اوروبا تعزز تواجدها في هرمز بمهمة دفاعية مشروطة

{title}
راصد الإخباري -

اعلنت ايطاليا اليوم الاربعاء انها سترسل سفينتين حربيتين الى محيط الخليج وذلك في خطوة جديدة ضمن تحرك اوروبي متصاعد لتامين الملاحة في مضيق هرمز تقوده بريطانيا وفرنسا. ويبحث الاتحاد الاوروبي توسيعه عبر مهمة اسبيدس البحرية في البحر الاحمر.

قال وزير الدفاع الايطالي غويدو كروزيتو ان روما سترسل وحدتين من كاسحات الالغام الى مواقع اقرب نسبيا من المضيق وذلك في اطار تموضع مسبق يبدا من شرق البحر المتوسط ثم البحر الاحمر. شدد امام البرلمان على ان اي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم الا بعد موافقة مسبقة من المشرعين حسبما افادت وكالة الصحافة الفرنسية.

اوضح كروزيتو ان الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف اطلاق النار الحالي بل هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة او سلام دائم ان امكن. اشار الى ان وصول كاسحات الالغام الى المنطقة سيستغرق اسابيع.

جاءت الخطوة الايطالية بعد اتهامات اميركية لايران بزرع الغام في المضيق وذلك في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لانهاء الحرب واعادة فتح الممر الحيوي.

اعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس ان التكتل يبحث توسيع مهمة اسبيدس البحرية التي اطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الاحمر من هجمات الحوثيين لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في ايران.

قالت كالاس عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الاوروبي في بروكسل ان اسبيدس تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الاحمر لكن انشطتها يمكن ان تمتد ايضا الى المضيق.

اضافت ان بعض الدول تعهدت تقديم مزيد من السفن للمهمة ما قد يشكل عاملا مساعدا اذا اتخذ قرار بتوسيع نطاقها.

يعكس النقاش الاوروبي محاولة للعب دور في اعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع بعدما ادى الحصار الايراني لمضيق هرمز الذي تمر عبره في الظروف العادية نحو خمس امدادات النفط والغاز العالمية الى رفع اسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الامداد.

رفض وزراء دفاع الاتحاد الاوروبي في مارس الماضي مقترحات لتوسيع مهمة البحر الاحمر لكن تداعيات الحرب الاميركية على ايران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي اعادت الملف الى جدول البحث الاوروبي.

تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشان تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتامين الملاحة في هرمز. كانت لندن اعلنت انها سترسل المدمرة اتش ام اس دراغون الموجودة حاليا في البحر الابيض المتوسط الى الشرق الاوسط استعدادا لمهمة في المضيق عندما تسمح الظروف.

قال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية ان التموضع المسبق للمدمرة ياتي ضمن تخطيط دقيق يهدف الى ضمان جاهزية المملكة المتحدة ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس لتامين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.

قالت بريطانيا انها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الالغام ومقاتلات تايفون والمدمرة دراغون.

اعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الانترنت شارك فيها اكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية مشيرا الى ان المهمة ستبدا العمل عندما تسمح الظروف بذلك.

قال هيلي في بيان مع حلفائنا ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية.

تشمل الحزمة البريطانية انظمة ذاتية التشغيل لكشف الالغام البحرية وازالتها وزوارق مسيرة عالية السرعة ومقاتلات تايفون لتنفيذ دوريات جوية والمدمرة دراغون وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل الى الشرق الاوسط.

ستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه استرليني اي نحو 155.5 مليون دولار يخصص لاجهزة مسيرة لكشف الالغام وانظمة للتصدي للمسيرات.

تسعى لندن من خلال هذه الحزمة الى طمانة قطاع الشحن التجاري بشان التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. لدى بريطانيا بالفعل اكثر من الف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة تشمل فرقا للتصدي للطائرات المسيرة واسراب مقاتلات نفاثة.

في المقابل اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان باريس ستطلق مبادرة في الامم المتحدة لاقتراح اطار تمهيدي لمهمة محايدة وسلمية لضمان امن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلا.

قال ماكرون في مقابلة اجرتها معه قناتا تي في 5 وفرانس 24 ومحطة اذاعة فرنسا الدولية في ختام قمة فرنسية افريقية في نيروبي ان مضيق هرمز يجب ان يعاد فتحه من دون شروط ومن دون اي رسوم عبور عبر رفع كل اشكال الحصار.

دعا ماكرون الى الحزم في الحوار مع طهران وندد بما وصفه بتصعيد في التصريحات من الجانبين الاميركي والايراني.

كما دعا الى وقف لاطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل معتبرا ان من غير المقبول عدم الالتزام بوقف اطلاق النار في لبنان.

تقترح فرنسا والمملكة المتحدة اللتان تقودان تحالفا بحريا لدول غير منخرطة في القتال اطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان امن الملاحة في مضيق هرمز بعد موافقة ايران والولايات المتحدة على رفع حصارهما وبالتشاور مع واشنطن وطهران.

من المفترض ان تترجم المبادرة الفرنسية في الامم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الامن يحدد اطار هذه المهمة المحتملة.

تسعى باريس الى اقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع ايران. يعطل اغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج ويدفع اسعار النفط الى الارتفاع بما يوثر في الاقتصاد العالمي.

شدد ماكرون على ان اعادة فتح هرمز هي الاولوية المطلقة موكدا انها يجب ان تتحقق قبل معالجة القضايا الاخرى عبر التفاوض.

في موازاة ذلك قال ماكرون انه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والاوروبيين حول البرنامجين النووي والبالستي لايران.

اضاف اؤيد طرح اشراك كل دول المنطقة الاكثر تاثرا بما نعيشه حاليا والتي تتاثر ايضا بما يمكن ان تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها.

قدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو ايران الى الوقف الفوري لكل هجماتها وتهديداتها ضد السفن ولكل محاولات تعطيل حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.

في المقابل حذرت ايران بريطانيا وفرنسا من ان قواتها المسلحة سترد بشكل حاسم وفوري على اي نشر لقطع حربية في المضيق.

يجعل ذلك المهمة الاوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري والشرط السياسي ومخاطر التصعيد في واحد من اهم ممرات الطاقة في العالم.