ترمب وإيران.. مرافعة واشنطن للحرب تواجه تدقيقا
في سياق عرض الرئيس دونالد ترمب ومساعدوه مبررات شن حملة عسكرية اميركية جديدة ضد ايران هذا الاسبوع، اكدوا ان طهران اعادت تشغيل برنامجها النووي، وانها تمتلك ما يكفي من المواد النووية لبناء قنبلة خلال ايام، وانها تطور صواريخ بعيدة المدى ستصبح قريبا قادرة على ضرب الولايات المتحدة، غير ان هذه الادعاءات الثلاثة اما خاطئة او غير مثبتة.
يقدم مسؤولون اميركيون واوروبيون ومنظمات دولية معنية بمراقبة الاسلحة وتقارير صادرة عن اجهزة الاستخبارات الاميركية صورة مختلفة تماما عن مستوى التهديد الايراني مقارنة بما عرضه البيت الابيض في الايام الاخيرة.
قال مسؤولون إن ايران اتخذت خطوات لاعادة بناء او ازالة اثار الاضرار في منشات نووية استهدفتها ضربات اسرائيلية واميركية في يونيو، واستأنفت العمل في بعض المواقع المعروفة منذ زمن للاجهزة الاستخباراتية الاميركية، لكن مسؤولين قالوا إنه لا توجد ادلة على ان ايران تبذل جهودا نشطة لاستئناف تخصيب اليورانيوم او لتطوير الية تفجير قنبلة.
التهديدات الامريكية ضد إيران
أضاف المسؤولون ان مخزونات اليورانيوم التي سبق لايران تخصيبها لا تزال مدفونة منذ ضربات العام الماضي، ما يجعل من شبه المستحيل ان تصنع ايران قنبلة خلال ايام.
بين المسؤولون ان ايران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى القادرة على ضرب اسرائيل وقواعد اميركية في الشرق الاوسط، الا ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تعتقد ان ايران قد تكون على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.
منذ اسابيع، ينقل البنتاغون سفنا وطائرات ووحدات دفاع جوي الى الشرق الاوسط في اطار اكبر حشد عسكري اميركي في المنطقة منذ اكثر من عقدين، واثار هذا التصعيد الى جانب تهديدات ترمب انتقادات بان البيت الابيض لم يقدم مرافعة علنية واضحة لتبرير نزاع عسكري اميركي ثان في ايران خلال اقل من عام.
تصريحات متضاربة حول البرنامج النووي
أوضح مسؤولون كبار في ادارة ترمب انهم بدأوا في عرض حججهم، الا ان عناصر اساسية منها لا تصمد امام التدقيق، بل ان بعض التصريحات العلنية تضمنت تناقضات.
بين النائب جيم هايمز، اكبر الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، الثلاثاء بعد اجتماع مغلق مع وزير الخارجية ماركو روبيو انه قلق للغاية، وان الحروب في الشرق الاوسط لا تسير على ما يرام للرؤساء ولا للبلاد، ولم نسمع سببا وجيها يبرر شن حرب اخرى في هذا التوقيت.
يعتقد ان ايران تمتلك نحو الفي صاروخ باليستي قصير ومتوسط المدى، ويقول خبراء ان طهران اعادت الى حد كبير ملء هذه الترسانة بعد اطلاق مئات الصواريخ على اسرائيل واكثر من 10 صواريخ على قاعدة اميركية في قطر في يونيو، وقد زادت ايران تدريجيا مدى صواريخها وبات اقواها قادرا على ضرب وسط وشرق اوروبا.
تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية
قال ترمب في خطاب حالة الاتحاد ان ايران تعمل على بناء صواريخ ستصل قريبا الى الولايات المتحدة الاميركية، وفي اليوم التالي، كرر روبيو حديث الرئيس عن سعي ايران الى تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات، لكنه استخدم صياغة مختلفة بشأن التوقيت، فبينما قال ترمب قريبا، قال روبيو يوما ما، واضاف للصحافيين لقد رايتم انهم يزيدون مدى الصواريخ التي يمتلكونها الان ومن الواضح انهم يسيرون في مسار قد يمكنهم يوما ما من تطوير اسلحة تصل الى الاراضي الاميركية.
أشار 3 مسؤولين اميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية حالية بشأن برامج الصواريخ الايرانية الى ان ترمب بالغ في تصوير مدى الحاح التهديد، واشار احدهم الى قلق بعض محللي الاستخبارات من تضخيم التهديدات او تقديم المعلومات بصورة انتقائية او مشوهة عند رفعها الى المستويات العليا.
بين تقرير لوكالة استخبارات الدفاع العام الماضي ان ايران لا تمتلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وانه قد يستغرق الامر ما يصل الى عقد لتطوير ما يصل الى 60 صاروخا عابرا للقارات حتى مع بذل جهود مكثفة لتطوير هذه التكنولوجيا، وعندما سئل روبيو عن التقرير، رفض التعليق.
