هل للحب دينٌ وهوية؟
راصد الإخباري -
هل للحب دينٌ وهوية؟
«في الحب قلب الفتاة كبتلات الزهر.
رائحته تخترق كل الجدران المُحصنة.
يخشى من أي نسيم عابر.
يتمايل بدلال ليلهب فتيل قلب العاشق الذي يشعر بسيادته وعنفوانه قربها ومعها ولأجلها.
في الحب تتساوى كل الأعراق والجنسيات وتختفي الفروقات بشتى أنواعها حضريةٌ كانت أم قروية وحتى البدوية..
شرعيته تسود القانون والعرف والمجتمع حتى وإن كان الانتصار لكل ذلك دون القلب، يرفض أن تخضبَ دماءه ويهدر عشقه وينأى بنفسه في عرينه الخاص في غياهب الكون ويقدم قربان الجسد ليكون كصفيحةً صدئة يقتاتون منها كيفما واينما وحيثما شاءوا.
قربان الجسد هو إعلان وراثة لمن تحنطوا ببوتقة المسائل الرياضية والجينات الوراثية ليُقبٍلوا راحة سيد القوم باطنها وظاهرها، علّهم يحظوا بالقبول والتمييز.
لماذا العشق يحتاج إلى صكوك غفرانِ ليستظل تحت شرعيةً مستدامه؟
ولماذا لا يستطيع أن يستتر في ظل الرحمة والإنسانية؟
كيف لنا أن نمنحه وثيقة سفر يرتحل بها حيث يشاء؟
كيف له أن يُعلن عن نفسه ولا يخشى مطرقة الخوف من العنصرية؟
لماذا نقيده بين أعمدة مدن التيه في ذُل الهوية؟
إلى متى يبقى شريدا بين القلوب يخشى على نفسه أن يفضح أمره اهتزاز الحرف وارتجاف الطرف ولمعة العين؟
هل تم إدراج العشقِ وفق الأسلحة المُحرمة دولياً؟
أليست كل الشرائع السماوية تنادي به بل هي مُقامة به وعلى أبجدياته؟
«وكأن للعشق هوية هي من تُجيز وتُبيح له اختراق الحصون القوية».
نحن بكل قيودنا وبطشنا من جعلنا العشق يكون مستتراً تحت ظلام الفتن والجنوح، فالرغبة موجودة لا أحد يقوى على نكرانها لكن رغبةً بالنور أم رغبة في الظلام؟
رغبةٍ بغطاءٍ شرعي أم مُحرمةٍ تُسفر عن لُقطاءٍ ودمٍ مسفوحٍ وعائلاتٍ ملوثةٍ بالعار الذي هو بالأصل صنيع أيدهم وكلهم شركاء في جريمة قُبح المشاعر.
لماذا نعيش بمخيلتنا في جُب الإقليمية ونظن أننا شعب الله المصطفى؟ والكل يجذف وفق رغباته، متى نعي أن الحب لا مُقامرةً ولا رهاناً به؟
أنه يأتي مباغتاً بلا تجهيزات ملكية ولا تشريفات دستوريه.
فقط يحِلُ بنا دار المُقامة ولا يمضي إلا بعد انتهاء العمر.
حتى وإن قُتل حياً يبقى يعيش على ماء الذكريات ونبض تلك الحكايات.
لا تقتلوه تحت أي مسمى سيبقى يتنفس سراً تحت مرأى أعينكم.
وسوف تشتعل نيرانه بظلمكم.
دعوه طليقاً معكم برفقتكم واحموه من نفسه ومن جنون رغباته.
لا تقيدوه باسم العرف والمجتمع.
اجعلوا من القيد اختياراً بتواجدكم الدائم وحبكم ومباركتكم.
وسيتم كبح جماح الرغبة الثائرة وتأطيرها وفق منظومة العشق المتأني الذي يصل لمبتغاه تدريجيا ويكون هو الرقيب والسلطة وهو من يخُط هذا الدستور».
-من رواية العشق المحظور.
د. هيا جمعه.







