مساعي فرنسية لدعم لبنان تواجه تعنتا اسرائيليا
تسعى فرنسا من خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع التي تترأسها لعام 2026 والمقرر عقده في ضاحية قريبة من باريس للمساهمة في تسوية الازمات العالمية وتحديدا الحرب ضد ايران وازمات الشرقين الادنى والاوسط. واكدت مصادر مطلعة ان الملف اللبناني سيكون محوريا في مناقشات الوزراء السبعة والوزراء الخمسة الاخرين وعلى راسهم وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان الذين دعتهم باريس للمشاركة في اللقاءات التي تتيح فرصة لمناقشات جانبية مهمة خاصة مع حضور وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو.
وبحسب بيان صادر عن الخارجية الفرنسية فان جلستين جماعيتين ستتناولان من جهة الحرب مع ايران وتداعياتها الاقليمية ومن جهة اخرى الامن والسلام في العالم. واضاف البيان ان التعويل على باريس لطرح الملف اللبناني في هذا المحفل الرئيسي سيكون في محله نظرا للاهتمام الذي توليه الدبلوماسية الفرنسية لوضع حد للحرب الدائرة بين اسرائيل وحزب الله وهو ما تجلى في كلمة الرئيس ايمانويل ماكرون بمناسبة افتتاح معرض مدينة بيبلوس الفينيقية في معهد العالم العربي.
كما برز الاهتمام الواسع في جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب للوزير جان نويل بارو الذي تساءل ما هو البلد الوحيد في العالم الذي يقف اليوم الى جانب لبنان وما هي الجهة الحكومية الوحيدة التي توجهت الى بيروت منذ بداية هذه الحرب؟.
فرنسا تسعى لحل الازمة اللبنانية
واوضح بارو ان الاجابة واضحة ولا تحتمل النقاش خاصة وانه زار يومي الخميس والجمعة الماضيين لبنان واسرائيل في محاولة منه لخفض التصعيد العسكري الدائر بين اسرائيل وحزب الله منذ الثاني من اذار الحالي من جهة والترويج لخطة فرنسية لوضع حد للحرب والدفع باتجاه المفاوضات المباشرة.
وفي كلمته الموجهة للبنانيين قال ماكرون يمكنكم الاعتماد على فرنسا لتكون الى جانبكم وعلى الصداقة الراسخة التي تربط فرنسا بلبنان وذلك بحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ونواب وشخصيات لبنانية.
واشار مراقبون الى وجود انفصال بين ما تريده فرنسا للبنان وقدرتها في التاثير على تطورات الاوضاع الميدانية والدبلوماسية.
تصعيد خطير في جنوب لبنان
وفي توصيفه للاوضاع بين بارو ان التصعيد الدراماتيكي الذي يشهده لبنان ناتج عن القرار غير المسؤول وغير المقبول لحزب الله الذي اختار اعطاء الاولوية لدعم نظام طهران على حساب استقرار لبنان وامنهمما جر هذا البلد الى حرب لم يكن يرغب فيها ولا شعبه ولا سلطاته.
واكد بارو ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها مؤكدا انه قال لنظيره الاسرائيلي جدعون ساعر خلال زيارته انه يجب الحفاظ بشكل مطلق على السكان والبنى التحتية المدنية في هذه العمليات العسكرية التي ينبغي ان تكون متوافقة مع القانون الدولي والقانون الدولي الانساني. وشدد الوزير الفرنسي على ضرورة ان تسير الدولة اللبنانية وفق قراراتها الخاصة بنزع سلاح حزب الله التي اعتبرت بموجبها انشطته العسكرية غير قانونية.
كما عبر بارو مجددا عن قلق فرنسا الشديد ازاء عملية اسرائيلية برية واسعة النطاق قد تكون لها عواقب انسانية جسيمة وتاثيرات استراتيجية غير واضحة النتائج. واضاف ان مسؤول الدبلوماسية الفرنسية شدد مرة اخرى على ضرورة ان تتجاوب اسرائيل مع استعداد الطرف اللبناني على الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع اسرائيل اشار اليها الرئيس اللبناني جوزيف عون اكثر من مرة وطرح بشانها خطة تبدا بوقف اطلاق النار تمهيدا للمباشرة بالمفاوضات بحضور وسيطين فرنسا والولايات المتحدة.
مقترحات فرنسية لحل الازمة
واوضح بارو للبرلمانيين انها فرصة تاريخية دعوت محاوري الاسرائيليين الى اغتنامها لبدء مفاوضات تهدف الى التوصل الى تسوية دائمة يجب ان تعزز سيادة لبنان ولا سيما احتكار الدولة للسلاح ووضع اطار جديد للعلاقات اللبنانية الاسرائيلية سيسمح بانهاء حالة الحرب بين البلدين وترسيم الحدود البرية بشكل نهائي وفتح الطريق نحو السلام والامن المشترك لكلا البلدين. واكد ان هذه المفاوضات يمكن ان تحقق ما تطالب به اسرائيل منذ سنوات ان لم يكن منذ عقود وطرحت باريس استضافة المفاوضات وتقديم المساعدة اللوجيستية والسياسية.
وبالنظر لما سبق سارعت باريس الى طرح ورقة تفصيلية للمفاوضات وزمنها ونتائجها وقد نشرت نصها الشرق الاوسط نهاية الاسبوع الماضي وتتضمن بالتفصيل الخطوات التنفيذية والعملية. واضافت المصادر ان اسرائيل تجاهلت هذه الخطة وعاد بارو من زيارته من دون الحصول على اي نتيجة ايجابية باستثناء ترطيب العلاقة بين باريس وتل ابيب. واكدت ان باريس تعي ان قدراتها التاثيرية على اسرائيل محدودة لذا فانها تراهن على الولايات المتحدة لاقناعها اخيرا بالدخول في المفاوضات وقبول جلوس الطرف الفرنسي الى طاولتها.
وبانتظار ان يصدر شيء ما عن اجتماع بارو مع مارك روبيو صباح الجمعة فمن الواضح حتى اليوم ان اسرائيل لم تقبل حتى اليوم وفق ما كشفت عنه مصادر فرنسية رفيعة المستوى لا الورقة التفاوضية ولا الدور الفرنسي.
واكدت المصادر ان الخيبة الفرنسية لا تتوقف عند المفاوضات ذلك ان الطلبين اللذين تركز عليهما باريس الامتناع عن ضرب الاهداف المدنية والامتناع عن اجتياح واحتلال اراض لبنانية ما زالا في باب التمنيات. واكد بارو للنواب الاربعاء يجب على السلطات الاسرائيلية الامتناع عن اي توغل بري وعن اي ضربات تستهدف البنى التحتية المدنية او المناطق المكتظة بالسكان ولا سيما بيروت.
واختتمت المصادر ان الطيران والمسيرات الاسرائيلية تتنقل بحرية في السماء اللبنانية وتضرب ما تشاء ولا توفر اي اهداف واخر ضحاياها من غير البشر خمسة جسور فوق نهر الليطاني.







