قلق متزايد على مصير البحارة المصريين المختطفين بالصومال

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقا باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تاكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الازمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جليا على نبرة صوت اميرة محمد، زوجة احد المختطفين، التي عبرت خلال حديثها عن قلقها ازاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية افراد الطاقم، مشيرة الى ان شعور القلق يتصاعد يوما بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة او اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين او الشركة المالكة للسفينة.

واضافت ان الاسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لاثارة المزيد من القلق، وقالت ان صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وانه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر اي مسار تفاوضي.

وذكرت ان تلك المكالمة جرت قبل اسبوع، وان الاسرة لم تتلق اي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب اي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع او مكان الاحتجاز الفعلي.

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل ان تبحر لاحقا باتجاه خليج عدن وصولا الى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي اسرع واكثر فاعلية، مشيرة الى ما تعانيه اسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية انها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من اجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الافراج عنهم في اسرع وقت ممكن.

واكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، ان الوزارة تولي الملف اهتماما بالغا، وتعمل على توفير الدعم اللازم لاسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

واقر احمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بان الوزارة تبذل جهودا على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثا ان العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

واشار الى ان الانباء المتداولة بشان طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفا انه لا يوجد اي تواصل مباشر مع الخاطفين، وان كل ما يجري تداوله في هذا الشان مصدره وسائل الاعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة اماراتية، ادارة اي تواصل غير معلن، دون اشراك اسر البحارة في التفاصيل.

وبعدما ظل الحادث بعيدا عن التغطية الاعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، اعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تسليط الضوء عليه، ما دفع الى تحرك سياسي واعلامي، ووصف بعض البرلمانيين والاعلاميين ما حدث بانه عمل اجرامي يستوجب تحركا دوليا عاجلا وحاسما.

وعلى الصعيد الاقليمي، اعربت دولة الامارات العربية المتحدة عن ادانتها الشديدة للحادث، مؤكدة انه يمثل تهديدا مباشرا لامن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر واسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية الى الافراج عنهم.

كما اصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا مماثلا، شددت فيه على اهمية ضمان امن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة اساسية للاستقرار الاقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته ايضا المملكة الاردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن احمد اليماحي، المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الاعمال التي تهدد امن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الافريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطرابا واسعا في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل ان تتراجع تراجعا ملحوظا لعدة سنوات.

الا ان هذه الانشطة عادت للظهور مجددا منذ اواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الاقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.