صادرات الصين تقفز بقوة في بداية عام واعد
كشفت بيانات حديثة عن انطلاق قوي لصادرات الصين في بداية العام. حيث فاقت التوقعات مدفوعة بالطلب المتزايد على الإلكترونيات. وأظهرت هذه البيانات أن الاقتصاد الصيني يسير على الطريق الصحيح لتجاوز الفائض التجاري القياسي الذي بلغت قيمته 1.2 تريليون دولار في العام الماضي. وذلك ما لم تحدث صدمات كبيرة في قطاعي الطاقة والشحن نتيجة للتوترات الإقليمية.
أظهرت الأرقام ارتفاعا ملحوظا في صادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 21.8 بالمئة بالدولار الأميركي خلال شهري يناير وفبراير. وسجلت بذلك زيادة حادة مقارنة بنسبة 6.6 بالمئة المسجلة في ديسمبر. وتجاوزت هذه الأرقام متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز الذي بلغ 7.1 بالمئة.
بين شو تيانتشن كبير الاقتصاديين في وحدة ايكونومست للبحوث. أن النمو القوي في صادرات الدوائر المتكاملة والتكنولوجيا كان متوقعا تماشيا مع طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. لكنه أشار إلى أن نمو صادرات الملابس والمنسوجات والحقائب كان مفاجئا نظرا لأدائها الضعيف في عام 2025 وسط تحديات من جنوب شرقي آسيا وجنوب آسيا.
توقعات بتسارع زخم الصادرات الصينية
أشار شو إلى أن زخم الصادرات الصينية قد يشهد تسارعا أكبر في المدى القريب. حيث من المرجح أن تظهر بيانات مارس تسارع المصانع في شحن بضائعها إلى الولايات المتحدة للاستفادة من قرار المحكمة العليا بتخفيف الرسوم الجمركية. بالإضافة إلى عودة الشركات الصينية بقوة إلى القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة مثل المنسوجات.
أفاد خبراء الاقتصاد أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت التطورات الجيوسياسية ستؤثر سلبا على المصانع في الأشهر المقبلة. وأضافوا أن الصين قامت بتخزين كميات كبيرة من السلع الأساسية التي تحتاجها مصانعها بما في ذلك خام الحديد والنفط الخام خلال أول شهرين من العام. وكشفت بيانات وكالة تتبع السفن كيبلر أن السفن المحملة بشحنات خام الحديد المتجهة إلى الشرق الأوسط تغير مسارها إلى وجهات جديدة مثل الصين.
في غضون ذلك قد يؤدي الارتفاع السريع في الإنفاق الدفاعي العالمي إلى زيادة الطلب الخارجي على السلع الصناعية الصينية. وذلك بحسب دان وانغ مديرة قسم الصين في مجموعة أوراسيا. وأضافت أن هناك طلبا كبيرا أيضا على الثلاثة الجدد الصينيين وهم السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم أيون والخلايا الشمسية.
هيمنة الصين على سلاسل التوريد
بعد أيام قليلة من إعلان بكين عن خطة خمسية تركز على تسريع وتيرة التقدم التكنولوجي ودمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. تعزز هذه البيانات قناعة صناع القرار بأن زيادة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية ستعزز سيطرة الصين على سلاسل التوريد العالمية. وبلغ فائض الميزان التجاري الصيني خلال أول شهرين 213.6 مليار دولار. وفقا للبيانات متجاوزا بكثير مبلغ 169.21 مليار دولار المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
توقع الاقتصاديون عجزا تجاريا قدره 179.6 مليار دولار في الاستطلاع. وارتفعت صادرات أشباه الموصلات بنسبة سنوية بلغت 66.5 بالمئة مسجلة أسرع نمو لها منذ أكثر من عقد مدعومة بنقص عالمي في رقائق الذاكرة.
قال لين سونغ كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك اي ان جي ان افتراض استمرار الزخم الحالي رهان محفوف بالمخاطر. محذرا من أن تأثير التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة قد يدفع الاقتصادات نحو الركود التضخمي. وأضاف مع ذلك إذا تحققت توقعات بإنهاء التوترات وشهدنا حلا في الوقت المناسب فقد نحتاج إلى إعادة النظر في توقعاتنا بنمو أكثر تواضعا من الطلب الخارجي هذا العام.
تحديات النمو الصيني القائم على التصدير
من العوامل الأخرى التي تؤثر على النمو الصيني القائم على التصدير. ولا تزال الآمال في تهدئة حقيقية بين القوتين العظميين ضئيلة. إذ يبدو كلا الجانبين مستعدا لاستئناف حربهما التجارية إذا لزم الأمر. ومع ذلك لم تؤثر الإجراءات المتخذة إلا قليلا على الزخم الصناعي الصيني حيث أعاد المصنعون توجيه صادراتهم إلى مناطق أخرى للتخفيف من أثر انخفاض الطلب.
قفزت الصادرات إلى رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) بنسبة 29.4 بالمئة سنويا خلال شهري يناير وفبراير. بينما ارتفعت الشحنات إلى أوروبا وكوريا الجنوبية بنسبة 27.8 و27 بالمئة على التوالي. وقد تواجه جهود الصين التصديرية عقبات في عام قادم إذا تبنت دول أخرى تعريفات جمركية مدفوعة بالمخاوف من أن فائض الطاقة الإنتاجية الصينية يغرق الأسواق العالمية ويضيق الخناق على الصناعة المحلية.
أعلن رئيس الوزراء أن الصين ستسعى إلى تحقيق هدف نمو اقتصادي. ورغم تعهد المنتجين بزيادة ملحوظة في الاستهلاك فإن الاقتصاديين يشككون في أن بكين ستتخلى عن اعتمادها على الصادرات في أي وقت قريب. وارتفعت واردات الصين بنسبة 19.8 بالمئة في يناير وفبراير متجاوزة بكثير نسبة الزيادة البالغة 5.7 بالمئة في ديسمبر.
أشار الاقتصاديون إلى أن هذه البيانات الإيجابية قد تدفع صناع السياسات إلى تأجيل التحفيز الاقتصادي والتركيز بشكل أكبر على الصادرات.
قال تشيوي تشانغ كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت لإدارة الأصول في ظل هذا الأداء القوي للصادرات وانخفاض هدف النمو الرسمي من غير المرجح أن تقدم الصين على مزيد من إجراءات التحفيز على المدى القريب.







