مصر تسرع تطوير ميناء السخنة وسط اضطرابات هرمز
تتجه الحكومة المصرية نحو تسريع وتيرة تطوير ميناء السخنة، وذلك في ظل الاضطرابات الملاحية التي تشهدها منطقة مضيق هرمز. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز حصة مصر في السوق العالمية لتجارة الترانزيت.
وقعت شركة موانئ مصر البحرية والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الاربعاء عقدا لترخيص مزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف. يتيح هذا العقد التشغيل الفوري والاستفادة القصوى من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة، الواقع على ساحل البحر الأحمر شرق القاهرة.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة لإنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة للصب الجاف والنظيف والبضائع العامة في ميناء السخنة.
تطوير الموانئ المصرية
بينت وزارة النقل المصرية أن عملية تطوير جميع الموانئ المصرية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وأضافت الوزارة أن هذا التطوير يهدف كذلك إلى زيادة قدرة الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو الكبير في حركة التجارة.
يذكر أن إغلاق إيران لمضيق هرمز في فترات سابقة أدى إلى اضطراب حركة الملاحة، مما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية. يمر عبر هذا المضيق خمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.
أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن الحكومة المصرية تستهدف زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ. موضحا أن بلاده تسعى إلى تحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.
تأثيرات الحرب الإقليمية
تتحسب الحكومة المصرية من التأثيرات الاقتصادية للحرب الإقليمية. قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده تأمل ألا تترتب على الحرب الجارية في المنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر عليها، كما حدث في حرب غزة.
أكد السيسي خلال احتفالية يوم الشهيد هذا الشهر أن بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة.
يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع وليد جاب الله أن الاهتمام المصري بتسريع وتطوير العمل بميناء السخنة يأتي ضمن توجه مصري لربط خطوط ملاحية منتظمة مع الموانئ السعودية، كون ذلك منفذا لحركة النقل والتجارة مع الدول الخليجية.
تعزيز التجارة مع الخليج
قال جاب الله إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يعزز من مسارات التجارة مع الدول الخليجية عبر الموانئ المصرية والسعودية.
يعتقد جاب الله أن الربط الملاحي بين الموانئ المصرية والسعودية سيسهم في تلبية احتياجات الدول الخليجية من السلع والمنتجات. كما يسهم أيضاً في تعويض خسائر قناة السويس نتيجة للأحداث الإقليمية، من خلال الرسوم التي ستحصل عليها مصر من تنشيط تجارة الترانزيت.
تسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس. وأعلنت في إفادة الأسبوع الماضي أنها تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة.
أهمية الموانئ البحرية
أوضح جاب الله أن تطوير الموانئ البحرية يساعد في تعزيز أهمية دور مصر بوصفها ممراً لوجيستياً ويعزز من التعاون الإقليمي في مواجهة تحديات وآثار الحرب الإقليمية اقتصادياً. مضيفا أن من المتوقع أن ترتفع نسب التشغيل بين الموانئ المصرية والخليجية خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين أن مساعي الهيئة تهدف إلى جذب استثمارات نوعية تسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية. مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية ويعزز من تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي.
تمتلك مصر خريطة من المواني البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية. وفق الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة، الذي قال إن الحكومة المصرية تعول على هذه المواني لخدمة الملاحة في قناة السويس ولتعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية بالسويس.
يرى بدرة أن تطورات الحرب الإقليمية وتقييد الملاحة في مضيق هرمز يجعل من المواني البحرية المصرية نافذة للأسواق الخليجية، خصوصاً للدول التي ستتعثر تجارتها من غلق هرمز. وقال إن الحكومة المصرية تعمل على تحسين البنية التحتية للمواني بما يعزز دورها في تجارة اللوجيستيات والترانزيت.







