ايران تلوح بتخصيب اليورانيوم لمستوى صنع الاسلحة
لوح نائب ايراني بارز اليوم الثلاثاء بان رفع تخصيب اليورانيوم الى مستوى صنع السلاح قد يكون احد خيارات طهران اذا استؤنف النزاع، بينما وجه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف انذارا الى واشنطن داعيا اياها الى قبول مقترح طهران لانهاء الحرب او مواجهة الفشل.
وجاء التصعيد الايراني بعد ساعات من اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان الهدنة الهشة السارية منذ 8 ابريل باتت على اجهزة انعاش مكثفة، ورفضه رد طهران على مقترح السلام الاميركي واصفا اياه بانه غير مقبول وقطعة من القمامة ومقترح غبي.
وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي ان وقف اطلاق النار ضعيف بصورة لا تصدق، مضيفا انه لم يكمل قراءة الرد الايراني لانه لا يريد اضاعة وقته وشبه وضع الهدنة بمريض يخبر الطبيب ذويه بان فرصته في البقاء واحد في المائة فقط.
وينذر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بامكانية عودة المواجهة العسكرية، بعدما قال مسؤولون اميركيون ان رفض ايران تقديم تنازلات بشان برنامجها النووي اعاد الخيار العسكري الى الطاولة وسط بحث الادارة الاميركية خطوات تصعيدية جديدة لزيادة الضغط على طهران.
وقال المتحدث باسم لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني ابراهيم رضائي ان النواب سيدرسون امكان تخصيب اليورانيوم الى مستوى صنع السلاح اذا تعرضت ايران لهجوم جديد.
وكتب رضائي على منصة اكس قد يكون التخصيب بنسبة 90 في المائة احد خيارات ايران في حال وقوع هجوم جديد، سندرس ذلك في البرلمان.
وتمتلك طهران مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، فيما يتطلب صنع سلاح نووي تخصيبا بنحو 90 في المائة ويبقى هذا المخزون احدى نقاط الخلاف الاساسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة التي تصر على نقل المادة الى خارج ايران.
وترفض طهران حتى الان نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب الى الخارج، وتؤكد حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية لكنها تقول ان مستوى التخصيب يبقى قابلا للتفاوض في مقابل اصرار واشنطن على ضمانات تمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وقال قاليباف اليوم الثلاثاء ان على واشنطن الاعتراف بحقوق طهران اذا ارادت انهاء الحرب المستمرة منذ اكثر من شهرين، في وقت تراوح المحادثات مكانها بعد جولة اولى لم تحقق اختراقا الشهر الماضي.
وكتب قاليباف على منصة اكس لا بديل من قبول حقوق الشعب الايراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا، واي مقاربة اخرى ستكون عقيمة تماما ولن تؤدي الا الى فشل تلو الاخر، واضاف كلما طال ترددهم تكبد دافعو الضرائب الاميركيون ثمنا اكبر.
وفي منشور اخر، قال قاليباف وهو قيادي سابق في الحرس الثوري ان قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة اي اعتداء، واضاف ان استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائما الى نتائج سيئة مؤكدا نحن مستعدون لكل احتمال سيفاجؤون.
رفضت ايران التراجع في حربها مع واشنطن، فيما حذر مسؤولون عسكريون من استعدادهم للرد على اي هجوم اميركي جديد، و قيدت طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الممر التجاري الحيوي وردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الايرانية.
ولا تزال تفاصيل احدث مقترح اميركي محدودة، لكن تقارير اعلامية افادت بانه يتضمن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف الى انهاء القتال ووضع اطار لمفاوضات بشان البرنامج النووي الايراني.
وقالت وزارة الخارجية الايرانية الاثنين ان ردها دعا الى انهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الاميركي عن الموانئ الايرانية وضمان الافراج عن الاصول الايرانية المجمدة في الخارج بموجب عقوبات مفروضة منذ سنوات.
ولم توضح الوزارة ما الذي قد تعرضه ايران في المقابل، وقال المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي الاثنين لم نطلب اي تنازلات، الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لايران.
واضاف ان المطالب الايرانية شملت انهاء الحرب في المنطقة في اشارة الى لبنان ايضا حيث تتواجه اسرائيل مع حزب الله المدعوم من طهران، وانهاء الحصار البحري الاميركي والافراج عن الاصول التابعة للشعب الايراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الاجنبية.
بالتوازي، قال محمد علي جعفري القائد العام السابق للحرس الثوري ان الرد الايراني بني على خمسة شروط مسبقة تشمل انهاء الحرب ورفع العقوبات والافراج عن الاموال المجمدة وتعويضات الحرب والاعتراف بسيادة ايران على مضيق هرمز مشددا على انه لن تكون هناك اي مفاوضات قبل تحقيقها.
تزامن التلويح البرلماني برفع التخصيب مع استمرار الغموض حول موقع مخزون ايران من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في 30 ابريل ان غالبية هذا المخزون لا تزال على الارجح في مجمع اصفهان النووي.
ووفقا للوكالة الدولية، تمتلك ايران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل الى 60 في المائة وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الاسلحة، وقال غروسي ان الوكالة تعتقد ان نحو 200 كيلوغرام مخزنة في انفاق موقع اصفهان.
واشار غروسي الى ان الوكالة لم تتمكن من تفتيش الموقع او استبعاد بقاء المواد هناك مضيفا ان هذا هو افضل تقدير لدى الوكالة وشدد على ضرورة اخضاع جميع المواقع النووية الايرانية للتفتيش بما في ذلك نطنز وفوردو.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز اشارت في وقت سابق من هذا الشهر الى ان المخزون الايراني الاوسع يبلغ نحو 11 طنا من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، ونقلت عن تقديرات خبراء ان مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظريا اذا قررت طهران تسليح برنامجها لانتاج نحو 10 قنابل نووية مع بقاء ذلك مرتبطا بقدرة ايران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الاخرى.
وقال غروسي ان الوكالة ناقشت مع روسيا ودول اخرى امكانية ارسال اليورانيوم الايراني عالي التخصيب الى خارج البلاد، مضيفا ان المهم هو ان تغادر تلك المواد ايران او ان يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.
افاد موقع اكسيوس اليوم الثلاثاء نقلا عن ثلاثة مسؤولين اميركيين بان ترمب يعقد اجتماعا مع فريقه للامن القومي لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع ايران بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري بعد تعثر المفاوضات مع طهران.
وقال مسؤولون اميركيون ان ترمب يريد اتفاقا لانهاء الحرب، لكن رفض ايران كثيرا من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات مغزى بشان برنامجها النووي اعادا الخيار العسكري الى الطاولة.
ونقل اكسيوس عن مسؤولين اميركيين اثنين ان ترمب يميل الى اتخاذ شكل من اشكال العمل العسكري ضد ايران بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه الى تقديم تنازلات بشان برنامجه النووي، وقال احدهما سيضغط عليهم قليلا فيما قال الاخر اعتقد اننا جميعا نعرف الى اين يتجه هذا الامر.
وقال مسؤولان اميركيان انهما لا يتوقعان ان يامر ترمب بعمل عسكري ضد ايران قبل عودته من الصين، كما قال مسؤولون اميركيون ان من المتوقع ان يناقش ترمب الحرب مع ايران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وبعد اكثر من اربعين يوما على اندلاع الحرب توصل اطراف النزاع الى وقف لاطلاق النار بدا تنفيذه في 8 ابريل، في اطار وساطة قادتها باكستان ومهدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في اسلام اباد وبعدما اخفق الطرفان في الاتفاق استمرت المساعي عبر وسطاء.







