ترحيب اممي بمساعي توحيد الجيش الليبي رغم التوترات
تلوح في الافق ملامح ايجابية قد تساعد على تحريك الملف العسكري المعقد في ليبيا، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الاطاحة بمعمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات بعض الكتائب المسلحة في غرب البلاد والتوترات التي تشهدها المنطقة.
ويرى مراقبون للشأن الليبي تقاربا بين قطبي المؤسسة العسكرية، خاصة بعد مشاركتهما في تمرين "فلينتلوك 2026" الذي اقيم في مدينة سرت تحت اشراف اميركي، وقد اسفر هذا التنسيق عن تاسيس غرفة عسكرية مشتركة بصيغة (3+3) للمرة الاولى، لتتولى مهام امنية وميدانية تشمل كافة انحاء البلاد.
ووسط هذه التطورات، رحبت البعثة الاممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها، معتبرة اياها "ارساء للقواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة"، كما شددت على "ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية وتجديد شرعيتها من خلال اجراء انتخابات حرة وذات مصداقية".
قامت نائبة رئيس البعثة الاممية، ستيفاني خوري، بزيارة الى القيادة العامة للجيش الوطني في بنغازي، حيث عقدت محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق اول صدام حفتر، ومستشار الامن القومي عبد الرازق الناظوري.
وقالت القيادة العامة ان خوري "اثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في اطار تنسيق العمل المشترك بين ابناء المؤسسة العسكرية، والتي توجت بتشكيل لجنة (3+3) لانشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي"، مبينة ان اللقاء الذي استعرض اخر المستجدات المتعلقة بالملفين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشان "الانفاق الموحد".
وكان صدام حفتر قد صرح قبل انطلاق التمرين العسكري بان استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي "تشكل برهانا على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيدا لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية"، كما اعتبره "فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي ومكافحة الارهاب وحماية الحدود ورفع الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين البلدان الافريقية المشاركة به".
يذكر ان قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد اتخذت خطوات نحو توحيد الجيش المنقسم عبر محادثات شهدت القاهرة جزءا منها، قبل ان تتعطل لاسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة "5+5".
وفي يناير الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الاركان العامة للجيش، تنظيم "الاخوان" في ليبيا بـ"العمل قدر الامكان على الا يكون في ليبيا جيش، لانه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا".
واضاف خالد في حوار لقناة "الحدث الليبي" ان "القوات المسلحة والاخوان مستحيل ان يلتقيا في مكان واحد، كما ان المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط".
ورحبت البعثة الاممية بلقاء ممثلين عن المؤسسات الامنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين "فلينتلوك"، وقالت انها تدعم "كافة الجهود الرامية الى توحيد المؤسستين العسكرية والامنية، باعتبار ذلك خطوة اساسية في بناء الدولة، وحثت جميع الاطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين".
في المقابل، اعربت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا عن رفضها لاي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة، بجوار صدام حفتر على هامش "فلينتلوك 2026".
وكان "الجهاز الوطني للقوة المساندة" في طرابلس قد سارع باعلان اعتراضه على "فلينتلوك 2026"، وقال في بيان انه يتابع "بقلق بالغ" التحركات الاخيرة التي تجري في "الغرف المظلمة"، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ"المشبوهة".
بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الاركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الاول تكليف امر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي، علما بان النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي قبل ان يكلف برئاسة الاركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.
في غضون ذلك، اكد "تجمع الساحل الغربي" التمسك التام بـ"وحدة الجيش الليبي"، مشددا على "رفض اي مساس بالتنظيم العسكري والامني الحالي في غرب ليبيا"، كما اكد ان التغيير او التعديل في هذه الهياكل "شان خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيدا عن التجاذبات".
كما اعلن التجمع "دعمه الكامل للمبادرة التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية"، معتبرا هذه الخطوة "حجر اساس لتعزيز السلم الاهلي"، ومؤكدا وقوفه ومساندته لرئاسة الاركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.
وانتهى "تجمع الساحل الغربي" مؤكدا انه يدعم "تفعيل المنظومة الامنية بشكل كامل" و"فرض سيادة القانون وتامين الساحل من اي خروقات".







