ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار وتثير مخاوف اقتصادية
كشف تقرير حديث عن دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوسع المالي غير المسبوق خلال هذا العام. وأظهر تقرير مراقب الدين العالمي الصادر عن معهد التمويل الدولي في فبراير، إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط. وأوضح التقرير أن إجمالي الديون وصل إلى ذروة قياسية قدرها 348 تريليون دولار.
بين التقرير أن هذا الحراك المالي لم يعد مدفوعا بتبعات الجائحة، بل بمحركات استراتيجية جديدة تتصدرها الاستثمارات الهائلة في الذكاء الاصطناعي. وأضاف التقرير أن خطط تعزيز الأمن القومي والدفاع، خصوصا في القارة الأوروبية، تزيد من الضغوط لرفع الإنفاق العسكري. وأشار إلى أن هذا قد يضيف 18 نقطة مئوية إلى ديونها السيادية بحلول عام 2035.
قال التقرير إن الولايات المتحدة تبرز بوصفها قائدا لهذا التوجه العالمي، حيث سجلت بنهاية الربع الرابع من العام مستويات مديونية تعكس حجم التوسع المالي والنقدي.
الولايات المتحدة والصين تقودان ارتفاع الديون الحكومية
أفاد التقرير بأن الدين الحكومي الاميركي قفز ليصل إلى 122.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد أن واشنطن مع بكين ومنطقة اليورو تسهم بنحو 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الديون الحكومية العالمية. وبين أن الاقتراض لم يقتصر على الجانب السيادي، بل امتد ليشمل قطاع الشركات غير المالية الذي بلغت ديونه 77.4 في المائة.
أشار التقرير إلى أن سباق التسلح التقني في مجال الذكاء الاصطناعي، هو ما دفع الديون لقطاع الشركات غير المالية. وأضاف أن ديون الأسر والقطاع المالي حافظت على مستويات مستقرة نسبيا عند 71.7 في المائة و74.1 في المائة على التوالي.
أكد التقرير أنه على الصعيد الآسيوي، استمرت الصين في مسار تصاعدي مواز، حيث اقترب دينها الحكومي من حاجز 96.8 في المائة.
اليابان تتصدر قائمة الديون السيادية تاريخيا
قال التقرير إن الشركات الصينية غير المالية سجلت واحدة من أعلى نسب المديونية عالميا عند 138.1 في المائة، مما يعكس دور الدولة في تحفيز النمو الاقتصادي عبر الائتمان. وأضاف أن اليابان تواصل تصدر القائمة التاريخية للديون السيادية بنسبة بلغت 199.3 في المائة، وهو ما يضعها في وضع استثنائي يتطلب إدارة نقدية بالغة الحذر لمواجهة تكاليف الخدمة المرتفعة.
أوضح التقرير أنه في منطقة الشرق الأوسط، رسم التقرير ملامح متباينة بين الاقتصادات الخليجية، حيث حافظت السعودية على مركز مالي رصين بدين حكومي لم يتجاوز 28.3 في المائة. وأشار إلى أن البحرين سجلت مديونية سيادية مرتفعة بلغت 142.5 في المائة، بينما أظهرت الإمارات توازنا في مديونية شركاتها غير المالية عند 56.2 في المائة.
بين التقرير أن الكويت برزت بأقل نسبة دين سيادي في المنطقة عند 7.3 في المائة فقط، رغم ارتفاع مديونية شركاتها إلى 83.2 في المائة.
تحديات تواجه الاسواق الناشئة والنامية في 2026
ذكر التقرير أنه في الأسواق الناشئة والنامية، سيمثل هذا العام اختبارا صعبا، حيث تواجه هذه الدول احتياجات إعادة تمويل قياسية تتجاوز 9 تريليونات دولار. وأضاف أنه في حين تعاني دول مثل الأرجنتين ومصر وجنوب أفريقيا من عبء دين حكومي مرتفع، يرى الخبراء أن استمرار الطلب على صفقات المتاجرة بالفائدة قد يوفر متنفسا لهذه الأسواق.
أكد التقرير أن هذا الاستقرار المالي العالمي رهن بمدى قدرة هذه الاقتصادات على الموازنة بين طموحات النمو وأعباء الديون المتراكمة. وأضاف أن عدم حدوث هزات مفاجئة في أسعار الفائدة العالمية شرط أساسي لتجاوز هذه المرحلة.







