السودان يطمح لتغطية 50% من احتياجات الخليج الغذائية
قال وزير الثروة الحيوانية السوداني أحمد التجاني المنصوري في حوار جديد اليوم، إن بلاده أمام فرصة تاريخية لتحويل التحديات الإقليمية إلى مكاسب استراتيجية.
أضاف المنصوري أن الموارد الطبيعية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز يمنحان السودان قدرة على لعب دور محوري في منظومة الأمن الغذائي على المستويين العربي والعالمي.
بين أن السودان بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز جاهزيته، من بينها إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في مختلف الولايات وإطلاق تطبيق رقمي لتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص الاستثمارية بشفافية وسرعة.
فرص استثمارية واعدة في السودان
أوضح المنصوري أن هذه الإجراءات تعكس جدية الدولة في تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
أكد أن السودان لم يتأثر في الحقب السابقة بالحروب العالمية لبعده الجغرافي، ولن يتأثر بشكل مباشر اليوم أيضا.
ومع ذلك، أشار إلى أنهم يتابعون التطورات عن كثب ويعملون على استثمار هذه الظروف لتعزيز مكانة السودان الاقتصادية والاستفادة من الفرص المتاحة.
دور السودان في توفير الغذاء إقليميا
أفاد المنصوري بأن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وتعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد من دول بعيدة.
بينما يتمتع السودان بميزة القرب الجغرافي، حيث لا تتجاوز المسافة من بورتسودان إلى جدة 16 ساعة بحرا، والنقل البحري أقل تكلفة من النقل الجوي.
أكد أن هذه المعطيات تجعل السودان في موقع استراتيجي يمكنه من تغطية ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذه الدول، أي ما يقارب 50 مليار دولار، مما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دور السودان في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي.
تفعيل الاستثمار وتطوير البنية التحتية
أهاب المنصوري بمجلس الوزراء للإسراع في اغتنام هذه الفرصة، مؤكدا أن الفرص لا تتكرر، وإغلاق بعض المنافذ يحرم دولا عديدة من طرقها التقليدية، ويرفع تكاليف النقل.
أكد أن السودان بموقعه الاستراتيجي وقربه الجغرافي مؤهل ليكون بديلا مهما في هذه المرحلة.
وشدد على أن هذه الفرصة تتطلب تحركا سريعا وعمليا من الدولة عبر تفعيل دور اللجنة العليا، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتطوير البنية التحتية للنقل والتخزين، وتحسين جودة الإنتاج المحلي بما يتوافق مع المعايير العالمية.
تنوع الطلب على المنتجات السودانية
أعرب المنصوري عن توقعه بإقبال كبير على السودان في الفترة القادمة، خاصة مع التغيرات التي أحدثتها الأزمة في طرق الإمداد العالمية.
كشف أنهم بدأوا بالفعل في تلقي طلبات من دول متنوعة مثل اليابان وإندونيسيا والجزائر والسعودية، تتركز بشكل أساسي في قطاع اللحوم سواء المذبوحة أو الحية.
أشار إلى أن هذا التنوع في الدول المتقدمة بالطلبات يعكس أن السودان أصبح محط أنظار أسواق مختلفة، مما يؤكد أن موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية يمنحانه ميزة تنافسية فريدة.
السودان قادر على سد الفجوة الغذائية
أكد المنصوري أن السودان يملك موارد غذائية وزراعية ضخمة تكفي لتغطية احتياجات العالم العربي، بل يمكن أن تمتد لتلبية جزء كبير من احتياجات العالم بأسره.
أوضح أنه على الرغم من وجود مشكلات في بعض المناطق بسبب الحرب، إلا أن هناك ولايات آمنة ومستقرة يمكن أن تكون بيئة مثالية لجذب المستثمرين واستغلال الموارد المتاحة فيها بشكل فعال.
وبذلك، بين أن السودان قادر على سد جزء كبير من الفجوة الغذائية الإقليمية والدولية، إذا ما تم استغلال موارده بشكل متوازن بين الولايات الآمنة، مع العمل على معالجة التحديات في المناطق المتأثرة بالحرب تدريجيا.
خطط مستقبلية لتعزيز الأمن الغذائي
كشف المنصوري أن الخطط المستقبلية تقوم على رؤية استراتيجية طويلة الأمد، وقد بدأوا بالفعل في إنشاء مدينة للإنتاج الحيواني بهدف الاستفادة من الموارد المتوفرة في ولايات السودان.
أضاف أنهم يعملون كذلك على إيقاف تصدير البهائم الحية، لأن تصدير اللحوم المذبوحة والمصنعة يحقق فائدة اقتصادية أكبر للسودان ويضيف قيمة مضافة للمنتج المحلي.
أوضح أنه لديهم حاليا حوالي 7 مسالخ، وسيتم تطويرها لتعمل ليس فقط في الذبح وفق المعايير الدولية، بل أيضا في دباغة الجلود وتصنيعها.
تسهيل الاستثمار عبر تطبيق رقمي
أفاد المنصوري بأنهم يعملون على تصميم تطبيق هاتفي مباشر لتسهيل وصول المستثمرين إلى المعلومات والفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف في قطاع الثروة الحيوانية، ويختصر الإجراءات البيروقراطية.
وجه رسالة للمستثمرين والشركاء الدوليين، مؤكدا ترحيبهم وتشجيعهم على القدوم إلى السودان، والاعتذار عما واجهوه في السنوات الماضية من مشكلات في إجراءات الاستثمار.
وطمأن المستثمرين بأن السودان أصبح جاهزا للاستثمار، وأنهم يعملون على تهيئة البنية التحتية وتبسيط الإجراءات وتطوير أدوات حديثة لتسهيل التواصل والوصول إلى الفرص، داعيا إياهم للاستعجال في اغتنام هذه الفرصة.
ختم رسالته بأن أبواب السودان ستظل مفتوحة للجميع، مؤكدا إيمانه بالشراكة والتعاون طريقا لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المشتركة.







