تركيا وارمينيا تستأنفان التجارة المباشرة خطوة نحو التطبيع

{title}
راصد الإخباري -

خطت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة نحو تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من التوتر بسبب الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

في إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي بدأت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية استئناف العلاقات التجارية المباشرة بينهما.

قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل التجاري بدأ اعتباراً من الاثنين 11 مايو، موضحا أن "مصدر السلع ووجهتها النهائية" يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

أضاف كيتشالي عبر حسابه في "إكس" أنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين البلدين في 11 مايو، مبينا أن الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين مستمرة.

ويعتبر هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

أكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

أشار كيتشالي إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا لا تزال مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، وأن البلدين يجريان لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

أطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

في إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا اجتماع لـ"مجموعة العمل المشتركة"، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

عبر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن ترحيب أميركا بهذه الخطوة، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام، وذكر براك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن.

وأضاف براك: «أثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين».

أثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير 2023.

حضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

قيم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

أضاف باشينيان: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».