العدالة الاجتماعية في الاردن: تمكين وتكافؤ الفرص

{title}
راصد الإخباري -

يشارك الاردن دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي يصادف في 20 شباط من كل عام. في ظل متغيرات عالمية متسارعة عززت اهمية تبني سياسات تركز على تمكين الافراد وتكافؤ الفرص ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وتشكل العدالة الاجتماعية في الاردن نهجا عمليا تترجمه منظومة الحماية الاجتماعية الحديثة التي تجاوزت مفهوم الرعاية التقليدية الى مفهوم التمكين الاقتصادي والاجتماعي. من خلال سياسات تسعى الى ضمان الامان المعيشي للفئات الاكثر استحقاقا بما يضمن صون كرامة المواطن في مختلف الظروف.

ومنذ انطلاق المملكة نحو مئويتها الثانية برزت رؤية التحديث الاقتصادي كاحد المسارات الداعمة لتعزيز العدالة الاجتماعية. عبر التمكين الاقتصادي للفئات الاكثر احتياجا وتحفيز النمو الشامل بما ينعكس على جميع المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

العدالة الاجتماعية مفهوم حديث نسبيا

قال استاذ علم الاجتماع رامي الحباشنة ان مفهوم العدالة الاجتماعية يعد مفهوما حديثا نسبيا. برز بشكل واضح في الفكر الاجتماعي بعد التحولات الكبرى التي شهدها العالم في القرن الماضي حين تبين ان المفهوم الكلاسيكي للعدل والمساواة لم يعد كافيا لمعالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية. ما استدعى الربط بين حزمة متكاملة من الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

واضاف ان الاصلاح الاجتماعي لا يمكن فصله عن الاصلاح الاقتصادي. اذ تنعكس الاوضاع الاقتصادية مباشرة على البنية الاجتماعية ما دفع الى تطوير مؤشرات اوسع تقيس مستوى رفاه الافراد وشعورهم بتحقيق الذات واحترامها وتكافؤ الفرص والمساواة بين افراد المجتمع وتمتعهم بحقوقهم دون اقصاء او تمييز.

واوضح الحباشنة ان تعزيز العدالة الاجتماعية يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة هي التعليم والصحة والعمل. باعتبارها القطاعات التي تشكل اساس تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص وتعزز شعور الفرد بالامان والاستقرار والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

مرتكزات العدالة الاجتماعية في الاردن

وفي السياق المحلي اكد الحباشنة ان العدالة الاجتماعية في الاردن تستند الى مرتكز دستوري يضمن مساواة الاردنيين في الحقوق والواجبات وتترجمه مؤسسات الدولة الى سياسات وبرامج تنفيذية. مشيرا الى ان الحكومة وبالرغم من الاعباء التي فرضتها التحديات الاقليمية على الموارد واصلت تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية مستشهدا ببرامج صندوق المعونة الوطنية ومنظومة المنح والقروض التعليمية التي تشكل ترجمة واقعية لنهج العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في المجتمع.

وفي سياق الجهود الوطنية لتحقيق العدالة الاجتماعية قالت المديرة العامة لصندوق المعونة الوطنية ختام شنيكات ان الصندوق يقوم بدور محوري في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية. من خلال برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الاسر الفقيرة وفق معايير موضوعية وشفافة بما يضمن التوزيع العادل للدعم ويحفظ الكرامة الانسانية مشيرة الى ان هذا المفهوم ينعكس ايضا ضمن اهداف الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية الرامية الى بناء مجتمع اردني يعيش بكرامة وازدهار.

واضافت ان الصندوق يترجم العدالة الاجتماعية عمليا عبر برامجه المختلفة مثل معونات الدعم النقدي الموحد. الذي يوفر دعما نقديا شهريا للاسر الاكثر احتياجا وفق معادلة استهداف موضوعيه وشفافه مكنت الصندوق من شمول اكثر من 249 الف اسرة في الدعم النقدي المتكرر.

برامج التمكين الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة

واوضحت شنيكات ان برامج التمكين الاقتصادي وبرامج الاستجابة للصدمات تعمل معا على رفع مستوى المعيشة وتمكين الاسر من الاستغناء التدريجي عن الدعم. من خلال بناء قدرات الافراد وتاهيلهم بمهارات عملية تتوافق مع سوق العمل وتوفير الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم للاسر.

ولفتت الى ان صندوق المعونة الوطنية خرج خلال عام 2025 نحو 1194 اسرة من قوائم الانتفاع بعد تحسن اوضاعها المعيشية. مؤكدة ان هذه البرامج تعزز العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية.

بدورها اكدت المستشارة والخبيرة الفني في المجلس الاعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة الناشطة الحقوقية تقى المجالي ان العدالة الاجتماعية هي حجر الاساس لتمكين الاشخاص ذوي الاعاقة وضمان تمتعهم بحقوقهم على قدم المساواة مع الاخرين.

ضمان حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة

وشددت على اهمية التاهيل والتمكين الاجتماعي والاقتصادي لتسهيل اندماجهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع. مع توفير برامج حماية اجتماعية ملائمة تشمل الدعم النقدي والرعاية والمعينات الطبية وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة على مستوى البيئة المادية والاجتماعية.

واوضحت المجالي ان التشريعات الوطنية بما فيها قانون العمل تضمن حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة. مؤكدة ان الاردن حقق خطوات متقدمة منذ توقيعه على اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة مما انعكس على برامج التاهيل المجتمعي والدعم والمشاركة في الانشطة الثقافية والاجتماعية بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكفل كرامتهم.

يشار الى ان الاحتفاء بيوم العدالة الاجتماعية يؤكد ان المستقبل يركز على تعزيز فرص التمكين لكل مواطن ومواطنة وضمان مشاركتهم الفاعلة في المجتمع. بما يدعم الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.