ايران وامريكا تبدءان جولة جديدة من المحادثات النووية في جنيف

{title}
راصد الإخباري -

بدأت اليوم جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين ايران والولايات المتحدة في جنيف. تهدف هذه الجولة الى تسوية الخلافات حول برنامج طهران النووي. وتسعى لتجنب أي ضربات أمريكية محتملة بعد التعزيزات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

أفادت مصادر مطلعة بأن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أجرى مشاورات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي. وذلك قبيل انطلاق المحادثات مع الوفد الأمريكي. حيث وصلت الوفود الدبلوماسية الى مقر السفارة العمانية في جنيف.

أكدت وزارة الخارجية العمانية أن البوسعيدي عقد اجتماعا صباح اليوم في جنيف مع ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي وجاريد كوشنر. وجاء ذلك في إطار المفاوضات الايرانية الامريكية الجارية حاليا.

مباحثات جنيف تتناول البرنامج النووي الايراني

تعتبر هذه الجولة هي الثانية التي تعقد في جنيف بعد المناقشات التي جرت الأسبوع الماضي.

أوضحت السفارة العمانية أن اللقاء تناول استعراض وجهات النظر والمقترحات من الجانب الإيراني. بالإضافة إلى ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي. كما شملت المناقشات الضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة.

صرح البوسعيدي قائلا إن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة. وأشار إلى وجود انفتاح غير مسبوق من قبل المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة. وأكد أن ذلك يهدف الى تهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.

تركيز المفاوضات على الملف النووي ورفع العقوبات

من جانبه أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستركز على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

بين اسماعيل بقائي أن موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي. وأضاف أن طهران ستسعى لرفع العقوبات وتأكيد حق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

أضاف بقائي أن الوفد الايراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العماني الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

الخارجية الايرانية تشدد على رفع العقوبات

كان عراقجي قد التقى نظيره العماني فور وصولهما إلى جنيف مساء الأربعاء. وأفادت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن الوزيرين ناقشا آخر المستجدات والمرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الايراني في سبيل التوصل إلى اتفاق.

قالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي عرض وجهة نظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات الأمريكية والدولية. وشدد البيان على تصميم طهران على اعتماد دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني والسلام والاستقرار في المنطقة.

بعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة استأنفت واشنطن وطهران المفاوضات هذا الشهر أملا في انهاء أزمة استمرت عقودا بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران.

الخلافات مستمرة حول البرنامج الباليستي

تتمسك ايران بأن تقتصر المباحثات على الملف النووي. في المقابل تحدث مسؤولون أميركيون وغربيون عن ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع طهران البحث في برنامجها الباليستي ودعمها لمجموعات مسلحة.

عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإيجاز مبررات هجوم محتمل على إيران خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء قائلا إنه يفضل حل الأزمة بالوسائل الدبلوماسية لكنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

عد ترمب الأسبوع الماضي أن تغيير النظام في إيران أي الحكم القائم منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث. وأكد أنه ينبغي التوصل إلى اتفاق وإلا فسيكون الأمر مؤلما جدا مضيفا لا أريد أن يحصل ذلك ضربة عسكرية لكن علينا التوصل إلى اتفاق. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أن أي اتفاق يجب أن يضمن نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد وتفكيك أي قدرة على التخصيب إضافة إلى معالجة البرنامج الصاروخي.

ضغوط داخلية وخارجية على ايران

نشر الرئيس الأميركي طائرات مقاتلة ومجموعات هجومية لحاملات طائرات إضافة إلى مدمرات وطرادات في المنطقة في إطار مساع للضغط على إيران من أجل تقديم تنازلات.

تركز المحادثات على البرنامج النووي الإيراني لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل مشكلة كبيرة سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف مضيفا أن هذه الصواريخ مصممة فقط لضرب أميركا وتشكل تهديدا لاستقرار المنطقة.

قال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء إذا لم نتمكن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي فسيكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضا.

تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003 ما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع. وفي يونيو الماضي انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية بينما توعدت طهران بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.

قال ترمب في 19 فبراير إن على إيران التوصل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوما محذرا من عواقب وخيمة في حال عدم القيام بذلك.

قال عراقجي الثلاثاء إن إيران تسعى إلى اتفاق عادل وسريع لكنه شدد مجددا على أن طهران لن تتنازل عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وترى واشنطن أن تخصيب اليورانيوم داخل إيران يمثل مسارا محتملا لتطوير سلاح نووي.

المرشد الايراني يواجه ازمة داخلية

كتب عراقجي على منصة إكس الاتفاق في متناول اليد لكن فقط إذا منحت الأولوية للدبلوماسية.

ذكرت رويترز الأحد أن طهران تطرح تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم في محاولة لتجنب هجوم أميركي. غير أن مسؤولا كبيرا قال لرويترز إن الطرفين لا يزالان منقسمين بشدة حتى بشأن نطاق وتسلسل تخفيف العقوبات الأميركية الصارمة.

داخليا يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي أشد أزمة خلال حكمه الممتد منذ 36 عاما في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات وتجدد الاحتجاجات عقب اضطرابات واسعة وحملة قمع شهدت سقوط قتلى في يناير.

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس إن خامنئي أصدر فتوى تحرم أسلحة الدمار الشامل ما يعني بوضوح أن طهران لن تصنع أسلحة نووية.

مخاوف بشأن مخزون اليورانيوم الايراني

من جهته قال علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا إن التوصل إلى اتفاق فوري في متناول اليد إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

أوضح شمخاني في منشور على منصة إكس أن هذا الأمر ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران مضيفا أن وزير الخارجية عباس عراقجي يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق.

تؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها النووي يظل ضمن حدود معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي صادقت عليها عام 1970 والتي تسمح بالأنشطة النووية المدنية مقابل التخلي عن الأسلحة الذرية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من المتوقع أن يكون المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في جنيف خلال المحادثات لإجراء مناقشات مع الجانبين كما فعل الأسبوع الماضي.

تحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية.