تحذيرات الجيش الاسرائيلي من حرب محتملة مع ايران

{title}
راصد الإخباري -

في ظل الاجواء السائدة في اسرائيل والتي توحي بانجراف قطاعات من الجمهور خلف سياسيين متحمسين لاحتمال اندلاع حرب اميركية على ايران كشفت نقاشات جرت خلف ابواب مغلقة داخل قيادة الجيش الاسرائيلي ان حربا كهذه تنطوي على مخاطر مرتفعة على اسرائيل وقد تؤدي الى سقوط عدد كبير من القتلى واسقاط طائرات والانجرار الى حرب استنزاف طويلة فضلا عن احتمال انضمام جبهات اخرى الى المواجهة.

وكشفت صحيفة يديعوت احرونوت هذه النقاشات في عددها الصادر اليوم وانتقدت فيه الجيش الاسرائيلي على ترك الجمهور يتغذى من التصريحات المتحمسة للسياسيين الذين يؤججون نار الحرب بينما تبحث القيادة العسكرية في الثمن الذي قد تدفعه اسرائيل وتبقي هذه المعطيات بعيدا عن الجمهور.

وقالت ان رئيس الاركان ايال زامير يلتزم الصمت علنا حيال التداعيات المحتملة لكنه يعرض في جلسات مغلقة امام القيادة السياسية الفرص والمخاطر في حال اندلاع مواجهة من هذا النوع.

مخاوف من تصعيد محتمل مع ايران

ورغم لهجة الانتقاد تستند الصحيفة الى مصادر عسكرية تعمدت حسبها تسريب هذه المداولات في محاولة لرش الماء البارد على الرؤوس الحامية.

وكان معهد ابحاث الامن القومي في تل ابيب قد نشر نتائج استطلاع راي اظهرت ان 50.5 في المائة من الاسرائيليين يؤيدون هجوما اسرائيليا مستقلا ضد ايران اذا امتنعت الولايات المتحدة عن الهجوم واتجهت الى توقيع اتفاق نووي مع طهران كما اظهر الاستطلاع ان 72.5 في المائة يعتقدون ان قدرات الدفاع الجوي الاسرائيلي كافية في حال تعرض اسرائيل لهجوم ايراني.

وحسب الصحيفة فان ثقة الجمهور بالجيش تفوق بكثير ثقته بالحكومة وبرئيسها بنيامين نتنياهو ما يدفع قيادة الجيش الى الشعور بمسؤولية مضاعفة ازاء توجهات الراي العام والسعي الى ايجاد الية توضح للجمهور تبعات الحماسة للحرب واختارت الصحيفة طرح الموضوع من زاوية نقد قيادة الجيش بهدف توضيح الصورة وعدم ترك الجمهور ينجرف خلف القيادة السياسية التي تقود منذ منتصف يناير حملة تحشيد اعلامي وسياسي نحو التصعيد.

الجيش الاسرائيلي يدرس سيناريوهات الحرب مع ايران

ووفق التقرير يمتنع الجيش عن تقديم احاطات اعلامية مفصلة حول سيناريوهات الحرب تحت ضغط من المستوى السياسي لعدم عرض المخاطر والتداعيات امام الجمهور رغم تصاعد القلق العام واشارت الصحيفة الى ان زامير يكتفي بتصريحات عامة بشان ايران في مناسبات رسمية فيما تناقش التفاصيل في جلسات مغلقة.

وقارنت الصحيفة بين الوضع الحالي والحرب الاسرائيلية على ايران في يونيو الماضي التي خطط لها لاكثر من عامين وبالتنسيق مع ضباط اميركيين شاركوا في منظومة الدفاع الجوي عن اسرائيل ولفتت الى ان تلك العملية استنزفت قدرات وتكنولوجيا طورت سرا لعقود وان اعادة بنائها قد تستغرق سنوات.

واضافت ان مخزونات صواريخ حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية تاكلت خلال المواجهات السابقة وان عمليات اعادة التزويد مستمرة على مدار الساعة واشارت الى ان حربا اميركية اسرائيلية على ايران لم تكن ضمن التخطيط الذي اراده زامير عاما لاعادة بناء الجاهزية بعد الحرب التي اندلعت في 7 اكتوبر.

تجديد المخزونات العسكرية لمواجهة ايران

واوضحت الصحيفة ان المؤسسة العسكرية اخذت في مطلع العام عدة سيناريوهات في الحسبان بينها تصعيد مفاجئ مع ايران او عملية واسعة في لبنان ضد حزب الله او جولة قتال جديدة مع حماس في ظل رفضها نزع سلاحها.

كما وجه زامير تعليماته بالاستعداد لحرب مفاجئة من جانب العدو في سيناريو شبيه بهجوم السابع من اكتوبر غير ان ايا من هذه السيناريوهات وفق التقرير لم يتضمن مواجهة مباشرة مع قوة اقليمية بحجم ايران التي استخلصت دروسا من العملية السابقة وتعمل بوتيرة متسارعة على تجديد مخزون صواريخها واعادة تاهيل منظومات دفاعها الجوي.

وتطرق التقرير الى سيناريوهات محتملة في حال اندلاع مواجهة من بينها اسقاط طائرة اسرائيلية في الاجواء الايرانية او تسجيل مواقع دمار اوسع داخل اسرائيل مقارنة بالحرب السابقة بما يشمل احتمال وقوع حدث متعدد الاصابات يسفر عن سقوط عشرات المدنيين.

كما نقلت الصحيفة تقديرات تفيد بامكانية انجرار اسرائيل الى حرب استنزاف تتضمن اطلاق صواريخ ثقيلة بوتيرة منخفضة من ايران تمتد لاشهر ما قد يؤثر على حركة الطيران في مطار بن غوريون ويلحق اضرارا متفرقة بالجبهة الداخلية مع تداعيات اقتصادية واسعة.

ورجحت الصحيفة ان يكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد اطلع ايضا على تقديرات بشان احتمال انضمام حزب الله الى اي مواجهة مقبلة واشارت الى ان الحزب لم يشارك في المواجهة السابقة مع ايران لكنه يمتلك ترسانة من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة وان سيناريو اطلاق رشقات متزامنة من ايران ولبنان واليمن والعراق هو احتمال تدرب عليه سلاح الجو الاسرائيلي من دون ان يختبر عمليا حتى الان.