تراجع حاد في السندات البريطانية مع ارتفاع النفط

{title}
راصد الإخباري -

شهدت أسعار السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل هبوطا حادا اليوم، الاثنين، وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة كبيرة إثر التوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأثار هذا الارتفاع مخاوف من تفاقم التضخم في الاقتصاد البريطاني، الذي يعتبر من بين الأكثر حساسية لضغوط الأسعار.

وكشفت البيانات عن قفزة كبيرة في عائد السندات الحكومية لأجل عامين، والذي يتحرك في اتجاه معاكس لأسعار السندات، حيث ارتفع بمقدار ملحوظ بلغ 37 نقطة أساس في بداية التداولات. وأوضحت البيانات أن هذا الارتفاع وصل بالعائد إلى 4.239 في المائة، متجها لتسجيل أكبر زيادة يومية منذ إعلان رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس برنامجها الاقتصادي.

كما أظهرت الأرقام ارتفاعا ملحوظا في عوائد السندات الحكومية لأجلي خمس وعشر سنوات.

تراجع الجنيه الإسترليني وتأثير أسعار النفط

في سياق متصل، تراجع الجنيه الإسترليني اليوم، الاثنين، حيث اتجه المستثمرون نحو الدولار الأميركي كملاذ آمن، وتخلوا عن العملات الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة. وبينت التقارير أن الجنيه انخفض بنسبة ملحوظة بلغت 0.81 في المائة ليصل إلى 1.331 دولار، متجها نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من شهر.

وأشارت البيانات إلى أن أسعار النفط صعدت بأكثر من 25 في المائة لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ مدة، حيث سجل خام برنت القياسي 119.50 دولار للبرميل. وأوضحت التقارير أن هذا الارتفاع يأتي مع استمرار خفض الإنتاج بدول الخليج الكبرى واضطرابات الشحن، وسط غياب أي مؤشرات على تراجع الصراع.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»: «كانت هذه أكبر قفزة منذ تفشي الجائحة، والمستثمرون يستعدون لأزمة تضخم محتملة».

مخاوف من التضخم وتدخلات مالية محتملة

وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» بأن وزراء مالية مجموعة السبع سيبحثون إمكانية الإفراج عن احتياطات النفط الطارئة، للحد من تقلبات السوق، بعدما ارتفع خام برنت بنسبة كبيرة ليصل إلى 107.80 دولار للبرميل.

كما درس المتداولون التكاليف المحتملة لدعم فواتير الطاقة، بعد أن أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن دعم الأسر لمواجهة غلاء المعيشة سيكون على رأس الأولويات. وقال سام هيل، رئيس قسم رؤى السوق في «بنك لويدز»: «ستكون دراسة تأثير التدخلات المالية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز محاور السوق هذا الأسبوع».

وأضاف أن الدعم البريطاني للأسر المتأثرة بأسعار الطاقة بين 2022 و2023 بلغ نحو 52 مليار جنيه إسترليني (69 مليار دولار).

تأثير محدود على اليورو وتوقعات برفع الفائدة

ولم يطرأ تغيير يذكر على الجنيه مقابل اليورو الذي تراجع أيضا مقابل الدولار، بينما استفاد الدولار من مكانة الولايات المتحدة كمنتج رئيسي للنفط والغاز، في حين تعتمد بريطانيا ومنطقة اليورو، بشكل كبير، على واردات الطاقة. واستقر اليورو مقابل الجنيه عند 86.63 بنس.

وتوقع المتداولون احتمالا يزيد عن 50 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة هذا العام، وهو تحول حاد عن توقعات سابقة كانت تشير إلى خفض مرتين.

وانخفض مؤشر «فوتسي 100» بنسبة 1.5 في المائة خلال بداية التداولات، متفوقا على أداء الأسهم الأوروبية الأوسع التي تراجعت بنسبة 2 في المائة، بدعم من الوزن الأكبر لشركات الطاقة في المؤشر.