صعود اسعار النفط يهدد استقرار الميزان الخارجي في الهند

{title}
راصد الإخباري -

حذر اقتصاديون من أن الميزان الخارجي للهند ووضع ماليتها العامة قد يتعرضان لضغوط كبيرة إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة. وأضافوا أن الحرب مع إيران تدفع تكاليف استيراد الطاقة إلى الارتفاع، مما يزيد الحاجة إلى الدعم الحكومي للحفاظ على أسعار السلع الأساسية في متناول المواطنين.

بين الاقتصاديون أن الهند تُعد من بين الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة نفطية عالمية، حيث تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام وما يقرب من 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز. وأوضحوا أن أكثر من نصف وارداتها النفطية يأتي من الشرق الأوسط، حيث تعطلت تدفقات التصدير نتيجة الحرب الاميركية الاسرائيلية على إيران.

أشار الخبراء إلى أن المخزونات النفطية الحالية في البلاد لا تكفي إلا لتغطية ما بين 20 و25 يوماً فقط من الاستهلاك، وفق «رويترز».

تداعيات ارتفاع اسعار النفط على الاقتصاد الهندي

كشفت تقارير عن بدء ظهور آثار نقص إمدادات الغاز على الصناعات والمستهلكين. وفي الوقت نفسه، حذرت إيران من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل.

قال خبراء إنه إذا استقر متوسط أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لمدة عام تقريبا، فقد يواجه الاقتصاد الهندي تباطؤا ملحوظا في النمو إلى جانب ارتفاع في معدلات التضخم.

بينت الحكومة الهندية في تقريرها الاقتصادي الشهري الصادر الأسبوع الماضي أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف الروبية، إضافة إلى تأجيج الضغوط التضخمية.

تاثير ارتفاع النفط علي عجز الحساب الجاري

أكد خبراء أن التأثير المباشر الأكبر لارتفاع أسعار النفط سيظهر في اتساع عجز الحساب الجاري للهند، وقد دفع هذا القلق بالفعل الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. وأشاروا إلى أن البنك المركزي اضطر إلى التدخل عبر بيع الدولارات من احتياطياته لدعم العملة.

ذكرت وكالة التصنيف الائتماني «إيكرا» في مذكرة أن متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى ما بين 1.9 في المائة و2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 – 2027، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 0.7 في المائة و0.8 في المائة.

بلغ عجز الحساب الجاري للهند 2 في المائة في عام 2022. وتبدأ السنة المالية في البلاد في الأول من ابريل (نيسان)، وتنتهي في 31 مارس (آذار).

توقعات بتاثير اسعار النفط علي العجز المالي

أظهرت تقديرات أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي أيضا إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي، إذ قد يرتفع الإنفاق السنوي للحكومة الفيدرالية بنحو 3.6 تريليون روبية (نحو 39 مليار دولار) في السنة المالية المقبلة، إذا استقر متوسط سعر النفط عند 100 دولار للبرميل، وفقا لتقديرات شركة «إلارا» للأوراق المالية ومقرها مومباي.

تشير الموازنة السنوية المعروضة في فبراير (شباط) إلى أن اجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة يبلغ نحو 53.5 تريليون روبية.

أكدت مصادر أن من أبرز بنود الإنفاق المتوقع زيادتها دعم الأسمدة، لضمان حصول المزارعين على هذه المدخلات الحيوية بأسعار ميسرة.

النفط وتأثيره علي النمو والتضخم في الهند

أضافت شركة «إلارا» للأوراق المالية أنه عند متوسط سعر يبلغ 100 دولار للبرميل، قد يرتفع دعم الأسمدة بنحو 200 مليار روبية، كما قد تضطر الحكومة إلى تعويض شركات تسويق النفط، إذا طلب منها إبقاء أسعار البنزين والديزل منخفضة للمستهلكين.

أفادت تقارير بأنه رغم أن أسعار الوقود بالتجزئة في الهند غير خاضعة للتنظيم رسميا، فإن شركات النفط غالبا ما تؤجل تعديل الأسعار خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

بينت مصادر أن الحكومة تستهدف عجزا ماليا يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027.

أشارت «إلارا» للأوراق المالية إلى أنه إذا التزمت الحكومة بهذا الهدف، فقد تضطر إلى خفض الإنفاق على مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل، التي تعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

أظهرت التوقعات أن الاقتصاد الهندي سينمو بأكثر من 7 في المائة في السنة المالية المقبلة، بعد نمو يقدر بنحو 7.6 في المائة خلال العام الحالي.

أشار قسم الأبحاث في بنك الدولة الهندي في تقرير صدر في 7 مارس (آذار) إلى أنه إذا استقرت أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية المقبلة، فقد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.6 في المائة، بينما قد يرتفع معدل التضخم إلى 4.1 في المائة.

أضاف التقرير أنه إذا ارتفع متوسط أسعار النفط إلى 130 دولارا للبرميل، فقد يتباطأ نمو الاقتصاد إلى نحو 6 في المائة.

قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي سإنجاي مالهوترا في ديسمبر (كانون الأول) إن الاقتصاد الهندي يمر بمرحلة مواتية، حيث لا يزال النمو قويا في حين يبقى التضخم تحت السيطرة.

بلغ معدل التضخم 2.75 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو قريب من الحد الأدنى للنطاق الذي يستهدفه البنك المركزي، والبالغ بين 2 في المائة و6 في المائة.