متطوعون في غزة ينقذون تراثا مكتوبا من ركام الحرب
في حرم إحدى اقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية تجمعت مجموعة من المتطوعين من غزة للعمل على إنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن والتي دفعت ضريبة الحرب وتمثل جزءا عزيزا من تراث ثقافي عريق.
على غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى أصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة بدمار كبير بسبب القصف.
يعتبر الجامع العائد إلى القرن الثاني عشر والذي كان كنيسة في ما مضى قد تحول قسم كبير منه إلى ركام.
جهود لإنقاذ الكتب التاريخية في غزة
قالت حنين العمصي التي تدير صندوقا للحفاظ على التراث يحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية انها صعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة.
أضافت العمصي أن المشهد كان قاسيا جدا ورأت أن من واجبها الانصراف الى إنقاذ الكتب.
أوضحت لفرانس برس أنها أخذت على عاتقها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة.
مبادرة لإنقاذ مكتبة الجامع العمري الكبير
بينت العمصي أن الجزء الغربي من هذه المكتبة احترق عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب بين اسرائيل وحركة حماس.
أشارت الى أنها كانت تضم نحو 20 الف كتاب لم ينج منها سوى ثلاثة أو أربعة آلاف كتاب فقط.
أكدت أن مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار وهي مكتبة تاريخية هامة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى.
تاريخ غزة العريق وكنوزها الثقافية
يعود تاريخ غزة إلى القدم مما يجعل القطاع الفلسطينية كنزا لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية.
حتى تشرين الأول كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونسكو قد وثقت أضرارا في 114 موقعا منذ اندلاع الحرب.
أطبقت إسرائيل حصارها على قطاع غزة خلال عامي الحرب مما تسبب بأزمة إنسانية كارثية ونقص في المواد الغذائية والأساسية في القطاع الفلسطيني المدمر.
تحديات تواجه المتطوعين في الحفاظ على التراث
داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة تعمل مجموعة من المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء وقد احترقت أجزاء منه بينما تردد إحداهن أن رائحة عفن وبارود تتصاعد منه.
في غرفة مجاورة تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم وتضيف حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم ويمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها.
شددت العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية كون هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة وتشهد على أحداث تاريخية.
تحقيقات أممية حول الأضرار التي لحقت بالمواقع الثقافية
كانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة قد أعلنت في تقرير صدر في حزيران أن الهجمات على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب.
قالت لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة في تقرير لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة وألحقت أضرارا بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع.
ردت إسرائيل واصفة اللجنة بأنها آلية منحازة ومسيسة بطبيعتها تابعة لمجلس حقوق الإنسان معتبرة أن تقريرها محاولة أخرى للترويج لروايتها المغلوطة عن حرب غزة.







