الشؤون الخدمية والتنموية.
اكد الجانبان استمرار دعم الاتحاد الاوروبي مسارات التنمية والاصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة اليمنية في وقت ثمّن فيه الجانب الحكومي موافقة الاتحاد على تمويل المرحلة الاولى من الاستراتيجية الوطنية لتمكين السلطات المحلية التي تركز على التدريب والتاهيل المؤسسي عبر برنامج الامم المتحدة الانمائي.
يرى مسؤولون يمنيون ان تعزيز قدرات السلطات المحلية يمثل احد المسارات الرئيسية لتحسين الخدمات العامة وتقليص الاختلالات الادارية وتمكين المحافظات من ادارة الموارد والمشروعات التنموية بصورة اكبر فاعلية.
في ملف اخر بحث وزير النقل اليمني محسن العمري مع السفير الاوروبي باتريك سيمونيه سبل تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والجوي والبري ودعم مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
استعرض الوزير اليمني رؤية حكومته لتطوير قطاعات النقل المختلفة بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الربط بين اليمن والاسواق والممرات الدولية وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية.
تطرق العمري الى خطط تطوير المطارات اليمنية وتحويل بعض المطارات المحلية مطارات دولية اضافة الى تحديث خدمات النقل البحري ورفع كفاءتها التشغيلية الى جانب اصلاح اوضاع الهيئة العامة للنقل البري والشركة اليمنية لاحواض السفن والمؤسسة العامة للنقل البري.
اكد الوزير ان الحكومة تعمل على تحسين بيئة الاستثمار في قطاعات النقل المختلفة عبر حزمة من الاصلاحات والتسهيلات الهادفة الى جذب القطاع الخاص ورؤوس الاموال بما يساعد على اعادة تاهيل البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية للمرافق الحيوية.
من جانبه اكد السفير الاوروبي حرص الاتحاد على توسيع مجالات التعاون مع اليمن خصوصا في القطاعات الحيوية وفي مقدمها قطاع النقل بما يعزز التعاون الاقتصادي ويحسن الربط بين اليمن والمنافذ والاسواق الدولية.
في الشان الاقتصادي الانساني ناقش محافظ البنك المركزي اليمني احمد غالب مع المدير القطري لبرنامج الغذاء العالمي في عدن الخضر دالون الترتيبات المالية والتنسيقية مع البنوك اليمنية وسبل تسهيل اعمال البرامج الانسانية والاغاثية.
تناول اللقاء الدور الذي يضطلع به برنامج الغذاء العالمي في دعم الفئات الاعلى تضررا من الازمة الانسانية في ظل اتساع معدلات الفقر وانعدام الامن الغذائي في البلاد.
عبّر محافظ البنك المركزي اليمني عن تقدير الحكومة الدور الانساني الذي يؤديه البرنامج مؤكدا استعداد البنك والجهات المعنية كافة لتقديم التسهيلات اللازمة لضمان استمرار تنفيذ البرامج الاغاثية بكفاءة وفاعلية في وقت تواجه فيه البلاد احدى اعقد الازمات الانسانية والاقتصادية في العالم.







