الاردن يواجه تداعيات الحرب بخطط للطاقة والغذاء
يواجه الاردن تداعيات الحرب الاقليمية بوضع خطط احتياطية للطاقة والغذاء وسلاسل التوريد، وذلك في ظل اتساع نطاق الحرب وتأثيرها على الاسواق والملاحة وسلاسل الامداد، وفقا لما كشفته مصادر مطلعة اليوم.
واضافت المصادر ان المشهد الاردني يعتمد على معادلة مزدوجة، تقوم على الطمانينة التي تستند الى مخزون استراتيجي وخطط بديلة واجراءات استباقية، مقابل الحذر من تاثير التصعيد على اسعار الوقود والشحن والغذاء.
واوضحت المصادر ان هذه المعادلة تفسر كثافة الاجتماعات الرسمية التي عقدت خلال الايام الماضية، والتي تناولت ملفات الطاقة والامن الغذائي وسلاسل التوريد.
اجراءات اردنية لضمان الامن الغذائي
بينت المصادر ان المقاربة الاردنية لا تنكر وجود خطر، بل تركز على ادارته بكفاءة، حيث شدد رئيس الوزراء جعفر حسان خلال اجتماع المجلس الاعلى للامن الغذائي على ان الاردن يمتلك مخزونا استراتيجيا جيدا.
واكد حسان توجيه الوزارات والجهات المعنية لمراقبة الاسواق والاسعار ومنع الاحتكار وتطبيق القانون بحزم على المخالفين.
كما اكد حسان اهمية تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الاساسية والحفاظ على استقرار الاسواق المحلية في ظل الاوضاع الاقليمية الراهنة.
تسهيل النقل البري ودعم الشحن البحري
في السياق ذاته، كشفت المصادر ان الحكومة تحركت على خط سلاسل التوريد، حيث بحث حسان مع ممثلي شركات الملاحة والشحن والخدمات اللوجستية واقع الامداد وسبل خفض كلف النقل.
واشار ممثلو الشركات الى ان قرارات الحكومة المتعلقة بتسهيل النقل البري ودعم كلف الشحن البحري تساعد مباشرة في تسريع وصول البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وتنويعها.
واكدت المصادر ان الخطر الحقيقي في مثل هذه الازمات لا يكمن دائما في نقص السلع، بل في تعطل وصولها او ارتفاع كلفة نقلها وتامينها.
مخزون كاف من المواد الاولية
وفي السوق المحلية، اكد ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الاردن انه لا مبرر لارتفاع اسعار السلع في ظل استمرار وصولها الى الاردن، مؤكدا ان المخزون كاف وان التجار استوردوا كميات كبيرة مخصصة لشهر رمضان.
واعلن رئيس غرفتي صناعة الاردن وعمان فتحي الجغبير ان مخزون المواد الاولية للمصانع الغذائية يكفي لاكثر من ثلاثة اشهر، وان القطاع الصناعي قادر على تغطية اي عجز في حال تاخر الشحن، مؤكدا ان الصناعة الغذائية المحلية تغطي نحو 65% من احتياجات السوق المحلية.
وبينت المصادر ان الطمانينة الرسمية لم تقتصر على قطاع الغذاء وسلاسل التوريد، حيث اوضح وزير الطاقة صالح الخرابشة ان لدى الاردن مستويات امنة من الغاز لتوليد الكهرباء وشحنات متعاقد عليها تصل تباعا، مشيرا الى ان الوزارة بدات بتشغيل خطط بديلة عبر الوقود الثقيل والديزل عند انقطاع الغاز.
التحول الى الديزل يكلف شركة الكهرباء
وفي سياق متصل، كشفت الوزارة ان التحول الى الديزل بدلا من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار يوميا، ما يعني ان المنظومة تعمل ولكن بكلفة اعلى نتيجة للتطورات الاقليمية.
واكدت المصادر ان الاردن لا يتحدث فقط عن مخزون قائم، بل عن قدرة على المناورة، حيث اطلقت الحكومة حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والامن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026-2029.
وتهدف هذه المبادرات الى رفع كفاءة منظومة الامن الغذائي الوطني وزيادة مدة كفاية المخزون الاستراتيجي من القمح والشعير وتعزيز الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الاساسية، مما يعني ان التعامل مع الازمة لا يقتصر على الاستجابة الانية، بل يمتد الى اعادة بناء المرونة على المدى المتوسط.
