رئيس الوزراء السوداني يؤكد رفض اي هدنة منقوصة
قال رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس يوم السبت ان النقاشات المتعلقة بالهدنة الانسانية التي اقترحتها الالية الرباعية لا تزال جارية. مؤكدا انه لم يتم التوصل حتى الان الى اي اتفاق بشانها. مبينا ان قبول الحكومة السودانية لهذه الهدنة يظل مرهونا بتنفيذ الشروط التي سبق ان طرحتها.
واوضح ادريس خلال مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم عقب عودته من زيارة رسمية الى مصر انه جرى التاكيد خلال اللقاءات مع القيادة المصرية على ان السودان لن يقبل باي هدنة منقوصة. مشددا على ان اي هدنة يجب ان تستوفي شروطها كاملة. مبينا ان تكون مدخلا لتحقيق سلام دائم بما يمنع اندلاع حرب جديدة في البلاد.
واشار الى انه نقل هذا الموقف بوضوح خلال مباحثاته في القاهرة. مؤكدا حرص السودان على ان تكون اي مبادرات لوقف القتال ذات جدوى حقيقية. موضحا ان تسهم في انهاء الصراع بصورة مستدامة لا ان تقتصر على ترتيبات مؤقتة تعيد الازمة الى نقطة الصفر.
مباحثات سودانية مصرية
وكان رئيس الوزراء السوداني قد التقى خلال زيارته الرسمية الى القاهرة التي استمرت يومين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة. حيث جرى بحث تطورات الاوضاع في السودان. مبينا ان سبل دعم الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.
واكد ادريس انه ابلغ الجانب المصري بان الهدنة لا يمكن ان تكون غاية في حد ذاتها ما لم تفض الى حل دائم وشامل يحقق الاستقرار في السودان. موضحا ان ويضع حدا نهائيا لدائرة العنف والصراع. واوضح ان الالية الرباعية التي تضم كلا من السعودية ومصر والولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة كانت قد تقدمت في شهر ايلول الماضي بمبادرة تقضي باقرار هدنة انسانية لمدة ثلاثة اشهر بين الاطراف المتحاربة بهدف اتاحة المجال لايصال المساعدات الانسانية العاجلة الى السكان المدنيين المتضررين على ان يعقب ذلك اطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة تمتد لتسعة اشهر تفضي في نهايتها الى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحظى بثقة المواطنين السودانيين.
واشار ادريس الى ان الحكومة السودانية تشترط للدخول في اي هدنة انسانية لوقف الحرب تنفيذ جملة من الاجراءات. مبينا ان في مقدمتها نزع سلاح قوات الدعم السريع وتجميع عناصرها في معسكرات سبق تحديدها اضافة الى انسحابها الكامل من جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها. واضاف ان المباحثات مع الجانب المصري اسفرت عن الاتفاق على تعزيز التنسيق بين البلدين لدعم المواقف المشتركة في المحافل الاقليمية والدولية معربا عن امله في ان تسهم مصر في عودة السودان الى الاتحاد الافريقي في القريب العاجل لا سيما في ظل رئاستها الحالية لمجلس السلم والامن الافريقي.
ملف سد النهضة
كما اوضح ادريس انه جرى نقاش معمق حول ملف المياه وسد النهضة الاثيوبي. مبينا ان الجانبين اتفقا على رفض اي اجراءات احادية في هذا الملف وعلى اهمية تبادل ومشاركة البيانات المتعلقة بالسد تاكيدا لمبدا الشفافية الى جانب التشديد على ضرورة التوصل الى اتفاق ملزم بين دول المنبع ودولتي المصب بما يضمن عدم تحكم دولة واحدة في مجرى نهر النيل ويكفل حماية المصالح المشتركة لجميع الاطراف.
وردا على سؤال بشان اتفاقية الحريات الاربع الموقعة بين السودان ومصر اكد رئيس الوزراء السوداني كامل ادريس انه لم يتم الغاؤها كما انها لم تدخل حيز التطبيق الكامل حتى الان. موضحا ان مناقشة هذا الملف ستتم في وقت لاحق بعد استقرار الاوضاع وانتهاء الحرب. وقال في هذا السياق الاتفاقية لم تلغ لكنها ايضا لم تفعل وبعد ان تستتب الامور سنناقش هذا الامر بصورة واضحة.
اوضاع السودانيين في مصر
واوضح ادريس خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم السبت انه لا توجد اي حالات عودة قسرية للسودانيين من مصر. مشيرا الى ان ما جرى من اجراءات هناك يندرج في اطار ترتيبات تتعلق بمفهوم الامن القومي وليست موجهة او مقصودة بها الجالية السودانية ولا تستهدفها على وجه الخصوص. واضاف هذه اجراءات روتينية قد تحدث من وقت الى اخر حتى داخل السودان نفسه. مؤكدا في الوقت ذاته ان خيار العودة الطوعية للسودانيين يظل متاحا ومكفولا عبر جميع القنوات الرسمية والشعبية.
وطمان رئيس الوزراء السوداني الى ان اوضاع السودانيين المقيمين في مصر بما في ذلك الطلاب تسير بصورة طيبة. مشيرا الى ان الترتيبات جارية لعقد امتحانات الشهادة السودانية في شهر نيسان المقبل بما يضمن استمرار المسار التعليمي للطلاب دون عوائق.
واشار ادريس الى ان المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية تهدف بالاساس الى اطلاق حوار سوداني سوداني شامل. مبينا ان يركز على تحقيق ما وصفه بـ الاستشفاء الوطني ومعالجة اثار الصراع والانقسامات لافتا الى ان الفترة المقبلة ستشهد عقد مؤتمر مهم يهدف الى اجراء مصالحات وطنية شاملة تمهد لمرحلة جديدة من التوافق والاستقرار.
وكانت مصر قد اعلنت في وقت سابق عن وجود خطوط حمراء لا تقبل بتجاوزها فيما يتعلق بالاوضاع في السودان. ولوحت باتفاقية الدفاع المشترك من اجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة اراضيه. مؤكدة رفضها القاطع لانفصال اي جزء من البلاد وحرصها على صون مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على تماسكها.







