اعتقالات في ليبيا بعد احتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات

{title}
راصد الإخباري -

يسود هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد اليوم، عقب ليلة شهدت احتجاجات شعبية واسعة بسبب ارتفاع سعر الدولار، غلاء الأسعار، وتدهور الخدمات. يأتي ذلك وسط غموض يكتنف الوضع الصحي لرئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة.

أفادت مصادر بأن هذه المظاهرات قوبلت بمحاولات فض بالقوة من قبل مجموعات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة، بالإضافة إلى عمليات توقيف. بينت المصادر أن حلفاء الدبيبة في مجلس الدولة يدرسون آليات لإدارة المرحلة الانتقالية في حال تدهورت حالته الصحية مجدداً.

أكد شهود عيان وتقارير إعلامية أن العاصمة طرابلس ومدن أخرى شهدت ليل الجمعة وفجر السبت موجة احتجاجات للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية. أضاف الشهود أن إطلاق نار عشوائي واستخدام كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع وقع أمام مقر رئاسة حكومة الوحدة في طريق السكة بطرابلس، وذلك في محاولة لتفريق متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول إلى مقر الحكومة للتعبير عن استيائهم من تردي الخدمات وغلاء الأسعار.

تنديد بتدهور الاوضاع المعيشية في ليبيا

أظهرت وسائل إعلام محلية أن القوات الحكومية أطلقت الرصاص الحي لقمع المتظاهرين أمام مقر الحكومة، بعد تجمع المئات في ميدان الشهداء بقلب العاصمة. أوضحت التقارير أن المتظاهرين رفعوا هتافات تطالب بإسقاط كافة الأجسام السياسية القائمة في شرق البلاد وغربها دون استثناء.

أفادت وكالة الأنباء الليبية الرسمية بأن المحتجون رفعوا شعارات تنادي بإنهاء الفساد المستشري في المؤسسات العامة وتشكيل حكومة موحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي. بينت الوكالة أن المتظاهرين طالبوا بالإسراع بالانتخابات وبحكومة موحدة، رافضين كافة المسارات الأخرى التي تتجاهل مطالب الشعب وإرادته بإجراء انتخابات حرة.

تأتي هذه المظاهرات، التي امتدت إلى مدينتي الزاوية وزليتن، على وقع أزمة اقتصادية خانقة. كشفت مصادر اقتصادية أن سعر صرف الدولار سجل مستويات قياسية، متجاوزاً حاجز الـ10 دنانير ليبية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية للمواطن.

مطالبات بالافراج الفوري عن المعتقلين

أشارت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى وقوع حملة اعتقالات واسعة طالت بعض المشاركين في هذه المظاهرات السلمية، احتجاجاً على تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد. أوضحت المؤسسة أنها رصدت تورط عناصر أمنية تابعة لجهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية وقوة التدخل والسيطرة التابعة لحكومة الوحدة في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفي ضد المتظاهرين.

أدانت المؤسسة ما وصفته بـ«الممارسات القمعية والاستبدادية» التي تهدف إلى تكميم الأفواه ومصادرة الحق في التعبير السلمي. طالبت المؤسسة الأجهزة الأمنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً والتوقف عن انتهاك القواعد الدستورية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت وقانون تنظيم التظاهر السلمي.

حمّلت المؤسسة حكومة الوحدة المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة المحتجزين. ذكّرت المؤسسة الحكومة بالتزامات ليبيا الدولية بموجب «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

غموض يكتنف الوضع الصحي لرئيس حكومة الوحدة

التزمت الوحدة والمجلس الأعلى للدولة الصمت حيال تقارير إعلامية عن شروع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة في مناقشة خطوات إدارة المرحلة الانتقالية، بعد الحديث عن تدهور الحالة الصحية للدبيبة مجدداً.

انتشرت شائعات على وسائل إعلام وصفحات تواصل اجتماعي ليبية تفيد بـ«عودة وعكة صحية» للدبيبة في مصراتة مساء الجمعة ودخوله العناية المركزة للمرة الرابعة في أقل من شهرين. نفت حسابات إعلامية ليبية أي وعكة جديدة، مؤكدة أن الدبيبة «بخير».

لم يظهر الدبيبة علناً منذ عودته إلى البلاد، حيث هبطت طائرته في مطار مصراتة الدولي. لم يصدر أي بيان رسمي يشير إلى تدهور صحي لاحق. علماً بأنه خضع لفحوصات طبية إضافية الأسبوع الماضي في مدينة ميلانو الإيطالية.

جهود اممية لمعالجة الازمة الليبية

أكد المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة، محمد الأسعدي، أن جولات الحوار في طرابلس أنجزت 40 يوم عمل، ركزت على قضايا ملحة تعكس تطلعات الشارع الليبي.

قال الأسعدي إن مجموعات العمل ستواصل لقاءاتها الفنية «عبر الإنترنت» خلال شهر رمضان لضمان استمرارية الجهد الدولي في توحيد المؤسسات. وصف الأسعدي «الحوار المهيكل» بأنه «عملية شاملة تستهدف بناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد ودعم توحيد المؤسسات وتهيئة البيئة المناسبة للوصول إلى الاستقرار الدائم عبر صناديق الاقتراع استناداً إلى مبادئ الشمول والتنوع».

يُعد «الحوار المهيكل»، الذي انطلق في منتصف ديسمبر الماضي، أحد مسارات «الخريطة الأممية» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي لمعالجة الانقسام بين حكومتَي طرابلس والشرق. يركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية هي: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن.