الحرب تخفض 100 مليار دولار من سوق السلع الفاخرة

{title}
راصد الإخباري -

أظهرت تطورات اليوم أن الحرب الامريكية الاسرائيلية كان لها تاثيرات كبيرة لم تقتصر فقط على قطاع الطاقة أو البتروكيماويات أو حتى التكنولوجيا. بل امتدت لتشمل قطاعات أخرى نتيجة للترابط الكبير في الاقتصاد العالمي. ومن بين هذه القطاعات المتضررة بشكل خاص قطاع السلع الفاخرة الذي يعتبر من بين أكثر القطاعات تأثرا بالتحولات الجيوسياسية والتغيرات في سلوك الإنفاق المرتبط بالثروة.

كشفت بيانات شبكة "سي ان بي سي" اليوم عن تراجع ملحوظ في أسهم الشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع بنسبة تصل إلى 15% أو أكثر منذ بداية الحرب. مبينا أن هذا التراجع يعكس حجم الصدمة الكبيرة التي تلقاها القطاع في فترة زمنية قصيرة.

كما بينت الاحصائيات الاخيرة الاهمية المتزايدة لمنطقة الشرق الأوسط في تحديد حجم الطلب العالمي على المنتجات الفاخرة. خاصة في ظل الدور المتنامي للمنطقة كمركز للثروات المرتفعة. اذ سجلت المنطقة أسرع معدلات النمو على مستوى العالم في العام الماضي. حيث تراوحت هذه المعدلات بين 6% و8%.

حجم سوق السلع الفاخرة عالميا

قال خبراء اليوم ان سوق السلع الفاخرة العالمي يشهد توسعا مستمرا مدفوعا بالزيادة الكبيرة في الطلب على العلامات التجارية العريقة وكذلك النمو في القنوات الرقمية. مما يعزز الديناميكية التي يشهدها القطاع على مستوى العالم.

أوضحت شركة "موردور إنتليجانس" اليوم أن حجم السوق قد بلغ حوالي 464.1 مليار دولار في عام 2025. متوقعة ارتفاعا في الإيرادات ليصل إلى 489.37 مليار دولار في عام 2026. واضافت الشركة ان هذا النمو سيكون مدفوعا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 2.69% في الفترة بين عامي 2026 و2030.

أكدت الاحصائيات الصادرة اليوم أن قطاع الساعات والمجوهرات الفاخرة يعتبر الأكبر ضمن هذه السوق. حيث يقدر حجمه بحوالي 165.48 مليار دولار في عام 2026. بينما من المتوقع أن تستحوذ المبيعات عبر الإنترنت على حوالي 15.1% من إجمالي الإيرادات. وهو ما يعكس التحول الرقمي السريع الذي يشهده هذا القطاع.

الشرق الأوسط سوق صاعدة بثقل متزايد

بينت الاحصائيات اليوم ان منطقة الشرق الأوسط تستحوذ حاليا على حوالي 6% من مبيعات السلع الفاخرة على مستوى العالم. بينما تبلغ حصة اليابان حوالي 9%.

كما أوضح الخبراء أن المنطقة تبرز كواحدة من أسرع الأسواق نموا في العالم. وذلك في الوقت الذي يشهد فيه الطلب العالمي تباطؤا نسبيا. واضافوا ان هذا يعكس تحولا كبيرا في مراكز الثقل داخل السوق. مدفوعا بالتوسع الكبير في التجارة الإلكترونية وكذلك تنامي حضور العلامات الفاخرة في أسواق التجارة الإلكترونية.

خريطة الأسواق العالمية

أكدت شركة "بين اند كومباني" اليوم أن أوروبا لا تزال أكبر سوق عالمية للسلع الفاخرة الشخصية على الرغم من تسجيلها انكماشا طفيفا في عام 2025. حيث تراجعت بنسبة تتراوح بين 1% و3% لتصل إلى حوالي 108 مليارات يورو. وذلك نتيجة لتباطؤ الطلب وتغير أنماط الإنفاق السياحي.

في المقابل. بينت الشركة أن الأميركتين حافظتا على موقعهما كثاني أكبر منطقة من حيث المبيعات. حيث سجلتا حوالي 101 مليار يورو. مع قدر أكبر من الاستقرار النسبي. وذلك بسبب إعادة توجيه الإنفاق المحلي نتيجة لضعف الدولار.

أشارت الاحصائيات اليوم الى ان الصين واصلت تسجيل تراجع إضافي بنسبة تتراوح بين 6% و8% مقارنة بعام 2024. وإن كان بوتيرة أقل حدة. مع احتفاظها بالمركز الثالث عالميا. كما شهدت اليابان تطورا ملحوظا عقب الأداء القياسي الذي حققته في العام السابق.

