لبنان وإسرائيل: مفاوضات بظل التشدد ورهانات حزب الله
ينطلق لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والتي تبدا اليوم وتستكمل غدا، وسط ظروف معقدة. ياتي ذلك في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل، التي يرى مسؤولون في بيروت أنها لا تسعى لإنهاء الحرب قريبا، وبين حزب الله، الذي يلتزم بالموقف الإيراني بشكل كامل ويقطع الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين.
قال مصدر رسمي لبناني إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن لتحقيق وقف نار حقيقي قبل بدء المفاوضات، لكنه لم يتلق ردودا بعد، مما يزيد من احتمالية فشل هذا المسعى. أوضح المصدر أن لبنان لا يستطيع مقاطعة المفاوضات لتجنب إحراج الجانب الأميركي، الذي يلعب دورا مساعدا، وعدم إعطاء الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يبدو غير راغب في هذه المفاوضات.
أشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سيطرح موضوعا واحدا في قاعة التفاوض وهو وقف إطلاق النار، قبل أي بحث آخر، دون الجزم بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض. فيما أكد المصدر أن لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو غير مطروح، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن وسيلتقي بمسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفردا قبل بدء المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو للخروج بوقف النار.
أضاف المصدر أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، ويتمثل في حزب الله المنقطع عن التواصل. بين أن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه، كشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، دون أن يحصل على إجابات.
أوضح المصدر أن عون وجه دعوة إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، لكنه لم يتلق تجاوبا حتى الآن. يذهب لبنان إلى هذه المفاوضات بعنوان واضح لا ينتهي باتفاقية سلام أو تطبيع مع الدولة العبرية، وتشير المصادر إلى أن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات وترتيبات أمنية تقود في النهاية إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949.
بين المصدر أن هذه المقاربة تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني وتوليه زمام الأمن في الجنوب ثم في كل لبنان، وخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.
أكد المصدر أن الموقف اللبناني يواجه تحديات بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدو تفاؤل كبير بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريبا، بسبب رغبة نتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أضاف أن العملية الانتخابية الثانية هي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في نيفادا أكثر أهمية من كل أزمات الشرق الأوسط.
تؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية لملف سلاح حزب الله تقوم على معالجته في مرحلة لاحقة، انطلاقا من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولا إلى تثبيت الاستقرار ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.
أبدى المصدر انزعاجه من أداء حزب الله الذي لا يراعي الوضع في لبنان ولا الخسائر الكبيرة التي يتكبدها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم وخرجوا منها دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف والمواثيق الدولية.
أشار المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي نقل الخبر سريعا لترمب للدلالة على خطر الحزب. وتوقع المصدر صيفا ساخنا إذا تعقدت أمور المفاوضات، مع الاعتماد على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة ويفرض وقف النار.
أكد النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل الاعتدال الوطني بعد لقائهم رئيس الجمهورية دعمهم الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة ويحفظ المصلحة الوطنية العليا ويصون السلم الأهلي والوحدة الوطنية. وأضاف سليمان أن القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح واستعادة قرار السلم والحرب وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية تمثل مطلب غالبية اللبنانيين وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون واحترام الدستور.
تابع سليمان أنهم طالبوا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية والأجنبية ولا سيما المملكة العربية السعودية من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان واللبنانيين. قال السفير المصري في بيروت علاء موسى بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي إنه بحث مع الراعي الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأضاف أن هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير وتبادلوا بعض التقديرات حول الحاضر والمستقبل واستمع منه إلى أفكار إيجابية وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه وتقويته وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق.
أوضح موسى أنهم تحدثوا أيضا عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن وتمنوا أن يعود بأمور إيجابية عليها، وأشار إلى أن هناك جولة مفاوضات تبدأ اليوم، معربا عن تمنياته الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل.







