مجلس الشيوخ الامريكي يوافق على تعيين وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي
صادق مجلس الشيوخ الاميركي الاربعاء على تعيين كيفين وارش رئيسا مقبلا للاحتياطي الفيدرالي ليتولى قيادة البنك المركزي في مرحلة حرجة يضغط فيها الرئيس دونالد ترمب لخفض اسعار الفائدة في وقت تلقي فيه بيانات التضخم الجديدة بظلال من الشك على جدوى هذا التوجه.
في تصويت هو الاكثر انقساما في تاريخ تعيينات رؤساء البنك المركزي نال وارش 56 عاما ثقة المجلس لخلافة جيروم باول الذي تنتهي ولايته رسميا الجمعة المقبل بعد قيادته للبنك منذ عام 2018.
علق وزير الخزانة سكوت بينست على المصادقة قائلا ان تعيين وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي يدشن عهدا جديدا في مؤسسة تحتاج الى المساءلة والتوجيه السياسي السليم.
وخلال كلمة له حث زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون الجمهوري عن ولاية ساوث داكوتا زملاءه على دعم وارش مبينا انه من الاهمية بمكان ان يفهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس فقط الاقتصاد الكلي بل ايضا ان يقدر الاقتصاد الجزئي اي الاميركيين المجتهدين ووظائفهم ومصادر رزقهم مضيفا ان كيفن وارش هو خير مثال على ذلك.
وكان كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الابيض قال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز يوم الاحد انه يعتقد ان الاسواق تشعر بالارتياح لان وارش سيساهم في خفض اسعار الفائدة تدريجيا.
اضاف هاسيت ان هذا القرار مبني على البيانات موضحا انه لا يمارس اي ضغط على كيفن وارش.
جاءت نتيجة التصويت بـ 54 صوتا مؤيدا مقابل 45 معارضا لتنهي بذلك مسلسلا استمر لاشهر منذ صيف 2025 شمل عملية بحث موسعة عن خليفة لباول.
اتسم التصويت بصبغة حزبية واضحة حيث لم يخرج عن الخط الحزبي سوى السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا جون فيترمان الذي صوت لصالح وارش.
لم يخف ترمب تطلعاته بان يقوم وارش بخفض اسعار الفائدة بعد ان وجه انتقادات متكررة لباول واصفا سياسته النقدية بالتشدد الزائد.
وقد برز اسم وارش ضمن قائمة طويلة من المرشحين ضمت محافظين حاليين في المجلس مثل كريستوفر والر وميشيل بومان.
في سياق الترحيب بهذا التعيين اشاد النائب الجمهوري فرينش هيل بخبرة وارش في مكافحة التضخم قائلا لقد اكد الرئيس وارش مرارا على اهمية وضع الاستقرار السعري والقدرة الشرائية في قلب اجندتنا الاقتصادية مبينا ان التزامه بسياسة نقدية منضبطة سيساعد في استعادة الثقة في اقتصادنا.
ياتي تاكيد تعيين وارش في اسبوع شهد صدور تقارير اقتصادية تظهر بقاء التضخم اعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة مع تسارع الضغوط في سلاسل التوريد الى اعلى مستوياتها في ثلاث سنوات وبناء على ذلك بدات الاسواق في تقليص توقعاتها لخفض الفائدة بل وبدات في تسعير احتمالية رفعها في وقت لاحق من هذا العام.
ليست هذه المرة الاولى لوارش في اروقة الاحتياطي الفيدرالي حيث سبق له العمل كعضو في المجلس بين عامي 2006 و2011 وهي الفترة التي شهدت بداية استهانة المسؤولين بمخاطر ازمة الرهن العقاري قبل الانخراط في سياسات انقاذ تاريخية حينها كان وارش منتقدا للتوسع غير المسبوق في شراء الاصول التيسير الكمي الذي دفع بميزانية البنك لتجاوز 4 تريليونات دولار معتبرا ان تلك البرامج قد تمادت اكثر مما ينبغي.
ومنذ مغادرته المنصب ظل وارش منتقدا ثابتا للسياسة النقدية بل ودعا في مقابلة مع سي ان بي سي العام الماضي الى تغيير النظام داخل البنك المركزي.
سيشغل وارش المقعد الذي كان يشغله ستيفن ميران الذي عين في سبتمبر ايلول 2025 لاستكمال الفترة المتبقية من ولاية ادريانا كوغلر بعد استقالتها المفاجئة عرف ميران بمعارضته الدائمة لقرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حيث كان يطالب بخفض اكبر للفائدة نصف نقطة بدلا من ربع نقطة في عام 2025 وعارض هذا العام تثبيت الاسعار مطالبا بمواصلة الخفض.
سيدخل وارش التاريخ كاغنى رئيس للاحتياطي الفيدرالي على الاطلاق بثروة تتجاوز 100 مليون دولار وبموجب القواعد الصارمة الجديدة التي تم تبنيها عقب كشف ممارسات تداول مشكوك فيها لبعض المسؤولين السابقين سيكون لزاما على وارش التخلص من العديد من استثماراته لتجنب تضارب المصالح.
من المقرر ان يترأس وارش اول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يومي 16 و17 يونيو حزيران المقبل.