تداعيات الحرب على الطاقة
واشارت المصادر الى ان الوضع الاقليمي يفسر التحركات الحكومية، حيث افادت وكالة رويترز بان الحرب عطلت جزءا كبيرا من تدفقات الطاقة، مع خفض الانتاج في السعودية والكويت والعراق وتوقف عمليات في منشات الغاز الطبيعي المسال في قطر، محذرة من عواقب كارثية على اسواق النفط في حال استمر اغلاق مضيق هرمز.
وبينت المصادر ان نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر المضيق، مما يجعل اي اضطراب فيه قضية اسعار وامداد عالمية لا اقليمية فقط.
واوضحت المصادر ان الضغوط ادت الى خفض انتاج النفط في العراق بنسبة تصل الى 70% في بعض الحقول، اضافة الى اعلان الكويت والبحرين حالة القوة القاهرة على بعض العمليات النفطية.
ارتفاع اسعار الغاز في اوروبا
وفي الاسواق العالمية، كشفت المصادر ان اسعار الغاز في اوروبا ارتفعت بنحو 70%، فيما تضاعفت تكاليف استئجار ناقلات النفط بسبب المخاطر في منطقة الخليج.
وفي فيتنام، دفعت اضطرابات الامداد وارتفاع الاسعار الحكومة الى حث الشركات على تشجيع العمل من المنزل لتوفير الوقود، مما يدل على ان تاثير الازمة وصل الى دول بعيدة جغرافيا ولكنها مرتبطة بالطاقة القادمة من الشرق الاوسط.
واكدت المصادر ان الصورة تتضح عند النظر الى الاجراءات الحكومية في دول اخرى، حيث ذكرت رويترز ان كوريا الجنوبية تتجه الى وضع سقف لاسعار الوقود للمرة الاولى منذ نحو 30 عاما، وان فيتنام الغت الرسوم على واردات الوقود، وان بنغلادش اغلقت الجامعات لتوفير الكهرباء والوقود، فيما طلبت الصين من مصافيها وقف صادرات الوقود.
اجراءات احترازية لمواجهة الازمة
واشارت المصادر الى ان هذه الاجراءات ليست احترازية بسيطة، بل تدل على ان دولا كثيرة بدات تدير الازمة من زاوية استهلاك الطاقة وتخفيف الصدمة على المستهلكين.
وفي مصر، اتخذت الحكومة مسارا مختلفا برفع اسعار الوقود باكثر من 17%، مع التاكيد على عدم المساس بسعر الخبز المدعوم واعلان اجراءات فورية لترشيد الانفاق والاستهلاك في ظل ارتفاع اسعار الطاقة في المنطقة نتيجة الحرب، مما يظهر ان بعض الدول بدات بالفعل تنقل جزءا من كلفة الازمة الى الداخل، مع محاولة حماية السلع الاكثر حساسية اجتماعيا.
واكدت المصادر ان التحدي الاساسي في الاردن لا يكمن في توافر السلع والطاقة على المدى القصير، بل في كلفة استمرار هذه الوفرة في حال طال امد الحرب، حيث تزداد كلف البدائل في الكهرباء وترتفع فواتير الشحن والتامين والنقل ويزداد الضغط على الاسعار عالميا.
الاردن يملك ادوات احتواء افضل
واوضحت المصادر ان الاردن يملك ادوات احتواء افضل من كثيرين حوله، بما في ذلك المخزون والبدائل والرقابة والتنسيق النشط مع القطاع الخاص.
واشارت المصادر الى ان التحركات تظهر ان الاردن يبدو اكثر تماسكا من محيطه، نتيجة للتحرك المبكر على ثلاثة مسارات متوازية، تشمل حماية امن الطاقة وتشديد رقابة الامن الغذائي وتحسين مرونة سلاسل التوريد.
وفي الختام، بينت المصادر ان ما يحدث في دول الخليج واسيا ومصر يوضح ان الضغوط حقيقية وتتسع، وان اي حرب طويلة ستفرض كلفة اعلى على الجميع، مؤكدة ان الصيغة الاردنية واضحة بانه لا نقص في الاساسيات، ولكن اليقظة مطلوبة لان الخطر الخارجي ما يزال مفتوحا على كل الاحتمالات.







