اسراييل تنشيء محكمة خاصة لمقاتلي حماس لتكريس رواية 7 اكتوبر
في خطوة لتكريس روايتها حول هجوم 7 اكتوبر، أقرت إسرائيل قانونا خاصا بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين المتهمين بالانتماء لحماس والمشاركة في الهجوم، والذين تحتجزهم منذ نحو عامين ونصف العام.
أفادت إسرائيل أن هجوم حماس في 7 اكتوبر أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1200 شخص، وردت بشن حرب واسعة على غزة أدت إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، وتدمير القطاع بشكل شبه كامل.
لم تعلن إسرائيل رسميا عن عدد المحتجزين المتهمين بالانتماء لمقاتلي حماس، لكن التقديرات تشير إلى أنهم يتراوحون بين 300 و400 شخص قيد الاحتجاز.
حظي القانون، الذي قدمه عضوا الكنيست سيمحا روتمان ويوليا مالينوفسكي، بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائبا في الكنيست، ويفتح الباب لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المسلحين ومنع إطلاق سراحهم أبدا.
أوضحت مصادر حكومية أن السلطات الإسرائيلية تسعى إلى إخراج المحكمة بطريقة مماثلة لمحاكمة النازيين في الحرب العالمية الثانية، بهدف تثبيت الرواية الإسرائيلية وتوثيقها عبر الأجيال.
بينت مصادر مطلعة أن المحكمة العسكرية الخاصة، التي ستترأسها هيئة من ثلاثة قضاة في القدس، يمكنها محاكمة متهمين آخرين تم أسرهم لاحقا في غزة ويشتبه في مشاركتهم في الهجوم أو احتجاز رهائن إسرائيليين، كما يسمح للمحكمة باستخدام عقوبة الإعدام.
لخص وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين هدف القانون، مبينا أن القانون الجديد لا يضمن فقط تحقيق العدالة، بل أيضا بقاء السجل التاريخي للمجزرة المروعة للضحايا والمختطفين والمسؤولين عنها محفوظا للأجيال القادمة.
قال الكاتب والمراسل السياسي لصحيفة تايمز اوف إسرائيل سام سوكول إن المحكمة ذات أهمية تاريخية، ووصفها الكاتب شمعون الكبيتس بأنها ستكون بمثابة لائحة اتهام يقدمها اليهود أمام عالم يميل إلى النسيان.
فسر الكبيتس أهمية الحدث من وجهة نظر الإسرائيليين، موضحا أنهم يتذكرون المحرقة والوحوش النازية بفضل الناجين من المحرقة، والشهود الأوائل على فظائع الرايخ، ورحلات الطلاب إلى معسكرات الإبادة في بولندا، والأفلام، والمسرحيات، والكتب، ومحاكمة النازيين على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
اعتبر الكبيتس أن جلب الضابط النازي أدولف ايخمان إلى إسرائيل لمحاكمته كان محطة مفصلية في ذاكرة المحرقة، حيث فتح ناجو المحرقة قلوبهم للمرة الأولى أثناء شهاداتهم، وتعزز وعي المحرقة لدى الجمهور الإسرائيلي والعالم، وكذلك التعاطف مع الناجين.
في سبيل تحقيق هدف تكريس الرواية الإسرائيلية، تم وضع خطة لضمان متابعة عالمية لفصول المحاكمة، وسيتم تصويرها بالكامل ونقلها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية الإسرائيلية، مع ترجمة فورية إلى لغات عدة.
ينتظر أن تكون هناك شهادات لعائلات القتلى والأسرى الذين استعادتهم إسرائيل، بالإضافة إلى أفراد قوات الأمن وعناصر منظمات الإنقاذ والمتطوعين والإسرائيليين الذين وصلوا أولا إلى مواقع الهجوم.
كتب الكبيتس أن هذه المحاكمة يجب أن تكون جماهيرية علنية ودولية، وتتحول لاحقا إلى أكبر لائحة اتهام في تاريخ البشرية بعد المحرقة.
لا يوجد موعد لبدء المحاكمة، لكن التقديرات تشير إلى أكتوبر المقبل، وأكد وزير العدل الإسرائيلي أن القانون سيضمن استيفاء الإجراءات للمعايير اللازمة لكسب الاعتراف والثقة الدولية، وأن تُدار المحاكمات بكفاءة وتنتهي ضمن أطر زمنية معقولة.
بموجب التشريع، ستتمكن المحكمة من توجيه جميع التهم ذات الصلة إلى المتهمين، بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والمساس بسيادة إسرائيل والتسبب في حرب ومساعدة العدو زمن الحرب وتهم الإرهاب.
أفادت مصادر قانونية أنه بموجب ذلك، فإن المدان بالإبادة الجماعية سيواجه عقوبة الإعدام، التي باتت مستحدثة، وهي طريقة إسرائيل الجديدة لإثبات الردع.
استشهد روتمان مقدم القانون بآية توراتية، ووصف مشروع القانون بأنه رسالة واضحة لأعداء إسرائيل.
يفترض أن تجري المحاكمة في القدس، داخل أبنية مطار قلنديا في حظائر الطائرات، ومع ذلك، قد يتأخر تنفيذ القانون بسبب الخلافات بين وزارتي الدفاع والمالية حول التكلفة المتوقعة لإنشاء المحكمة الخاصة.
بحسب تقارير عبرية، تقدر وزارة الدفاع أن تكلفة المحاكمة ستبلغ نحو 1.72 مليار دولار، بسبب خطط إنشاء مجمع قضائي مخصص وطاقم عمل يضم نحو 400 جندي وموظف مدني.
يرى مسؤولو وزارة المالية أن الميزانية أقرب إلى 689 مليون دولار، وهو مبلغ لا يزال باهظا ولكنه أقل بكثير من اقتراح وزارة الدفاع، وقالت تايمز اوف إسرائيل إن تطبيق القانون سيعتمد على توصل وزارتا الدفاع والمالية إلى اتفاق.







