تاجيل محكمة تركية نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة اوزيل
اجلت محكمة تركية النظر في الشق الجنائي من دعوى "البطلان المطلق" التي رفعها عدد من اعضاء حزب "الشعب الجمهوري"، اكبر احزاب المعارضة، للمطالبة بالغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ 38 للحزب، والذي عقد في نوفمبر 2023، وانتخب فيه اوزغور اوزيل رئيسا للحزب خلفا لكمال كليتشدار اوغلو.
ويواجه رئيس بلدية اسطنبول المحتجز، اكرم امام اوغلو، و11 اخرون من مسؤولي واعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في اسطنبول اوزغور تشيليك، ورئيس بلدية ازمير السابق جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لاسطنبول، المحتجز في اطار تحقيقات فساد، رضا اكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لاوزيل خلال المؤتمر العام، مقابل اموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.
وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة انقرة ان امام اوغلو، الذي تراس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ "الشعب الجمهوري" في دورته العادية الـ 38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وان المتهمين الاخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.
ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة الى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة، واكد امام اوغلو في افادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، ان اعمال المؤتمر جرت بشفافية، وان الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار اوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ "ضحية"، مؤكدا ان جميع الاتهامات مجرد "افتراءات".
وقررت محكمة مدنية في انقرة في 24 اكتوبر رفض دعوى "البطلان المطلق" للمؤتمر العام الـ 38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في ابريل وسبتمبر من العام ذاته، لعدم وجود وجه او سند قانوني لاقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار اوغلو واعضاء مجالس الحزب الى قيادته.
الا ان الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحا، بموجب استئناف قدمه المدعون.
وطلب المدعي العام خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ 26 للمحكمة الجنائية العليا في انقرة الاستماع الى ادم سويتكين، الذي افرج عنه الاسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند "التوبة الفعالة" في قضية الفساد في بلدية اسطنبول، بوصفه شاهدا، وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع الى سويتكين بوصفه شاهدا في هذه القضية، واجلت نظرها الى الاول من يوليو المقبل.
وعلق نائب رئيس كتلة حزب "الشعب الجمهوري" بالبرلمان مراد امير على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلا ان "الاساس الذي نبني عليه جميعا العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية، لذا اذا ارادوا هزيمتنا فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين".
وزعم النائب السابق عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم شامل طيار عشية الجلسة الخامسة ان هيئة المحكمة اصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.
وكان وزير العدل اكين غورليك اكد في تصريحات في 29 ابريل الماضي ان القرار النهائي في الدعوى يعود الى السلطة القضائية، وانهم لا يملكون اي معلومات حول موعد صدوره او اتجاهه.
وعبر رئيس حزب "الحركة القومية" الشريك الرئيسي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في "تحالف الشعب" دولت بهشلي عن امله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلا ان حزب "الشعب الجمهوري" مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تاسيس الجمهورية التركية.
واضاف بهشلي في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء: "نامل الا يسمح بتعطيل هذه المؤسسة او تجزئتها او الاضرار بها قانونيا او استخدامها لاغراض اخرى".
وانتخب اوزيل رئيسا لحزب "الشعب الجمهوري" للمرة الاولى في المؤتمر العام الـ 38 العادي في 2023، ثم اعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 ابريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى "البطلان المطلق".
واعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ 39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 اكتوبر.
ويقول حقوقيون ان عقد هذه المؤتمرات واعادة انتخاب اوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لان المؤتمرات الاستثنائية ثم المؤتمر العادي الذي يعقد كل عامين يلغيان اثر المؤتمر الـ 38.
وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال اوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه الثلاثاء الماضي: "اتوجه بحديثي الى اولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في اشارة الى الرئيس رجب طيب اردوغان ويقصد بهم كليتشدار اوغلو ومن اقاموا الدعوى من انصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاما للقصور، وكونوا ارضا طيبة ليزهر الورد في قلوبكم".
واضاف اوزيل: "ليس لدينا ما نخجل منه او حساب ندفعه لعائلاتنا او امتنا".







