انتعاش قطاع التصنيع بمنطقة اليورو يسجل اعلى مستوى في 4 سنوات

{title}
راصد الإخباري -

كشفت نتائج مسح نشرت اليوم عن تسجيل قطاع التصنيع في منطقة اليورو لأسرع وتيرة نمو منذ حوالي أربع سنوات خلال الشهر الماضي. وأوضحت البيانات أن هذا النمو مدفوع بانتعاش الطلبات الجديدة وارتفاع الإنتاج الصناعي، على الرغم من الضغوط المتزايدة على التكاليف التي أثرت سلباً على هوامش الربح.

وصعد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز جلوبال إلى 50.8 نقطة في فبراير الماضي، مقارنة بـ49.5 نقطة في يناير. وسجل المؤشر أعلى مستوى له منذ يونيو 2020، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها عتبة الـ50 نقطة منذ أغسطس، وهو المستوى الذي يشير تجاوزه إلى نمو النشاط الصناعي.

قال سايروس دي لا روبيا كبير الاقتصاديين في بنك هامبورغ التجاري إن هذا يمثل انتعاشا واسع النطاق لقطاع التصنيع في منطقة اليورو. وأضاف أن ست من الدول الثماني المشمولة بالمسح دخلت منطقة النمو.

نمو الطلبات الجديدة والانتاج الصناعي

جاء الانتعاش مدفوعا بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ ابريل 2022، مع تسجيل نمو إيجابي للمرة الثانية فقط خلال نحو أربع سنوات. كما توسع إنتاج المصانع للمرة الحادية عشرة خلال 12 شهرا، مسجلا أعلى مستوى له خلال ستة أشهر.

قادت ألمانيا هذا الانتعاش بالعودة إلى النمو للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، في حين شهدت إيطاليا وهولندا وايرلندا واليونان أيضا نموا قويا. أما فرنسا فكانت الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهد تباطؤا، إذ توقف قطاع التصنيع بشكل عام بعد انتعاش يناير القوي، بينما شهدت إسبانيا ركودا وسجلت النمسا تراجعا طفيفا.

ظل الطلب الخارجي ضعيفا، لكنه انخفض بأبطأ وتيرة له خلال ثلاثة أشهر، ما يشير إلى استقرار الطلب. ومع ذلك، ازدادت الضغوط التضخمية بشكل حاد، حيث ارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة لها منذ 38 شهرا. وأفادت الشركات بارتفاع أسعار الطاقة، كما رفعت الشركات المصنعة أسعار منتجاتها بأسرع وتيرة منذ مارس 2023.

تفاؤل قطاع الاعمال وارتفاع الثقة

رغم هذه التحديات، ارتفعت ثقة قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، مع ازدياد تفاؤل الشركات بشأن آفاق النمو خلال العام المقبل. واستمر انخفاض التوظيف بالمصانع في جميع أنحاء منطقة اليورو، مواصلا اتجاها بدأ منذ يونيو 2023، وإن كان معدل فقدان الوظائف قد تباطأ.

أظهر قطاع التصنيع الألماني علامات تعاف في فبراير مدعوما بتسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، وفقا لمسح نشر اليوم.

ارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي إتش سي أو بي لقطاع التصنيع الألماني الذي تعده مؤسسة ستاندرد اند بورز جلوبال إلى 50.9 نقطة في فبراير، مقارنة بـ49.1 نقطة في يناير، مما يشير إلى تحسن ظروف تشغيل المصانع في ألمانيا. ويمثل هذا الارتفاع تجاوزا لمستوى 50 نقطة للمرة الأولى منذ يونيو 2022، مما يعكس النمو، في حين يشير أي مستوى أدنى إلى الانكماش.

نمو قطاع التصنيع في فرنسا

إلى جانب نمو الإنتاج، دعم الانتعاش ارتفاع الطلبات الجديدة وزيادة مستويات التوظيف بالقطاع. قال دي لا روبيا إن معظم المكاسب جاءت من مصنعي السلع الوسيطة والرأسمالية. وأضاف أن بالنسبة لقطاع لم يشهد كثيرا من الإنجازات في السنوات الأخيرة، يعد هذا تطورا إيجابيا للغاية. ولا يزال المصنعون متفائلين بشأن العام المقبل، إذ بلغت توقعاتهم أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات.

أوضح دي لا روبيا أن جزءا كبيرا من هذه الثقة يعزى على الأرجح إلى حوافز الحكومة للبنية التحتية وزيادة الإنفاق الدفاعي، وكلاهما يحفز الطلب المحلي. وأكد أنه يبدو أن هناك تحولا هيكليا جاريا بالفعل.

أفادت وكالة ستاندرد اند بورز جلوبال بأن قطاع التصنيع الفرنسي شهد نموا في فبراير، متجاوزا التقديرات الأولية بشكل طفيف، بدعم من الطلب القوي في قطاعي السيارات والطيران.

انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي النهائي إتش سي أو بي لشهر فبراير إلى 50.1 نقطة بعد أن سجل أعلى مستوى له في 43 شهرا عند 51.2 نقطة في يناير، لكنه ظل أعلى من مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو. كما تجاوز قراءة المؤشر الأولي البالغة 49.9 نقطة.

أشارت ستاندرد اند بورز جلوبال إلى انخفاض الطلبات الخارجية في قطاع التصنيع على الرغم من زيادة الإنتاج الصناعي وتفاؤل الشركات. وقال جوناس فيلدهاوزن الخبير الاقتصادي في بنك هامبورغ التجاري ما دام هناك انخفاض في الطلبات الواردة بقطاع التصنيع الفرنسي، فمن السابق لأوانه إعلان انتهاء التراجع في هذا القطاع. ومع ذلك فإن مؤشر دفاتر الطلبات لا يزال أقل بقليل من عتبة التوسع، وهو أفضل بكثير من المتوسط المسجل بين 2023 و2025. وأضاف يبدو أن ثقة المصنعين تتحسن جزئيا بفضل توقعات ارتفاع الطلب من القطاع العام.