نتنياهو يدرس تبكير الانتخابات في ظل تسارع الهجمات
ذكرت مصادر كبيرة في حزب «الليكود» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفكر في تغيير خططه، على الرغم من التصريحات الإسرائيلية الأولية التي أشارت إلى إطالة أمد الحرب. وأوضحت المصادر أن الرسائل القادمة من واشنطن تؤكد ضرورة إنهاء الحرب في وقت أقرب، بحيث تكون «أسابيع وليس أشهراً» كما كان يأمل الإسرائيليون.
أضافت المصادر أن نتنياهو، مدفوعاً بالثقة من نتائج الحرب، يدرس بجدية تقديم موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية عن موعدها المقرر في أكتوبر القادم، وإجراءها في نهاية شهر يونيو القادم.
أظهر تباين بشأن المدة الزمنية للهجمات بين واشنطن وتل أبيب، وذلك في تصريحات لمسؤولين من الجانبين. وبين مصدر لـ«رويترز» أن الحملة الإسرائيلية مخطط لها أن تستمر لأسبوعين، وأنها «تسير بوتيرة أسرع من المتوقع».
تسريع وتيرة العمليات العسكرية
أكد المصدر المطلع على الخطة العسكرية الإسرائيلية أن الهدف المعلن للحملة هو الإطاحة بسلطة رجال الدين في إيران، وأنه لا يوجد موعد نهائي محدد لتحقيق ذلك.
أضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يحقق أهدافه بوتيرة أسرع من الخطة، وحقق «نجاحاً مبكراً بقتل قادة إيران وتدمير أنظمة دفاعاتها». وأشار إلى أن «إسرائيل تسرع حملتها خشية أن تتفق واشنطن مع القادة الإيرانيين المتبقين على وقف العمليات قبل تحقيق أهدافها».
عبر نتنياهو عن هذا الاتجاه، إذ قال في مقابلة بثتها قناة «فوكس نيوز» الأميركية، إن الحرب «قد تستغرق بعض الوقت، لكنها لن تمتد سنوات». وأضاف: «لن تكون حرباً بلا نهاية، بل سريعة وحاسمة».
تصريحات نتنياهو حول الحرب
أثنى نتنياهو على ترمب قائلاً: «لو لم يتخذ القرار لوقف الاستعدادات الإيرانية لتدمير إسرائيل والولايات المتحدة، فلم يكن بالإمكان اتخاذ أي إجراء في المستقبل». وأضاف: «لقد أوقفنا الحرب السابقة التي ضربنا فيها مواقعهم النووية وبرنامج صواريخهم الباليستية، على ظن أنهم تعلموا درساً، لكنهم لم يفعلوا لأنهم غير قابلين للإصلاح. إنهم متعصبون تماماً لهدف تدمير أميركا».
زعم نتنياهو أن إيران «بدأت ببناء مواقع وأماكن جديدة ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برنامج صواريخهم الباليستية وبرنامج قنابلهم الذرية محصنين في غضون أشهر». ورأى أنه «كان لا بد من اتخاذ إجراء، وكنا بحاجة إلى رئيس حازم مثل دونالد ترمب لاتخاذ هذا الإجراء».
أوضح نتنياهو أن الحرب «قد تهيئ الظروف أمام الشعب الإيراني لتغيير حكومته»، معتبراً أن الأمر «في نهاية المطاف بيد الإيرانيين أنفسهم». ولوحظ أنه لم يتحدث عن إسقاط النظام.
موقف الولايات المتحدة من القيادة في طهران
في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الولايات المتحدة «في عالم مثالي»، سترحب بقيادة في طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن. لكنه أشار إلى أن الهدف الرئيسي لترمب هو التأكد من أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، بغض النظر عمن يكون في السلطة.
أضاف: «مهما حدث للنظام بشكل أو بآخر، فهو أمر ثانوي مقارنة بالهدف الرئيسي للرئيس، وهو التأكد من أن النظام الإيراني الإرهابي لا يصنع قنبلة نووية».
انعكست حالة الثقة الإسرائيلية بالحرب على الساحة السياسية الإسرائيلية، إذ قدرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في حال استمرار «النجاحات» التي بلغت ذروتها باغتيال خامنئي ونحو 50 قائداً عسكرياً كبيراً، وتعد تطوراً تاريخياً بحكم الشراكة الأميركية - الإسرائيلية الكاملة وغير المسبوقة فيها، والتفاف الشارع الإسرائيلي حول الحكومة لأول مرة منذ تشكيلها، توجد احتمالات كبيرة بأن يسترد نتنياهو شعبيته.
احتمالات تبكير الانتخابات
نقلت الصحيفة عن مصادرها أن نتنياهو يتحدث عن تبكير الانتخابات قليلاً وبصوت خافت، لأنه لا يريد أن يُفهم أنه منشغل في القضايا الشخصية والحزبية خلال الحرب.
لكن المصادر تؤكد أن كل خطابات وتصرفات نتنياهو تدل على أنه بدأ عملياً المعركة الانتخابية، مستشهدة بأنه رغم قلة ظهوره الميداني توجه إلى منطقة بيت شيمش بعد انهيار ملجأ جراء صاروخ إيراني، كما التقطت له الصور وهو على سطح مقر وزارة الدفاع في تل أبيب وكان يلقي كلمة يومية عن نتائج الضربات الموجهة إلى إيران.
إلى جانب تحركات نتنياهو، فإن المقربين منه منغمسون في دراسة هذه القضية وتأثير الحرب على الجمهور، ويجرون استطلاعات يومية حول مزاج الشارع، ويرون أن هناك أساساً للتفاؤل بنتائجها.
سيناريو محتمل للمرحلة القادمة
بناءً على ذلك، يضع المراقبون سيناريو محتملاً، بحسب «يديعوت أحرونوت»، يتضمن «وقف الحرب بعد أسبوعين إلى ثلاثة، ثم يستعرض نتنياهو أمام الجمهور إنجازاته، ويلتقي الرئيس الأميركي للإعلان معاً عن الانتصار، وبعدها يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، ليحدد في 30 يونيو القادم».
تشير التقديرات إلى أنه «خلال المعركة الانتخابية، سيصل ترمب إلى إسرائيل في شهر مايو كي يتسلم (جائزة إسرائيل)، وهي أعلى الأوسمة في الدولة العبرية».
كانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت الشهر الماضي عن توجيه دعوة رسمية لترمب لتسلم الجائزة التي كانت تقدم حصراً للإسرائيليين، وتم تعديل نظامها لمنحها لأجانب.