مخاوف أمريكية من البرنامج الصاروخي الإيراني
أكد مسؤولون اميركيون ان القلق بشأن الصواريخ الايرانية ليس جديدا، ففي عام 2010 كشف تقييم سري نشره موقع ويكيليكس عن ان الحكومة الاميركية كانت تراقب سرا مساعدات تكنولوجية في مجال الصواريخ قدمتها كوريا الشمالية لايران.
قال مسؤولون ان الصواريخ المعنية متوسطة المدى قادرة على قطع اكثر من 2000 ميل بما يكفي لضرب اجزاء من اوروبا، وحصلت ايران على 19 صاروخا من كوريا الشمالية وفق برقية دبلوماسية مؤرخة في 24 فبراير 2010، وحذر مسؤولون اميركيون انذاك من ان انظمة الدفع المتقدمة قد تسرع تطوير ايران صواريخ عابرة للقارات.
أضاف مسؤولون انه بعد 16 عاما لا توجد ادلة على ان ايران جعلت برنامجها للصواريخ بعيدة المدى اولوية قصوى، اذ ركزت بدرجة اكبر على تعزيز ترسانتها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى بوصفها رادعا اكثر فاعلية ضد اي جهود اسرائيلية او اميركية لاسقاط النظام في طهران.
مفاوضات أمريكية إيرانية
بين مسؤولون ان المرشد الايراني علي خامنئي فوض مسؤولين للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، لكنه يصر على ان برنامج الصواريخ غير قابل للتفاوض.
قال ستيف ويتكوف كبير مفاوضي البيت الابيض في المحادثات مع الايرانيين لقناة فوكس نيوز ان ايران ربما يفصلها اسبوع عن امتلاك مواد لصنع قنبلة على نطاق صناعي.
لكن مسؤولين اميركيين ومفتشين دوليين قالوا ان ذلك غير صحيح نظرا لان الضربات الاميركية والاسرائيلية في يونيو ألحقت اضرارا جسيمة بالمواقع النووية الثلاثة الرئيسية في نطنز وفوردو واصفهان.
مخزون اليورانيوم الإيراني
أكد مسؤولون ان تلك الهجمات جعلت من الصعب على ايران الوصول سريعا الى الوقود القريب من درجة صنع القنبلة، وحتى لو تم استخراجه فان تحويله الى راس حربي سيستغرق اشهرا عدة وربما اكثر من عام.
بين مسؤولون انه وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية فان معظم ما يقرب من 1000 رطل من اليورانيوم الايراني المخصب بنسبة 60 في المائة مدفون في اصفهان، ولا توجد ادلة تذكر على ان الايرانيين يستخرجون الحاويات المدفونة عميقا.
أشار مسؤولون انه من دون هذا المخزون الذي يتطلب تخصيبا اضافيا الى 90 في المائة قبل تصنيعه في سلاح يصبح انتاج قنبلة امرا شبه مستحيل.
شكوك في الكونجرس حول البرنامج النووي
بين مسؤولون ان بعض حلفاء ترمب في الكونغرس شككوا في تقدير ويتكوف، وقال السيناتور ماركواين مولين عضو لجنة القوات المسلحة على شبكة سي ان ان لا يمكنني التحدث نيابة عن ستيف لم اطلع على تلك التقارير لا اقول انه مخطئ او محق لكني لم ار تلك المعلومات.
أقر روبيو الاربعاء بعدم وجود ادلة على ان الايرانيين يخصبون الوقود النووي حاليا.
كرر ترمب في خطاب حالة الاتحاد قوله ان الضربات الاميركية في يونيو قضت بالكامل على البرنامج النووي الايراني، لكنه اكد ان ايران اعادت تشغيله قائلا انهم يريدون البدء من جديد وهم في هذه اللحظة يسعون مرة اخرى الى تحقيق طموحاتهم.
مواقع نووية جديدة
قال مسؤولون مطلعون على تقييمات الاستخبارات الاميركية ان ايران لم تبن مواقع نووية جديدة منذ يونيو، رغم رصد نشاط في موقعين غير مكتملين لم يتعرضا للضرب احدهما قرب نطنز والاخر قرب اصفهان حيث يدفن معظم مخزون اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة.
أشار مسؤولون الى ان تقارير استخباراتية تفيد بان مهندسين ايرانيين يدرسون الحفر على اعماق اكبر لبناء منشات جديدة قد تكون خارج نطاق القنبلة الخارقة للتحصينات التي استخدمها البنتاغون ضد موقع فوردو الذي لا يزال غير قابل للتشغيل وفق مسؤولين اميركيين.







