النائب حواري منزعج ...هؤلاء غابوا بلا اعتذار

{title}
راصد الإخباري -



الثلاثاء - 31 آذار 2026 - توفيق الحجايا - في تطور يعكس عمق الأزمة التي تعتري مسار إصلاح قانون الضمان الاجتماعي، لم يخفِ رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، النائب أندريه حواري، امتعاضه الشديد من عدم استجابة عدد من المديرين السابقين لمؤسسة الضمان الاجتماعي لدعوات حضور جلسات الحوار النيابية.

 ففي مشهد حمل أكثر من دلالة، كشف حواري خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة لمناقشة التعديلات المقترحة على القانون عن أن غياب هؤلاء الخبرات، الذين كانوا في موقع المسؤولية خلال مراحل مفصلية، شكل فراغاً نوعياً أثّر في نقاشات اللجنة، مشيراً إلى أن هؤلاء كان يمكن أن يقدموا إضافة نوعية في مقترحات تحسين القانون، خاصة أنهم يمتلكون تفاصيل دقيقة عن الإشكاليات المالية والإدارية التي تراكمت على مدار سنوات، وهي التفاصيل التي لا يمكن اختزالها في أرقام أو تقارير جافة.

لكن اللافت أن حواري، ورغم امتعاضه الواضح، لم يذكر الأسماء بشكل مباشر خلال حديثه العلني، مكتفياً بالإشارة إلى أن الخبرات التي تمتع بها هؤلاء عندما تولوا الموقع، تمنحهم القدرة على تقديم رؤية متكاملة لتحسين قانون الضمان الاجتماعي كمجمل، وليس فقط فيما يتعلق بالتعديلات الجزئية. غير أن مصادر نيابية مطلعة كشفت أن الدعوات وجهت بالاسم إلى شخصيات بعينها، في مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عمر الرزاز، والدكتورة نادية الروابدة (مدير الضمان ووزير العمل السابقة)، والدكتور عدنان السواعير (رئيس لجنة العمل النيابية الأسبق)، إلا أنهم لم يحضروا ولم يسجلوا اعتذارات رسمية، فيما أبدى آخرون اعتذارهم، مثل رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي، ومدير الضمان الأسبق حازم رحاحلة، ومدير الضمان الأسبق الدكتور معن النسور.

المأساة – بحسب وصف أكثر من نائب حاضر – لم تكن فقط في الغياب بحد ذاته، بل في ما يعكسه هذا الغياب من تعامل مع قضية وطنية مصيرية وكأنها مجرد استدعاء بروتوكولي يمكن تجاوزه. فالحديث اليوم عن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، لا سيما ما يتعلق برفع سن التقاعد ومستقبل التقاعد المبكر، يتطلب مراجعة جذرية لجذور الأزمة التي يواجهها الصندوق، والتي باتت وفق تقديرات متزايدة تقترب من مرحلة حساسة مالياً. ورغم أن النقاش العام يتركز على إجراءات إصلاحية متأخرة، فإن جوهر الإشكالية يعود إلى سياسات وتوجهات سابقة أسهمت في خلق اختلالات مالية واضحة، وفي مقدمتها التوسع في نظام التقاعد المبكر، الذي شكل أحد أبرز أسباب استنزاف موارد الصندوق، وهو الملف الذي كانت الإدارات السابقة للضمان، وبعض الحكومات المتعاقبة، شريكة في رسم ملامحه.

في هذا الإطار، عقدت لجنة العمل والتنمية والسكان النيابية اجتماعاً حوارياً موسعاً لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون الضمان، بمشاركة وزراء عمل سابقين، ورؤساء لجان نيابية، ومدراء سابقين لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وذلك في سياق سلسلة من الاجتماعات التي تهدف إلى مراجعة مسار التشريعات والسياسات المرتبطة بالضمان. وخلال الاجتماع، أكد حواري أهمية الاستماع إلى الخبرات السابقة، وفتح نقاش موسع حول أسباب الاختلالات المالية التي ظهرت في الصندوق، إلى جانب تقييم أثر القرارات السابقة، خصوصاً ما يتعلق بالتقاعد المبكر. غير أن المشهد تحول بفعل الغيابات المتكررة إلى استفزاز حقيقي للجنة، التي وجدت نفسها أمام اختبار لا يقل صعوبة عن التعديلات نفسها، وهو اختبار يتعلق بمدى استعداد من تولوا مسؤولية القطاع في الماضي لتحمل جزء من مسؤولية المراجعة، والوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة في لحظة إصلاح حرجة.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه الوقائع إلى أن مرحلة إقرار وتوسيع العمل بالتقاعد المبكر، والتي يُنظر إليها كأحد مفاتيح التحديات الحالية، تعود إلى فترات إدارية وتنفيذية سابقة، ما يجعل النقاش النيابي الحالي يتجاوز التعديلات المقترحة، ليشمل مراجعة أعمق لمسار السياسات التي أُقرت خلال السنوات الماضية.

 كما أن التحذيرات من مخاطر هذا التوجه لم تكن غائبة في حينها، إذ سُجلت مواقف نيابية سابقة من بينها خلال فترة حكومة الدكتور عبد الله النسور نبهت إلى التداعيات المالية لاعتماد التقاعد المبكر بصيغته الواسعة، إلا أن تلك التحذيرات لم تُترجم إلى سياسات كابحة في الوقت المناسب، تاركة المشرع اليوم في مواجهة تركة ثقيلة، وغموض حول كيفية التعامل مع من غابوا عن جلسات المساءلة الوطنية، رغم أن بصماتهم لا تزال واضحة في التشريعات التي يسعى المجلس اليوم إلى تعديلها.