قال خبراء اليوم ان دبي تبرز في منطقة الشرق الأوسط كمحرك رئيسي للنمو. حيث تمثل حوالي 80% من حجم السوق في دولة الإمارات. التي تستحوذ بدورها على أكثر من نصف نمو القطاع في المنطقة. واضافوا ان السعودية تواصل ترسيخ موقعها كسوق واعدة ذات إمكانات توسع كبيرة.

الحرب تعيد تشكيل السوق

أظهرت تطورات الحرب الحالية ان تأثيرها على قطاع السلع الفاخرة يتجاوز مجرد تراجع الطلب. ليمتد ليشمل بنية السوق وسلاسل الإمداد على حد سواء.

بينت الاحصائيات اليوم ان أسهم شركات كبرى مثل "ال في أم أتش" و"هيرمس" قد انخفضت بنحو 16% و20% على التوالي في شهر مارس/آذار الماضي. بينما تراجع سهم "فيراري" بنحو 15%. مع إعلان الشركة عن تعليق تسليم السيارات إلى منطقة الشرق الأوسط.

كما اتجهت شركات أخرى مثل "بنتلي" و"مازيراتي" إلى اتخاذ خطوات مماثلة بسبب المخاطر الأمنية واللوجستية. وذلك في ظل اضطراب مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل.

في هذا السياق. قال فرانك ستيفن واليسر. الرئيس التنفيذي لشركة بنتلي اليوم إنه "من المؤكد أن الناس في الشرق الأوسط لديهم أولويات أخرى حاليا غير البحث عن سيارة جديدة".

اختناقات الشحن تضرب قلب السوق

أوضح الخبراء اليوم انه بسبب الحرب. أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل حركة الشحن بشكل واسع. مما انعكس مباشرة على سوق السيارات الفاخرة.

بينت التقارير اليوم ان شحنات سيارات. بما في ذلك لامبورغيني وفيراري. قد تكدست في موانئ مثل سريلانكا والصين. وذلك بعد تعذر وصول السفن إلى دبي. التي تمثل مركزا رئيسيا لإعادة التوزيع في المنطقة.

أشار أحد المصدرين في اليابان اليوم إلى أن شحنة تضم أكثر من 500 مركبة بقيت عالقة في البحر لأكثر من عشرة أيام قبل أن تتمكن من الرسو. وذلك نتيجة للازدحام الناجم عن تحويل مسارات الشحن.

أكد الخبراء اليوم ان هذا الواقع يبرز هشاشة سلاسل الإمداد. خاصة أن الإمارات وحدها تستحوذ على حوالي 15% من صادرات اليابان من السيارات المستعملة الفاخرة. وذلك ضمن تجارة تبلغ قيمتها حوالي 19 مليار دولار سنويا بالتعاون مع كوريا الجنوبية.

خسائر ضخمة وتراجع في الطلب

أدت هذه التطورات اليوم إلى محو ما يقرب من 100 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات السلع الفاخرة الكبرى. حيث خسرت "ال في أم أتش" و"هيرمس" وحدهما أكثر من 40 مليار دولار.

أوضح العاملون في السوق اليوم أن التأثير لا يقتصر على الشركات الكبرى فقط. بل يمتد ليشمل قطاع التجزئة. حيث يشيرون إلى تراجع ملحوظ في الطلب.

قال حمزة الفايد. مساعد مدير محلات "زينيا" في الأردن اليوم إن القطاع قد تأثر بشدة نتيجة لتعطل الشحن وارتفاع تكاليف النقل وتراجع حركة السفر. مما أدى إلى تأخر وصول البضائع وارتفاع أسعارها.

كما أشار إلى تراجع الإقبال على الشراء في ظل حالة الحذر لدى المستهلكين. إضافة إلى انخفاض أعداد السياح الذين يمثلون شريحة أساسية من عملاء هذا القطاع.

من جانبها. أكدت أسيل صوّان. مستشارة التجميل في مجموعة "فافا فووم" اليوم أن المبيعات قد شهدت تراجعا واضحا نتيجة لارتفاع الأسعار وتعطل الإمدادات. مشيرة إلى أن توقف حركة الطيران وارتفاع تكاليف الشحن قد انعكسا مباشرة على السوق.

قطاع حساس رغم ضخامته

تكشف تطورات السوق اليوم عن مفارقة لافتة للنظر؛ فرغم أن حجم قطاع السلع الفاخرة يقترب من نصف تريليون دولار. إلا أنه يظل شديد الحساسية للتوترات الجيوسياسية. خاصة في منطقة مثل الشرق الأوسط التي تمثل عقدة حيوية في الاقتصاد العالمي.

أكد الخبراء اليوم ان هذا التأثر لا يرتبط فقط بتراجع الطلب. بل أيضا باضطراب سلاسل الإمداد. وارتفاع تكاليف الشحن. وتبدل أولويات المستهلكين. مما يجعل القطاع عرضة لصدمات تتجاوز في تأثيرها حدود الأزمات التقليدية.