تزايد التحريض.. هل تتجه العلاقات المصرية الإسرائيلية نحو الحرب الباردة؟
تصاعدت وتيرة التحريض الإسرائيلي ضد مصر، ووصل الأمر إلى حديث في الإعلام العبري عن "الاستعداد لخوض حرب"، في حين تلتزم مصر بضبط النفس والتركيز على دورها كوسيط في ملف قطاع غزة، حيث تستضيف مفاوضات متكررة منذ شهر تقريبا.
أوضح خبراء أن المسار التحريضي بدأ مع اندلاع حرب غزة قبل نحو عامين، واعتبرته القاهرة "تهديدا خطيرا" لمعاهدة السلام مع إسرائيل، ويرى الخبراء أن تجدد هذا التحريض يهدف إلى استقطاب الناخبين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لكنه يؤثر سلبا على العلاقات، خاصة مع عدم قبول مصر حتى الآن أوراق اعتماد سفير إسرائيلي جديد، وغياب الاتصالات الرفيعة المستوى بين البلدين، ما يؤدي إلى "تدهور غير مسبوق".
كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الثلاثاء عن "ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنام من القاهرة"، وزعمت الصحيفة أن "هناك حاليا حربا باردة مع مصر، وليس سلاما باردا".
أشار التقرير العبري إلى أنه رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، فإن القاهرة تعمل "مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (في ديسمبر/ كانون الأول الماضي)، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي".
قال الجنرال المتقاعد إسحاق بريك قبل أيام في مقال له، إنه لا يستبعد دخول إسرائيل في "حرب صعبة" ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.
زعم عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هاليفي من حزب «الليكود» أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقعة منذ عقود مع إسرائيل "بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود"، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى "تغيير نهجه، ونشر قواته بشكل مختلف تماماً على الجبهة الجنوبية الحدودية مع مصر".
يلاحظ السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، ازدياد الاحتكاك الإسرائيلي، سواء على مستوى الإعلام أو التصريحات شبه الرسمية، في ظل الموقف المصري الرافض للعدوان، ولتهجير الفلسطينيين، ولوجود إسرائيل بقطاع غزة، بخلاف العقيدة الإسرائيلية التي تتخوف باستمرار من قوة الجيش المصري.
أشار هريدي إلى أن ما يحدث هو "ابتزاز هدفه وضع القاهرة في موقف دفاعي أمام الإدارة الأميركية"، معتبرا أن "إسرائيل بشكل عام لا تستطيع أن تعيش في حالة سلم، وعادة تلجأ لإيجاد عدو أو خصم لشعبها".
أضاف هريدي أن "التجاذبات الانتخابية التي بدأت مبكراً تتغذى على مثل هذه الأجواء من التحريض والتوتر؛ لتقديم المرشحين أنفسهم كأنهم حماة إسرائيل".
يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التحريضات الإسرائيلية "ليست سوى محاولة ضغط على مصر وابتزاز تحت مزاعم لا أساس لها، ما يعزز أجواء السلام البارد، بل الحرب الباردة أيضاً، في ظل غضب شعبي مصري مما تفعله إسرائيل بالمنطقة"، مرجحاً "استمرار تلك المزاعم مع فشل إسرائيلي في غزة ولبنان وإيران، ومحاولة جذب شرائح الناخبين قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل".
أكد أن العلاقات بين مصر وإسرائيل لم تشهد توتراً مثل الحادث حالياً بسبب الحرب في غزة، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في يناير بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، وتواصل خرقه يومياً.
تطرق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان في سبتمبر، إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت "نزهة"، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطورت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة، إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة؟».
وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس، للمرة الأولى، ما تقوم به إسرائيل في غزة من حرب تجويع بأنه «إبادة ممنهجة»، وفي يناير اعتبرت هيئة الاستعلامات المصرية أن تحركاً إسرائيلياً باتجاه احتلال محور صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية - الإسرائيلية.
يرى السفير هريدي أن «مصر دولة قوية، ومدركة أبعاد ما يحدث، وتتخذ قرارها في الوقت المناسب، ولم تتحدث من قبل حول المساس بمعاهدة السلام رسمياً»، مشيراً إلى أن «العلاقات ليست في أحسن أحوالها مع إسرائيل ولا يتوقع تحسن في ظل هذا التحريض الحالي».
يرى أنور أن الرد المصري ليس على مستوى التصريحات "بل بعدم قبول أوراق السفير الإسرائيلي بعد، وعدم حدوث اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونتنياهو، وهذه رسائل مصرية واضحة المعالم بأن هناك تدهوراً غير مسبوق في العلاقات، وإن كان لم يصل لتهديد اتفاقية السلام، مع أن كل السيناريوهات واردة ومفتوحة".







