اشتباكات الزاوية تعطل مصفاة النفط وتثير قلق السكان
اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة الزاوية غرب ليبيا بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وقد طالت هذه الاشتباكات مصفاة تكرير النفط وتسببت في تضرر عديد البنايات، فضلا عن سقوط قتلى وجرحى.
أفادت مصادر محلية بوقوع الاشتباكات فجر اليوم بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف الملقب بـ«القصب» ومحمد بحرون الملقب بـ«الفار» آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، وذلك بمساندة تشكيلات أخرى لكلا الطرفين على خلفية عملية أمنية تستهدف «تطهير المدينة من المخالفين».
تقع الزاوية على بعد 40 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يوميا.
أشارت تقارير إلى أن الاقتتال العنيف حول شوارع بالزاوية إلى ساحة حرب مفتوحة، وهو أحدث فصل في دوامة العنف التي تعيشها مناطق بغرب ليبيا، والتي تعاني من توسع نفوذ الميليشيات.
أعلنت شركة الزاوية لتكرير النفط توقف مصفاة الزاوية عن العمل نتيجة سقوط قذائف من العيار الثقيل بمحيطها، وسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة التي تعج بالميليشيات المسلحة، وتعد بعضها «أذرعا مسلحة» لرئيس حكومة «الوحدة».
عبرت الشركة ومستخدموها عن بالغ القلق والأسف والخوف نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي الذي اندلعت بالقرب منه اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار وتصاعدت حدته بشكل متسارع.
أكدت الشركة أن الاقتتال أسفر عن سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة ووصلت إلى مناطق التشغيل، وقالت إن الأمر استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل وإخلاء الميناء من الناقلات حفاظا على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة.
ناشدت شركة الزاوية لتكرير النفط الأطراف المتقاتلة كافة ضرورة وقف إطلاق النار فورا، كما دعت الجهات الرسمية بالدولة بضرورة التدخل السريع وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية حفاظا على سلامة العاملين وسكان المناطق المجاورة.
لفتت الشركة إلى أن مصفاة الزاوية يرتبط نشاطها بالصالح العام وأمن الوطن والمواطن، وأن أي تهديد لأمن وسلامة هذه المنشآت الحيوية إنما هو تهديد لمقدرات الشعب الليبي.
يذكر أن «القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، أما «الفار» فسبق واتهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي التي يعدها الدبيبة.
أفاد شهود عيان بأن ميليشيات «الفار» بادرت بإطلاق النار على ميليشيات «سالم اللطيف»، وهي تشكيلات مسلحة أخرى تتبع «القصب» و«الكابوات» و«فرحات» تدخلت لدعم اللطيف.
أكد شهود عيان اندلاع نيران في أحد المنازل بمنطقة قريبة من المصفاة، ورصدوا صعوبة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ جرحى بسبب شدة إطلاق النار، وتحدثوا عن إصابة محمد الزيتوني الملقب بـ«الشلفوح» ومقتل مواطن يرجح أن يكون اسمه مالك الميساوي.
أهاب «مركز طب الطوارئ والدعم» بالزاوية بسكان المدينة عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وفيما طالبهم بتوخي الحيطة والحذر خصص رقمين للطوارئ كي يسهل على المواطنين العالقين الاستغاثة، وذلك أمام تسعر الاقتتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة.
تحدث محمد القرج الإعلامي الليبي عن وجود سكان عالقين وسط إطلاق النار، متسائلا: «أين الحكومة والمجلس الرئاسي من هذه الفوضى؟».
أعلنت مديرية أمن الزاوية و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون و«كل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».
تؤكد الغرفة الأمنية أن هذه العملية «تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة وتجفيف منابع الجريمة وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني»، وتوعدت بأنه «لن يكون هناك أي تهاون مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية أو محاولات لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية».
دعت الغرفة المواطنين كافة إلى التعاون مع القوات الأمنية و«الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أماكن تستخدم أوكارا للعناصر المطلوبة»، لافتة إلى أن «سلامة المواطنين وممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى وأن الإجراءات كلها ستتم وفق القانون وتحت إشراف النيابة العامة».
حذرت الغرفة التي يترأسها اللواء علي خليفة اللافي «المطلوبين والخارجين عن القانون كافة من مقاومة القوات المكلفة بتنفيذ هذه العملية... كل من يسلم نفسه طواعية سيعامل وفق الإجراءات القانونية».
نفت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي ما تم تداوله بشأن مشاركتها في العملية الأمنية التي أعلنت عنها مديرية أمن الزاوية، مؤكدة أن «مثل هذه العمليات تتطلب التريث والترتيب والتنسيق على أعلى المستويات بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
شددت المنطقة في بيان أصدرته على أنها «بعيدة كل البعد عن أي أعمال أو تحركات قد تفهم على أنها تصفية حسابات وأن موقفها ثابت في دعم الأمن والاستقرار وسيادة القانون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن».
عد محمد قشوط الناشط السياسي الليبي ما يحدث في الزاوية «حربا عبثية مدمرة تم التحشيد لها منذ أسابيع»، وقال في تصريح صحافي: «يراد للزاوية أن تعيش على هذه الحال حتى يضمن من يصل إلى السلطة في طرابلس بقاءه واستمراره».
نزحت عائلات عدة من مناطق التحشيد المسلح بالزاوية خصوصا القاطنين بمحيط المصفاة منذ مساء اليوم، في ظل شهود عيان يتحدثون عن سيطرة لعناصر «القصب» على بنايات مطلة على الساحات التي شهدت الاقتتال.
رصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا وقوع قتيلين و5 جرحى من المدنيين جراء تساقط القذائف والرصاص العشوائي على منازلهم، مشيرة إلى أضرار مادية لحقت بالسكان المدنيين.
حملت المؤسسة الوطنية وزارة الداخلية ورئاسة الأركان بغرب ليبيا المسؤولية القانونية الكاملة «حيال فشلهم في حماية أمن وسلامة السكان وممتلكاتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر».
دعت المؤسسة الوطنية النائب العام والمدعي العام العسكري والمجلس الرئاسي الليبي إلى فتح «تحقيق جاد وشامل في أسباب اندلاع العنف والاشتباكات التي تشهدها الزاوية».
تجدر الإشارة إلى أن مصفاة الزاوية ترتبط بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يوميا.







