حميدتي يبحث مع موسيفيني سبل وقف الحرب في السودان

{title}
راصد الإخباري -

بحث قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني سبل وقف الحرب الدائرة في السودان. جرى ذلك خلال لقاء جمعهما اليوم بقصر الرئاسة الأوغندية في مدينة عنتيبي. يأتي هذا اللقاء في إطار تحركات إقليمية جديدة تهدف إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية للأزمة السودانية.

يعد هذا اللقاء أول ظهور إقليمي بارز لحميدتي منذ عدة أشهر. تناول الجانبان ما وصفه دقلو بـ«رؤية أوغندية» لوقف الحرب. قال دقلو إنها جاءت استجابة لطلب رسمي من الخرطوم. تسعى أوغندا من خلال مبادرتها إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتحاربة.

في أعقاب اللقاء، أوضح حميدتي خلال مخاطبة جماهيرية للجالية السودانية بمدينة عنتيبي مساء اليوم، أن زيارته إلى أوغندا جاءت بدعوة مباشرة من الرئيس موسيفيني. أضاف أن الرئيس الأوغندي أبلغه بأن الحكومة السودانية طلبت منه التدخل للمساهمة في إنهاء الحرب. يتم ذلك عبر طرح مبادرة أوغندية تستند إلى الحوار السياسي ووقف العمليات العسكرية.

مبادرة أوغندية للسلام في السودان

من جانبه، أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في تغريدة نشرها على منصة «إكس»، أنه استقبل بمقر رئاسته في عنتيبي قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. استمع موسيفيني إلى عرض مفصل حول تطورات الأوضاع في السودان. أكد موسيفيني أن الحوار والتسوية السياسية السلمية يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان ولضمان أمن المنطقة ككل.

تأتي زيارة حميدتي إلى أوغندا بعد نحو أسبوع واحد فقط من استقبال الرئيس موسيفيني لنائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار. كانت تلك الخطوة تهدف إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار. تهدف أيضا لتهيئة المناخ لحل سياسي شامل ينهي الصراع المستمر في السودان.

أعلن حميدتي عدم رفضه أي مبادرة سلام. استبعد حميدتي القبول باتفاقيات مشابهة لاتفاق سلام جوبا واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا الكينية. كانت تلك الاتفاقيات بين نظام الرئيس المعزول عمر البشير وقائد الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق. قال أيضاً إنه «لا يريد أن يصبح رئيساً للبلاد وإن هدفه هو اقتلاع الحركة الإسلامية».

حميدتي يجدد انفتاحه على مبادرات السلام

جدد حميدتي انفتاحه على المبادرات كافة، بما في ذلك مبادرة الآلية الرباعية. أعلن عن تأييده غير المشروط لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في السودان. كشف عن تلقيه مقترح سلام من الجانب الأميركي. قال: «الهدف هو الوصول إلى سلام ينهي الحرب». وتابع: «نحن مستعدون لوقف إطلاق النار فورا إذا استجاب الطرف الآخر لشروط السلام العادل».

قال حميدتي إنهم في السابق كانوا يتحدثون عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش من أجل بناء جيش وطني مهني واحد. بين حميدتي أن الأمور تطورت ليصبح تأسيس جيش جديد لا تهيمن عليه الحركة الإسلامية وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية هما مطلب الشعب. شدد على عدم تنازله عما سماه دولة مدنية علمانية تقف على مسافة واحدة من الجميع.

تحدث حميدتي عن زيادة عديد قواته، مبينا أن «عدد القوات حين بدأت الحرب كان في حدود 123 ألف مقاتل لكننا الآن لدينا أكثر من نصف مليون مقاتل». نفى مشاركة «مرتزقة» في القتال إلى جانب قواته. اعترف بالاستعانة بنحو 10 خبراء مسيّرات من كولومبيا. اتهم في المقابل الجيش بالاستعانة بمرتزقة من أوكرانيا والصومال.

ردود فعل متباينة حول زيارة حميدتي

يذكر أن الجيش كان استعاد من قوات الدعم السريع مناطق ومدن الخرطوم والجزيرة ووسط البلاد. أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان. تخوض معارك ضارية في كردفان والنيل الأزرق.

من جهة أخرى، أثارت الزيارة ردود فعل متباينة. أبدى حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، الذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش، رفضه الزيارة. عدّها قبولاً أوغندياً ضمنياً لـ«انتهاكات وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين».

قال مناوي بحسب صفحته على «فيسبوك» إن «الصمت الدولي والأفريقي يمكن أن يعد قبولا ضمنيا بدوامة العنف وغياب العدالة». وتابع: «أين الموقف الأفريقي الموحد تجاه الجرائم ضد المدنيين».