تباطؤ ملحوظ في القطاع الخاص بمنطقة اليورو بسبب الحرب
كشف مسح نشر اليوم عن تباطؤ ملحوظ في نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس. وأظهر المسح أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات. كما أدت إلى أسوأ اضطرابات في سلاسل التوريد منذ منتصف عام 2022.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 50.5 نقطة في مارس. وبين المسح أن هذا الرقم مقارنة بـ51.9 نقطة في فبراير. وأشار إلى تسجيل أدنى مستوى له في عشرة أشهر. وقد خالف ذلك توقعات استطلاع أجرته رويترز التي أشارت إلى انخفاض طفيف إلى 51 نقطة. وقد ظل المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش لمدة 15 شهرا متتالية.
وتوقف النمو مع انخفاض الطلبات الجديدة وهو مؤشر رئيسي للطلب للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر. وأرجع المسح ذلك إلى ضعف قطاع الخدمات. في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع رغم انخفاض مؤشر الإنتاج في هذا القطاع إلى 51.7 نقطة من 51.9 نقطة في الشهر السابق.
تداعيات الحرب على اقتصاد منطقة اليورو
وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس كريس ويليامسون إن مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي. وأضاف أن الحرب في الشرق الأوسط تدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد. في حين تكبح النمو.
وقفزت تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023. وأوضح المسح أن كلا من قطاعي التصنيع والخدمات واجها تضخما حادا. وكان التسارع أكثر وضوحا في قطاع التصنيع مع ارتفاع أسعار الطاقة واختناق سلاسل التوريد بسبب النزاع. وازدادت فترات تسليم موردي التصنيع بشكل كبير وهي الأكبر منذ أغسطس 2022 نتيجة اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب. وواصل الإنتاج ارتفاعه في ألمانيا مدعوما بأسرع توسع في الإنتاج الصناعي منذ أكثر من أربع سنوات. لكنه انخفض مجددا في فرنسا وسجلت بقية دول منطقة اليورو زيادة طفيفة فقط في النشاط الاقتصادي وهي الأضعف منذ 27 شهرا.
وانخفض التوظيف للشهر الثالث على التوالي. وأظهر المسح أن عمليات تسريح العمال تركزت في قطاع التصنيع حيث تراجعت مستويات التوظيف شهريا منذ يونيو 2023. وارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف لكنه كان الأدنى منذ سبتمبر.
تراجع ثقة قطاع الاعمال
وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريبا. وسجلت أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.
وأضاف ويليامسون في الوقت نفسه تباطأ نمو الإنتاج إلى حد الركود تقريبا نتيجة لتراجع ثقة قطاع الأعمال وتراجع الطلبات الجديدة.
وأشارت بيانات المسح إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى معدل ربع سنوي يقل قليلا عن 0.1 في المائة خلال مارس. مع مؤشرات مستقبلية تدل على ازدياد خطر حدوث انكماش اقتصادي في الأشهر المقبلة.
القطاع الخاص الالماني يتاثر بالاحداث
وتبين أن نمو القطاع الخاص في ألمانيا تباطأ إلى أضعف وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مارس. حيث فقد قطاع الخدمات زخمه وارتفعت التكاليف بشكل حاد وسط الصراع في الشرق الأوسط.
وأظهر مسح أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال أن مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي انخفض إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير. في حين كان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.
وقال فيل سميث من مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس تظهر البيانات الأولية لشهر مارس التأثيرات الأولى للحرب في الشرق الأوسط على النمو والطلب وثقة الأعمال وربما الأهم من ذلك كله على الأسعار.
تراجع في قطاع الخدمات الالماني
وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 51.2 نقطة. في حين ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة وهو أعلى مستوى له في 45 شهرا. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعا شهريا ثالثا على التوالي في الطلبات الجديدة مسجلة أسرع نمو لها في أربع سنوات.
وأشارت تقارير من منتجي السلع إلى أن الطلب قد ازداد في بعض الحالات نتيجة استجابة الشركات للاضطرابات وعدم اليقين الناجمين عن الحرب في الشرق الأوسط. حيث سارعت بعض الشركات إلى تقديم مواعيد الشراء خشية حدوث اضطرابات محتملة في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة وفقا لما ذكره سميث. وأضاف تم تعديل توقعات الإنتاج بالخفض وهو ما يشير إلى أن انتعاش النشاط الصناعي سيكون على الأرجح قصير الأجل.
وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر 2022. في حين بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات. وانخفض التوظيف مجددا في كلا القطاعين على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر. وأظهر المسح انخفاضا حادا في توقعات الأعمال للعام المقبل لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهرا لكنها ظلت إيجابية.
انكماش القطاع الخاص الفرنسي
وانكمش القطاع الخاص الفرنسي في مارس بأسرع وتيرة له منذ أكتوبر. متأثرا بضعف الطلب واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب الايرانية. وحذر العملاء قبيل الانتخابات المحلية.
وأظهر مسح أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال أن مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي الأولي انخفض إلى 48.3 نقطة في مارس من 49.9 نقطة في فبراير.
وقال الخبير الاقتصادي في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس جو هايز قد يعطينا أبريل مؤشرا أفضل على الوضع الحقيقي للاقتصاد. ولكن في الوقت الراهن يبدو أن الانتعاش الاقتصادي الفرنسي المزدهر متوقف مؤقتا.
تراجع نشاط قطاع الخدمات الفرنسي
وتراجع نشاط قطاع الخدمات بشكل أكبر إذ انخفض مؤشر الخدمات الأولي إلى 48.3 نقطة من 49.6 وهو أدنى مستوى له في 5 أشهر. وتراجع الإنتاج الصناعي مجددا للمرة الأولى هذا العام حيث انخفض المؤشر الفرعي إلى 48.5 من 51.6 وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر. رغم ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي الأولي بشكل طفيف إلى 50.2 من 50.1.
وأظهر المسح انخفاضا حادا في الأعمال الجديدة بشكل عام وهو الأسرع منذ يوليو الماضي. في حين تراجع الطلب الدولي على السلع والخدمات الفرنسية بأسرع وتيرة له منذ 15 شهرا.
وازدادت ضغوط التكاليف حدة حيث بلغ معدل تضخم أسعار المدخلات المركبة أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2023. وكانت تأخيرات تسليم الموردين الأوسع منذ ما يزيد قليلا على ثلاث سنوات. ورفع المصنعون أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مارس 2023. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026 إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.







