غزيون عالقون بالضفة الغربية بعد الحرب يواجهون ظروفا صعبة

{title}
راصد الإخباري -

تحت مدرجات ملعب في الضفة الغربية المحتلة يعيش نحو عشرة فلسطينيين في غرف تبديل الملابس، عالقين منذ بدء الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ولا يملكون أي أفق للعودة إلى ديارهم في غزة.

قبل أن يستقر في نابلس بشمال الضفة الغربية، كان سمير أبو صلاح البالغ 54 عاما يعمل في مهن صغيرة عدة بتل أبيب حيث الأجور أعلى بكثير منها في خان يونس مسقط رأسه في القطاع الفلسطيني.

ويقول أبو صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية من داخل المساحة الصغيرة التي هيأها لنفسه أسفل المدرجات: "دخلت إسرائيل قبل الحرب بأربعة أيام فقط، كنت معززا ومكرما وصارت الحرب في 7 أكتوبر".

وأضاف أبو صلاح: "انظروا إلي الآن أعيش في خيمة، كنا مكرمين ومعززين في بيوتنا في بلدنا".

ويكسب أبو صلاح رزقه اليوم من جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير وبيعها، ويرسل من ذلك قليلا من المال إلى عائلته، وقد قتل اثنان من أبنائه في ضربات إسرائيلية.

وسط العوز يحاول أبو صلاح تدبير أموره بما توافر لديه، صنع خزانة صغيرة من صناديق كرتون، وزين جدرانه بأعلام فلسطينية، وعلق صورة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

أفادت وزارة العمل الفلسطينية في مارس بأنها قدمت مساعدات مالية نقدية إلى 4605 أشخاص عالقين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ويخشى أبو صلاح ورفاقه في المعاناة مغادرة المدينة، إذ إن بعض أصدقائهم أوقفوا عند حواجز الجيش الإسرائيلي وأعيدوا إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيلي والذي دمرته حرب استمرت عامين.

يقول سامح وهو رب أسرة فضل عدم كشف اسمه، وصل قبل عشرة أيام من بدء الحرب التي اندلعت على أثر هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل بحثا عن علاج طبي غير متوافر في غزة: "هذا المكان ممل لكن ماذا نفعل؟ نحن في سجن".

عاد ابنه إلى غزة لكنه فضل البقاء في الضفة بحثا عن وسيلة لمساعدة عائلته ماليا، وفي غرفة تبديل الملابس علق ملاءة على حبل ليحافظ على قدر من الخصوصية.

وعلى غرار الرجال الآخرين المقيمين هناك خسر سامح منزله الذي استهدف في ضربات إسرائيلية.

أما ناهض الحلو البالغ 43 عاما فقد استقر في رام الله وسط الضفة الغربية.

وكان الحلو قد غادر قطاع غزة عشية 7 أكتوبر إلى تل أبيب، إذ كان يستخدم تصريح العمل لجلب بضائع يعيدها إلى القطاع حيث كان يملك مطعما في حي الرمال بمدينة غزة.

وفي رام الله فتح مطعما ليتمكن من إرسال المال إلى عائلته التي بقيت في غزة، ويقول: "عدت للشيء الذي أعرفه شغلي ومهنتي والشيء الذي أحبه".

يوظف الحلو اليوم تسعة أشخاص من غزة، ويقدم طعاما شديد التوابل على الطريقة الغزية.

لكنه قلق على عائلته، ويقول: "لم نسمع عنهم شيئا طوال 20 يوما".

ورغم ذلك يستبعد الحلو العودة إلى دياره، ويقول: "أكيد غزة أغلى من هنا لكن هناك لم يبق بيت، لم يبق شيء".

وفق الأمم المتحدة دمرت 81 في المائة من البنى التحتية بغزة خلال الحرب، وقضي على النشاط الاقتصادي، وتبلغ نسبة البطالة 80 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير خصوصا بسبب القيود الإسرائيلية على دخول الشاحنات القطاع.

ولا تزال إسرائيل تسيطر على نحو نصف قطاع غزة، ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر قتل الجيش الإسرائيلي 846 شخصا.

ويعد شحادة زعرب البالغ 45 عاما أوفر حظا بعض الشيء من الآخرين، إذ يملك تصريح إقامة في الضفة الغربية حيث يعمل منذ عشرين عاما.

يتحدر زعرب من بيت لاهيا المدينة الواقعة شمال غزة والتي كانت تشتهر قبل الحرب بحقول الفراولة.

وفي الضفة الغربية افتتح مزرعة في قلقيلية، لكن رغم حريته النسبية لم ير أقاربه منذ عام 2021.

ويقول زعرب بأسف: "أولادي في مكان وأنا في مكان، ولا يمكنني إحضارهم بسبب المعابر، إذ يمنعون زوجتي من مغادرة غزة لأن هويتها مسجلة على أنها من غزة".