1800 شركة امريكية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار
فتحت المحكمة العليا الامريكية الباب امام واحدة من اكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. بعد قرارها الاسبوع الماضي اسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها ادارة ترمب. اوضح تحليل ان هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات. بل تحول الى سباق مع الزمن لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دفعت كرسوم جمركية خلال الاشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الاسواق استجابة الحكومة. بدات ملامح ازمة قضائية تلوح في الافق مع تدفق الاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.
كشف تحليل لصحيفة وول ستريت جورنال ان ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل الى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة اموالها. واضاف التحليل انه من المتوقع ان يتضاعف هذا الرقم في الايام المقبلة. وتضم القائمة اسماء عملاقة مثل كوستكو وغوديير لخدمات الاطارات وفيديكس.
بين خبراء القانون ان هذا التدفق الهائل يشبه موجات تقاضي الاسبستوس التاريخية. الا ان الفارق هنا ان جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة. مما يضع ضغطا هائلا على محكمة التجارة الدولية في نيويورك. وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.
دعاوى قضائية تطالب باستعادة مليارات الدولارات
اوضح خبراء انه في تاريخ القضاء الامريكي. تعتبر قضايا الاسبستوس الاضخم والاطول على الاطلاق. حيث رفعت الاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين اصيبوا بامراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وبينوا ان هذه القضايا كانت معقدة جدا واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.
في وقت تسعى الشركات الى التعويض الكامل مع الفوائد. جاءت ردود فعل الادارة الامريكية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه. انتقد ترمب قرار المحكمة العليا. مشيرا بسخط الى ان معركة استرداد الاموال قد تمتد في اروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة.
في المقابل. حاول وزير الخزانة سكوت بيسنت تبني نبرة اكثر هدوءا. مؤكدا ان الادارة ستتبع اوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الادنى. وبين ان هذا التضارب يترك الاف المستوردين. الذين يقدر عددهم بنحو 301 الف مستورد. في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.
صراع الشركات الكبرى والمتوسطة على استرداد الحقوق
تظهر الازمة انقساما حادا في القدرة على المواجهة. فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل كيو ايمانويل فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها. يجد صغار المستوردين انفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة.
يكتفي البعض بـ الامل في ان تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الاموال تلقائيا. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الافراد وصولا الى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى. مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسالة حياة او موت لبعض قطاعات الاعمال.
يسود تساؤل جوهري في اوساط قطاع الاعمال: متى تعود الاموال؟. تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة الى سنتين لاتمام عمليات الاسترداد. بينما تذهب التقديرات التشاؤمية الى مدى ابعد بكثير.
توقعات متباينة لعودة الأموال إلى الشركات
تعتمد سرعة العملية على ما اذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ الية موحدة وشاملة للاشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين. ام انها ستتعامل مع كل قضية على حدة. وهو ما قد يؤدي الى شلل اداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.
بينما تنشغل الشركات باستعادة اموالها القديمة. تتجه الانظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي اسقطها القضاء. يهدف هذا التحرك الى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتامين موارد مالية جديدة.
يعني هذا ان المعركة بين الادارة الامريكية وقطاع الاعمال حول عدالة التجارة وقانونية الضرائب قد بدات فصلا جديدا. ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.







