بارزاني ينتقد صفقات كركوك المشبوهة بعد تغيير المحافظ
أعلن مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق، مبينا أن ذلك أفضى إلى تغيير منصب المحافظ ضمن ترتيبات سابقة، واصفا إياها بأنها تدوير للمنصب بين القوى المحلية.
وانتخب محمد سمعان آغا لمنصب محافظ كركوك خلال اجتماع لمجلس المحافظة، في حين غاب عنه حزب بارزاني، وذلك عقب قبول استقالة سلفه ريبوار طه، لتنتقل إدارة محافظة كركوك إلى التركمان لأول مرة منذ نحو 100 عام.
واحتفل التركمان في مركز مدينة كركوك وشوارعها بانتخاب سمعان آغا لمنصب المحافظ.
ويشكل التركمان ثالث أكبر قومية في العراق بعد العرب والكرد، ويقطنون في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وأربيل وديالى وبغداد والكوت والسليمانية، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعداد التركمان في العراق تتجاوز 3 ملايين نسمة.
وقال بارزاني إن ما جرى يمثل تلاعبا بإرادة ناخبي كركوك وصفقات مشبوهة تدار خارج الأطر الرسمية، في إشارة إلى اجتماعات سياسية سابقة عقدت في بغداد، بينها اجتماعات في فندق الرشيد، أسفرت عن ترتيبات لتقاسم إدارة المحافظة بين قوى ومكونات سياسية.
وفي المقابل، وصف رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي شاخوان عبد الله آلية انتخاب المحافظ بأنها غير شرعية، مؤكدا رفض حزبه لما وصفه بـ صفقات فندق الرشيد، ومشددا على ضرورة الالتزام بالدستور وإرادة الناخبين.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر السياسي في كركوك، بعد تراجع نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني لصالح منافسه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني، الذي عزز حضوره داخل مجلس المحافظة عبر تحالفات مع قوى عراقية أخرى.
يذكر أن جلسة مجلس النواب العراقي في 11 ابريل قد شهدت انتخاب مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيسا للجمهورية، في خطوة قوبلت بمقاطعة من الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى جانب قوى سياسية أخرى بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.
وينظر إلى الخطوة الجديدة التي أسفرت عن انتخاب محافظ جديد لكركوك على أنها جزء من تفاهمات سياسية أوسع بين قوى شيعية وكردية وعربية، من بينها قيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي.
وقال الخزعلي إن انتخاب المحافظ الجديد يمثل ثمرة تفاهمات سياسية سابقة أرست مبدأ التوازن والشراكة في إدارة المحافظة، مشيرا إلى أن الاتفاق يتضمن في مراحل لاحقة تدويرًا للمناصب بما يشمل المكون العربي.
من جهته، أكد المحافظ الجديد محمد سمعان أن إدارته ستعمل على تمثيل جميع مكونات كركوك من عرب وأكراد وتركمان دون استثناء، قائلا إن المحافظة تبدأ صفحة جديدة، مع أولوية معالجة ملف الوقود وتحسين خدمات الكهرباء وتعزيز الواقع الخدمي.
وأضاف أن مبدأ تدوير المناصب سيكون جزءا من عمل الإدارة المحلية لضمان الشراكة بين المكونات في محافظة تعد من أكثر مناطق العراق تنوعا وحساسية سياسيا.
بدوره، أكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني كاروان كزنئي أن تداول منصب محافظ كركوك هو ثمرة اتفاق سابق تم التوصل إليه قبل عامين، مضيفا أن الاتحاد الوطني ملتزم بالاتفاقات التي يبرمها، ويؤمن بأن أي منصب ليس إرثا سياسيا وأن تداول المناصب يعد عملية ديمقراطية طبيعية.
تعود جذور هذا التوتر إلى ترتيبات سياسية سابقة في أكتوبر 2024 عقدت في فندق الرشيد وسط بغداد، حين جرى انتخاب محافظ كركوك ورئيس مجلس المحافظة في اجتماع غاب عنه الحزب الديمقراطي الكردستاني وعدد من المكونات العربية والتركمانية، ما أثار اعتراضات متكررة من الحزب.
وتكتسب كركوك أهمية اقتصادية واستراتيجية كونها من أبرز مراكز إنتاج النفط في العراق، ما جعلها عبر السنوات محورا لخلافات بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان حول إدارة الموارد والصلاحيات.
كما أن تنوعها السكاني الذي يضم العرب والأكراد والتركمان جعلها واحدة من أكثر المدن حساسية في البلاد، حيث ظل التوازن السياسي فيها هشا ومتقلبا رغم تحسن نسبي في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة.
ويقول مراقبون إن التطورات الأخيرة تعكس استمرار تعقيدات إدارة كركوك في ظل تداخل الاعتبارات القومية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل استقرارها مرتبطا بالتفاهمات بين القوى الرئيسية في العراق.







